مجتمعمنوعات

الكنافة النابلسية.. نزاع الطهاة الإسرائيلي الفلسطيني الذي هز الشرق الأوسط

مشاجرة طهي بنفس درجة حرارة النزاعات السياسية

المصدر: ozy

 بقلم : Nick Fouriezos

ترجمة- غادة قدري

في نابلس، أشهر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية، تُبدع ربات البيوت بطرقهن المفضلة في صنع حلوى الـ”كنافة”. إذ يعد هذا الطبق حلوًا ولذيذًا ، وهو عجينة شبيهة بالشعيرية تُنقع في شراب حلو وسكري، مع طبقات من الجبن الشبيه بالموتزاريلا وتعلوها المكسرات.

تخضع هذه الوصفة اللذيذة لمناقشات شرسة، وأصبحت الآن أكثر تنوعًا، ويتم صنع حلوى الكنافة بطرق مختلفة تناسب مختلف الأذواق، فمنها منخفضة السعرات الحرارية، وأخرى قليلة السكر ومنها الخالية من الجلوتين وبإضافات من آيس كريم الفستق.

وللكنافة تاريخ طويل، يرجع إلى القرن العاشر الميلادي، ولا يوجد خلاف حول المنشأ الأول للكنافة في نابلس.

فمنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الحلوى تجربة محببة في كل أرجاء الشرق الأوسط – لدرجة تصل إلى الشجار أحيانًا بين الدول حول أصلها، ويمكن وصف تلك الخلافات بـ” مشاجرة طهي”  بنفس درجة حرارة النزاعات التي دامت قرون والتي هزت المنطقة.

قد تكون الكنافة من أكثر الأطعمة السياسية الآن، فبعد كل شيء، لم تتفق الشعوب حول كيفية تهجئة اسمها، ناهيك عن أفضل طريقة لتقديمها.

ففي نابلس يطلقون عليها (كنافة نابلسية) والسكان العرب في بلاد الشام وفي هاتاي بتركيا يطلقون عليها “كنافة”، ويعتقدون أنهم أصحاب المنشأ الأصليين، أما في بيروت العاصمة اللبنانية، يتم إضافة البسكويت والجبن (العكاوي)  وهو نوع جبنة تشبه الموزاريلا بالإضافة إلى زبدة السميد، وتختلف الكنافة اللبنانية التي تعتبر (تشيز كيك شعبية) عن أبناء عمومتها في الشام وتركيا إذ تقدم إلى جانب الخبز.

يُعتقد أن  اليونانيين صنعوا “الكنافة” ، واستخدموا في تقديمها جبن نصف دسم مطبوخ في أطباق نحاسية – ومن المحتمل أن تكون الكنافة انتقلت للثقافة اليونانية خلال فترة الاحتلال العثماني. وفي الوقت نفسه، تشتهر تبريز أشهر المدن الإيرانية، بشكل آخر للكنافة، وهو طبق رمضاني شهير هناك يطلق عليه (ريشتا هاتاي) .

ومع هذا التاريخ الحافل للكنافة في دول الشرق، بدأت إسرائيل حربها الغذائية مع فلسطين بنسبة الطبق الشهير إليها.

وتقع نابلس على بعد 30 ميلا فقط من القدس، وغالبًا ما تستحوذ الكنافة النابلسية على إعجاب الجميع فهي الأكثر شعبية من الناحية التاريخية في بلاد الشام ، بلونها البرتقالي وإضافات الفستق المطحون، والجبن الأبيض المملح.

وعلى الرغم من شعبية الكنافة النابلسية بلا منازع، بدأت إسرائيل في استفزاز الفلسطينيين عندما نشرت BuzzFeed مقالًا بعنوان “17 حلوى مدهشة من جميع أنحاء العالم”  وسُجلت الكنافة تحت قسم إسرائيل .

يقول علي أبو نعمة، مؤلف كتاب “معركة من أجل العدالة في فلسطين”، “إسرائيل تتعمد السرقات الثقافية بما في ذلك  الفلافل والحمص وزيت الزيتون والمفتول (أطباق الكسكس الإسرائيلية) وغيرها من الأطباق. ويضيف ناصر عبد الهادي، وهو صاحب مطعم فلسطيني من نابلس: “يتم تقديم الكنافة أيضًا في المطاعم الإسرائيلية كحلويات إسرائيلية تنكر تمامًا أصلها وحاضرها”.

الخوف من الإنكار له ميزة، في مقال نُشر في مجلة Israel21c غير الربحية في ديسمبر ، كتبت جيسيكا هالفن – وهي كاتبة وطباخة متمرسة أمريكية الأصل، تدربت على أن الكنافة أصبحت “جزءًا من المطبخ الإسرائيلي الحديث الذي يحتضن الأطباق من كافة الأعراق قالت” إن المطبخ الإسرائيلي منفتح  وطهاة المنزل والمطاعم في إسرائيل يعشقون التطوير في الطهي ”

إن مثل هذه النزاعات موجودة في مناطق أخرى من العالم فحيثما يوحد الطعام في كثير من الأحيان، فإنه يمكن أن يؤدي إلى انقسام ثقافي وسياسي. فكل من بيرو وإكوادور يدعيان أن طبق “سيفيتشي”  هو طبق وطني. وغالبًا ما تختلف  أوروجواي والأرجنتين حول لحوم البقر.

وعندما يتعلق الأمر بالنزاع الإسرائيل والفلسطيني، فإن ملكية الحلوى ليست خالية من هذا التوتر. لكن من المرجح أن يتفق الطرفان على أن الكنافة، رغم كونها (سياسية للغاية)، فهي لذيذة جدًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق