حيواناتمنوعات

العلاقة الغريبة بين تربية الحيوانات الأليفة والسرطان لدى النساء

هل الحيوانات الأليفة مفتاح للصحة البشرية؟

psychology today

Hal Herzog

ترجمة وإعداد: ماري مراد

تعمل إدارات التسويق لصناعة منتجات الحيوانات الأليفة بتكلفة 70 مليار دولار سنويًا، هذه الأيام لإقناعك بأن امتلاك الحيوانات الأليفة مفتاح الصحة البشرية والسعادة.

ورغم ذلك، على أرض الواقع فإن الدليل العلمي الذي يؤكد أن الحيوانات الأليفة مفيدة للبشر مختلط تمامًا. فبعض الدراسات وجدت بالفعل أن أصحاب الحيوانات الأليفة أفضل حالًا، لكن أقسام  العلاقات العامة والإعلام للشركات تتجاهل بسهولة الدراسات التي تفيد بأن أصحاب الحيوانات الأليفة أكثر عرضة للإصابة بأمراض، بما في ذلك: ارتفاع ضغط الدم والقلق والاكتئاب وقرحة المعدة والصداع النصفي والأرق والسمنة.

وأنا أشكك في أن تنشر صناعة طعام الحيوانات الأليفة نتائج 3 دراسات حديثة تربط من يربي هذه الحيوانات ومعدلات الوفاة بسبب الإصابة بالسرطان.

الدراسة أجرتها مجموعة بحثية بقيادة الدكتور جيان تشانغ، عالم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة جورجيا الجنوبية. والبحث المكون من 3 ورقات يعتمد على بيانات تم تجميعها كجزء من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية “NHANES”.

ويعتبر “NHANES” دراسة مطولة لصحة ورفاهية الأمريكيين التي استمرت منذ الخمسينيات. واعتمد بحث السرطان على بيانات تم تجميعها خلال المرحلة الثالثة من الدراسة التي بدأت في 1988. وتم جمع المعلومات الطبية والاجتماعية والديموغرافية الأساسية خلال المقابلات المنزلية مع 13725 شخصًا كانوا يمثلون السكان الأمريكيين. وكانت أعداد الرجال والنساء متساوية و75 ٪ من العينة كانوا من البيض، و11 ٪ من السود و5 ٪ من اللاتينيين.

وحوالي نصف المشاركين في المرحلة الثالثة من أصحاب الحيوانات الأليفة. ومثلما وجدت دراسات أخرى، فإن أصحاب الحيوانات الأليفة في “NHANES” كانوا يميلون إلى كونهم أصغر وأكثر ثراءً ونشاط بدنيًا أكثر من أولئك الذين ليس لديهم حيوانات أليفة. وكانت النسبة الأعلى منهم من البيض.

بعض الاختلافات بين أصحاب الحيوانات الأليفة ومن ليس لديهم حيوانات في “NHANES” كانت غير متوقعة. فكان أصحاب الحيوانات الأليفة على الأرجح مدخنين بشراهة أكثر من أصحاب الحيوانات الأليفة، وقد تم تشخيص إصابتهم بالربو. وفي حين أن أصحاب الحيوانات الأليفة كانوا أكثر نشاطًا من غيرهم، فهذا لم يُترجم إلى صحة أفضل. وبالفعل، فإن أصحاب الحيوانات كانوا على الأرجح يعانون من السمنة المفرطة مثل أولئك الذين لم يعيشوا مع الحيوانات.

كان تركيز مجموعة الدكتور تشانغ على الوفيات الناجمة عن السرطان. وقارن الباحثون أعداد مالكي الحيوانات الأليفة وغير المالكين الذين ماتوا بالسرطان بين عامي 1988 و2010. واستندت معظم تحليلاتهم على إحصائية تسمى نسبة الخطر. ونسب الخطر هي الاحتمالات النسبية التي ترتبط بها الأشياء السيئة بحالة أو علاج أو حدث. خذ على سبيل المثال دراسة افتراضية للاختلافات الجنسية في تقليل الإصابة بمرض مداري نادر.

إذا توصلنا إلى أنه على مدار 10 سنوات، كان الرجال في مجموعة الدراسة التخيلية كانوا أكثر عرضة مرتين للإصابة بالمرض مقارنة بالنساء، فنسبة الخطر لكونه رجلًا ستزيد 2%. وإذا لم تكن هنا أي اختلافات جنسية، فإن نسبة الخطر ستكون 1% في حال كان نصف الرجال عرضة للإصابة بالمرض، فإن نسب المخاطر ستكون 50.%

الدراسة الأولى: العلاقة بين الحيوانات الأليفة وأمراض القولون والمستقيم:

الدراسة الأولى نُشرت في “the Journal of Public Health”. وما بين عامي 1988 و2010 مات 70 مشاركًا بسبب سرطان القولون والمستقيم. وبعد تكييف العوامل الاقتصادية الاجتماعية والديموغرافية مثل العمر والتدخين وشرب الكحول والتمارين الرياضية والعرق والدخل، وجد الباحثون أن أصحاب الحيوانات الأليفة كانوا تقريبا أكثر عرضة ثلاثة مرات، ممن ليس لديهم حيوانات أليفة، للموت بسبب سرطان القولون و المستقيم (نسبة الخطر 2.83).

ومن المثير للدهشة أن هذه الاختلافات الكبيرة في الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم كانت معظمها ترجع إلى الحياة مع القطط (نسبة الخطر 2.67). وبالفعل، فإن امتلاك كلب لا يزيد فرصة إصابة صاحبه بالسرطان على الإطلاق (نسبة الخطر 90.)

وفي هذه الدراسة، لم تكن هناك اختلافات بين الجنسين في تأثير صحبة الحيوانات الأليفة على الموت بسرطان القولون أو المستقيم. وهؤلاء الباحثين استنتجوا أنه “من مجموعة ممثلة وطنيًا، وجدنا أن صحبة الحيوانات الأليفة، لا سيما القطط، كانت مرتبطة بزيادة خطر الموت بسبب سرطان القولون والمستقيم.

الدراسة الثانية: العلاقة بين الحيوانات الأليفة وسرطان الرئة:

الجميع يعرفون أن المدخنين أكثر عرضة للموت نتيجة لسرطان الرئة أكثر من غير المدخنين. لكن هل أصحاب الحيوانات الأليفة أكثر عرضة لهذا النوع المميت من السرطان؟

الدراسة الثانية، التي أجراها فريق الدكتور تشانغ، كانت مطابقة بشكل أساسي مع الدراسة الأولى وكانت معتمدة أيضًا على المرحلة الثالثة لـ”NHANES”. لكن في هذه الحالة، فحص الباحثون العلاقة بين تربية الحيوانات الأليفة والوفيات الناجمة عن سرطان الرئة. وما بين عامي 1988 و2010، وجد الباحثون أن 213 من المشاركين ماتوا بسبب سرطان الرئة. وعلى عكس نتائج دراسة سرطان القولون والمستقيم، فمع سرطان الرئة كان هناك اختلاف بين الجنسين. وبعد ضبط العوامل المغايرة، لم يكن لتربية الحيوانات الأليفة أي تأثير على الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة بين الذكور.

ومع النساء، كان الأمر مختلفًا. كانت النساء المربيات للحيوانات الأليفة أكثر عرضة مرتين للموت بسبب سرطان الرئة، وذلك مقارنة بالنساء اللاتي لا يعشن مع حيوانات أليفة (نسبة الخطر 2.67).

ومثل دراسة سرطان القولون والمستقيم، لم تكن هناك علاقة بين العيش مع الكلب وسرطان الرئة للجنسين. لكن هذا الأمر لم ينطبق على القطط. وأصحاب القطط من الرجال أقل عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بغير من الرجال غير المربيين للقطط. وعلى النقيض، فإن النساء اللاتي يربين القطط أكثر عرضة للموت بسبب سرطان الرئة مقارنة بغيرهن من النساء اللاتي لا يعشن مع القطط.

الدراسة الثالثة: الحيوانات الأليفة وخطر الموت بسبب أي نوع من أنواع السرطان:

من بين المشاركين في المرحلة الثالثة لـ”NHANES”، توفي 418 رجلًا و303 امرأة بسبب بعض أنواع السرطانات.

والدراسة الثالثة وجدت أنه بعد تكييف العوامل المغايرة (السن والجنس وغيرهما)، فإن فرصة الموت بسبب أي نوع من أنواع السرطانات كانت واحدة في الذكور أصحاب الحيوانات الأليفة وغيرهم ممن لا يعيشون مع حيوانات. ورغم هذا، فإن النساء صاحبات الحيوانات الأليفة كن أكثر عرضة للموت بسبب السرطان (نسبة الخطر 1.40). والتأثير كان أكبر بين النساء اللواتي يربين الطيور (نسبة الخطر 2.41) والقطط (نسبة الخطر 1.48). والخبر السار أن العيش مع الكلاب لم يتضح أن له أي علاقة بالموت بسبب السرطان في كلا الجنسين.

وإليك ملخص لنتائج الدراسات الثلاثة:

-كان لدى النساء اللائي يمتلكن قططًا أو طيور معدلات أعلى بكثير من الوفيات الناجمة عن سرطان الرئة وجميع أنواع السرطانات مقارنة بالنساء اللائي لم يكن لديهن حيوانات أليفة.

-الرجال الذين يمتلكون الحيوانات الأليفة كانوا أكثر عرضة لخطر الموت من السرطان، مقارنة بغيرهم ممن لا يعيشون مع حيوانات أليفة.

-لا علاقة بين تربية الكلاب وزيادة مخاطر الوفاة بسبب السرطان.

واستنتج الباحثون أن “باستخدام بيانات من مجموعة ممثلة وطنيًا، توصلنا إلى أن تربية حيوان أليف في المنزل كانت مرتبطة بزيادة مخاطر الموت بسبب السرطان، وبشكل أساسي بين النساء”.

هذه النتائج ليست شاذة. فهناك دراسات أخرى توصلت إلى أن أصحاب الحيوانات الأليفة أكثر عرضة أكثر من غيرهم بسرطان الغدد الليمفاوية والثدي والدم والرئة. ونتائج البحث كانت مشوشة. على سبيل المثال: لم تجد دراسة عام 2016 علاقة بين تربية الحيوانات الأليفة والإصابة بالسرطان بين النساء. كما توصلت دراسات عديدة إلى أن أصحاب الحيوانات الأليفة أقل عرضة للإصابة بـ”ليمفوما اللاهودجكين”، وهو سرطان ينشأ في الجهاز اللمفاوي.

وهذه النتائج تثير تساؤلات عدة؛ فلماذا يكون أصحاب الكلاب والقطط أكثر عرضة للإصابة بالسرطان وليس أصحاب الكلاب؟ ولماذا ترتفع معدلات الوفاة بين النساء المربيات للحيوانات الأليفة بسبب السرطان أكثر من الرجال؟

العلماء اعترفوا أنهم لا يمتلكون إجابات على هذه الأسئلة، ورغم هذا طرحوا فكرتين. على سبيل المثال: اقترحوا أن أصحاب الطيور والقطط ربما يتعاملون مع مواد كيميائية مسببة للسرطان تسمي “الأفلاتوكسينات” من خلال التعرض لأطعمة الحيوانات الأليفة الملوثة أو البراز الحيواني. كما أشاروا إلى أن بعض الدراسات وجدت أن النساء أكثر عرضة لتأثيرات المواد الكيميائية المسببة للسرطان أكثر من الرجال.

أنا لا أمتلك دليلًا على سبب وجود علاقة بين السرطان وتربية حيوانات أليفة، لكنني متأكد تمامًا من طاقم إدارات التسويق بشركات أغذية الحيوانات الأليفة لن تمول إعلانًا صحفيًا يفيد بـ “ارتفاع معدلات الوفيات بسبب السرطان بين النساء اللائي يمتلكن القطط والطيور”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق