مجتمع

الكوابيس والأحلام.. حينما يتحوَّل ما وراء الواقع إلى فزع!

تُصنّف الأحلام إلى تصنيفات مختلفة

ترجمة: رنا ياسر

المصدر: Health 24 

أحيانًا تستيقظ من زيادة التعرق أو الخوف، فلقد تعرضت للتعذيب أو للمطاردة أو ربما أخلف شريكك وعده معك، لكن كل ذلك في أحلام نومك، مما يجعلك تدفع نفسك إلى إنارة الضوء لكي تعود للواقع من جديد.

معظمنا على دراية بالكوابيس، وبالأحلام التي تدور في عقلنا الباطن، ذلك في أثناء حركة العين السريعة التي تجلب مشاعر الخوف أو القلق أو الاضطراب.

في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن الأحلام المتكررة لدى البالغين تٌعد كوابيس زائفة ووهمية كمثل أنك سوف تحلم بتعرضك للخطر أو المطاردة أو أن تكون مُهددًا بالإصابة، أو كونك وحدك وحبيسًا كوجودك في المصعد، أو كونك تواجه قوى طبيعية كالثورات البركانية أو التسونامي، أو حتى مثلاً فقدان أسنانك.

ووفقًا للدكتور “إرشاد إبراهيم”، الطبيب النفسي والعصبي المتخصص في اضطرابات النوم، قال إن جميعنا عُرضة للكوابيس إذ إن هناك أنواعا مختلفة منها وأيضًا خطرة، مؤكدًا بقوله: “إننا إذا نظرنا فقط إلى الأحلام الهجومية التي تُعد أكثر مواضيع الكابوس شيوعًا، تتراوح نسبة وجود هذه الأحلام من 67% إلى 90%، وتوضح دراسة أخرى أن نسبة هذه الأحلام تصل إلى 92% بين السيدات و85% بين الرجال”.

تصنف الأحلام إلى تصنيفات مختلفة حسب التقرير منها الآتي:

الأحلام المتكررة: وهي كوابيس ما بعد الصدمة وتكون بشكل متكرر، وتتعرض لها بعد مرورك بصدمة ما ما زالت تحمل تأثيرًا عليك في الواقع، مثل حادث سيارة أو صدمة من حرب ما.

الأحلام المعاودة: وهي التي تصوّر صراعات أو ضغوطا تحدث لك بمرور الوقت، كما أن هذه الأحلام طابعها غير سار لمن يتعرض لها.

وتبعًا للدكتور إبراهيم فإن الأفراد الذين ينتباهم الأحلام المعاودة، تكون نسبة نجاحهم أقل في التكيف مع أعراض القلق والاكتئاب والتكيُف الشخصي مقارنة بأولئك الذين لا يتعرضون هذه النوعية من الأحلام.

ومن المثير للاهتمام أنه إذا توقفت هذه الأحلام، ولم تعد فإن هذا يمكن أن يعكس تحسنًا في حياه الفرد.

 

الأطفال والكوابيس:

إن كانت هناك لعبة تمثل فتى شريرًا أو شبحًا في خزانة أحد الأطفال، فأعلم أن الأطفال يكونون أكثر عُرضة للكوابيس وتنتباهم أكثر من البالغين.

“يزيد انتشار الكوابيس خلال العقد الأول من العمر، وتقل خلال مرحلة المراهقة حتى بداية مرحلة البلوغ، على سبيل المثال، حينما تم تعريف مشاكل الكوابيس بأنها دائمة لمدة أكثر من 3 أشهر فإن انتشارها كان بنسبة 24% بالنسبة إلى الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين عامين حتى 5، و41% بالنسبة إلى الذين يتراوح أعمارهم بين 6 حتى 10 سنوات، وبنسبة 22% للذين يبلغ أعمارهم 11 عامًا.

وعلى الرغم أنك لم تكبر أبدًا على أن تنتابك الكوابيس في أثناء نومك فإن عامل السن يُحدد كم عدد المرات التي تتعرض فيها لها، حيث “تنال الكوابيس من الأطفال والبالغين وكبار السن في بعض الأحيان، بنسب 30% حتى 90%، و40% حتى 60%، و60% حتى 68%، على التوالي”.

عامل “نوع الجنس”: 

يُشير إبراهيم إلى أنه في إحدى الدراسات الخاصة بالأولاد والبنات الصغار، والمراهقين، أظهرت النتائج أن الفتيات يعانين من المزيد من الكوابيس.

“وأن الأحلام السيئة تكون لدى الأطفال في عمر 13 عامًا، حيث يتعرض الأولاد لها بنسبة 25% مقابل نسبة 40% للفتيات، أما في سن 16 عامًا، يتعرض لها الأولاد بنسبة 20%، في حين الفتيات 40%”.

ويوضح الدكتور أن هذا الاتجاه مُستمر حتى مرحلة البلوغ، إذ تم قياس تواتر الكوابيس التي تستمر لشهر أو أكثر، وُجد أن الرجال يتعرضون لها بنسبة 8% في مقابل السيدات بنسبة 30%.

 

الكوابيس مقابل الأحلام السيئة:

 

هل هناك نقطة يتخطى فيها الحلم السيئ حدوده ويتحول إلى كابوس؟

يعتقد البعض بأن فقط وحده الكابوس وليس الحلم السيئ الذي يوقظ النائم، لذا يُعرب بعض الباحثين أن “معيار الصحوة” تُحددها الكوابيس، لكن الأحلام المُقلقة لا توقظ والتي تعرف باسم “الأحلام السيئة”، ومع ذلك يجب اعتبارها مهمة من الناحية الطبية، حسبما أشار الدكتور إبراهيم.

“وسواء استيقظ الشخص أو لا، من المحتمل أن يعكس الحلم مدى الخطورة النفسية، لكنه ليس المؤشر الوحيد على شدته”، ويضيف إبراهيم أن هناك عوامل أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

أولاً: بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية مختلفة، حتى إذا انتابهم الأحلام الأكثر رعبًا وتهديدًا لا يؤدي ذلك بالضرورة إلى الاستيقاظ.

ثانيًا: أقل من ربع المرضى -الذين يتعرضون إلى كوابيس مُزمنة- يوقظون من كوابيسهم، كما أن استيقاظهم لا يرتبط بشدة الكابوس أو بالضيق النفسي.

ثالثًا: أنه من بين الأشخاص الذين يعانون من كوابيس وأحلام سيئة، تُصنف نحو 45% من أحلامهم السيئة على أنها تحمل حدة من الناحية النفسية تتساوى أو تزيد على مستوى الكابوس العادي.

ووفقا لإبراهيم جاء الباحثون لتعريف الكوابيس بشكل أكثر شمولاً في ما يتعلق بحالتهم النفسية.

جاء رأي أحد الباحثين يتوافق مع تقارير المرضى يقول إن كوابيس الأفراد تشمل مشاعر غير سارة مثل: الحزن أو الغضب، ومع ذلك “لا يزال الخوف أكثر المشاعر التي أقرت بها كثير من الحالات”.

ما الذي يمكن فعله؟

إذا كنت تعاني من كوابيس مُفزعة فهناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها للحد منها وضمان نوم ليلي أفضل:

الإجهاد: إذا كنت تشعر بالتوتر، فغالبًا ما يساعدك التخفيف من حدته، التحدث إلى الأصدقاء والعائلة حول المشكلة.

التمرين: سوف تساعدك تمارين القلب، على النوم بشكل أفضل، والنوم دون أحلام.

الاسترخاء: يمكن أن تساعدك تقنيات الاسترخاء على النوم وتقليل التوتر والقلق، وهما من الأسباب الرئيسية للكوابيس.

روتين: حاول أن تذهب إلى الفراش في نفس الوقت كل ليلة وتعوّد ذاتك النوم في نفس الميعاد.

تجنب الحبوب المنومة: تجنب الابتعاد عن المهدئات والحبوب التي تسبّب النوم، بالإضافة إلى الابتعاد عن الكافيين والمنشطات الأخرى، خاصة قبل النوم.

فحص الدواء: غالبًا ما تكون الكوابيس هي واحدة من الآثار الجانبية للأدوية التي تتناولها، لذا اتصل بطبيبك للعثور على بديل لهذه الأدوية.

تعاطي المخدرات: الكوابيس هي الأكثر شيوعًا ويمكن تجنبها، بين الأشخاص الذين يتعاطون الكحول أو المخدرات، لذا يجب على المستخدمين العثور على طريقة للتوقف عن تناول هذه المواد في أقرب وقت ممكن.

متى تطلب المساعدة؟

إذا لم تجد ما يتناسب معك في أي من الفئات المذكورة أعلاه، وتعاني من تعرضك للكوابيس عدة مرات في الأسبوع أو تمنعك من الحصول على ليلة نوم جيدة، فقد حان الوقت لتعرض نفسك على أخصائي في أقرب وقت ممكن.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق