سياسة

الصناديق التركية تقود إلى انتخابات مبكرة

 الجارديان: الأتراك يتجهون إلى انتخابات جديدة بعد رفض معظم الأحزاب تشكيل حكومة تحالف مع حزب العدالة والتنمية

الجارديان – ترجمة: محمد الصباغ

 من المتوقع أن تسيطر محادثات التحالفات خلال الأسابيع المقبلة على الساحة السياسية التركية عقب اعتراض المصوتين على خطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتعديل الدستور وتوسيع سلطاته، موجهين أكبر ضربة إلى حزبه العدالة والتنمية منذ وصوله إلى السلطة عام 2002. يبدو أن نتائج الإنتخابات دمرت طموحات إردوغان في إعادة كتابة الدستور لجعله رئيساً يملك كل السلطات، بينما ضمنت الأقلية الكردية الكبيرة في البلاد أكبر نسبة تصويت لها في تاريخ السياسة الوطنية.

بينما جاءت الانتخابات مفاجأة بالنسبة لحزب الشعب الديمقراطي، الحزب الجديد الذي يمثل الأكراد ويشمل الليبراليين، وقوبل ذلك باحتفالات في مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية بجنوب شرق تركيا. وانطلقت السيارات في الشوارع ووقف الناس في نوافذ المنازل يشيرون بعلامة النصر وأطلقت الأعيرة النارية في الهواء من وقت لآخر.

تعطي تلك النتائج للأكراد تمثيلا حقيقيا في البرلمان، وهم يمثلون 20% من عدد سكان تركيا أي أكبر أقلية في البلاد. استطاع حزب الشعب الديموقراطي أن يتخطى نسبة 10% من الأصوات وهي النسبة المطلوبة لدخول البرلمان، وذلك بالحصول على نسبة 12%، بما يعادل حوالي 80 مقعداً من البرلمان الذي يتكون من 550 عضواً. كما جردت تلك النتائج حزب اردوغان “العدالة والتنمية” من أغلبيته. يعود حاجز ال 10% إلى دستور السلطة العسكرية عام 1980، و كان بنية تقليص التمثيل الكردي في البرلمان.

كانت تلك المرة الأولى التي تشهد تناقصاً في تأييد اردوغان على مدار أربع انتخابات عامة. في حين استطاع حزب العدالة والتنمية تأمين أكبر نسبة من الأصوات ب 41% من المقاعد، إلا أن ذلك يعتبر سقطة كبيرة في أداء الحزب بالنسبة لما حدث في انتخابات 2011، عندما فازوا تقريباً بنصف الأصوات. للمرة الأولى منذ 2002، سيحتاج حزب العالة والتنمية إلى الدخول في تحالف حكومي أو الدعوة إلى انتخابات جديدة.

إلى الآن يبدو غير واضح من سيكون حليف العدالة والتنمية بعدما نفى الحزب الأوفر حظاً في ذلك، حزب الحركة القومية، احتمالية دخوله في تحالف.

حسب وكالة الأناضول الحكومية التركية، قال رئيس الحزب، دولت بهشلي، إن الحزب كان ”جاهزاً ليكون حزب معارض رئيسي“ ضد التحالف الذي سيقوده حزب العدالة والتنمية أو حكومة الإقلية خلال خطاب من مقر الحزب بأنقرة صباح الإثنين. قال بهشلي: ”لا أحد يملك الحق في جر تركيا إلى حكومة إقلية من العدالة والتنمية“، وأثنى على نتائج الإنتخابات مع فوز حزبه بـ 31 مقعداً برلمانياً. وأضاف أن انتخابات مبكرة ستحدث.

كما نفى أيضاً صلاح الدين دميرطاش زعيم حزب الشعب الديمقراطي،  الذى يعد مفاجأة تلك الانتخابات، أي إمكانية لتحالف مع العدالة و التنمية. وقال في مؤتمر صحفي مساء الأحد: ”لن نكون في تحالف مع العدالة والتنمية. نحن ثابتون على موقفنا. سنكون في البرلمان كمعارضة قوية”. وأضاف أن نتائج تلك الانتخابات قد وضعت بوضوح نهاية لخطط وجود رئيس تنفيذي للبلاد.

وأكمل: ”في هذه اللحظة، النقاش حول الرئاسة، وحول الديكتاتورية وصل لنهايته في تركيا. لقد عادت تركيا من على حافة المنحدر.“

دعت الصحف المؤيدة للحكومة اليوم بالفعل إلى انتخابات مبكرة. كما جاء في العنوان الرئيسي لجريدة ”يني شفق“ المحافظة ”صناديق الإقتراع  تظهر الحاجة إلى صناديق إقتراع أخرى”.

قال رئيس اللجنة الدستورية بالبرلمان والنائب السابق عن العدالة والتنمية إن الانتخابات المبكرة لا مفر منها. وأضاف لـ”بي بي سي تركيا”: ”لن تخرج أي حكومة من هذا السيناريو. ولا حتى تحالف، الانتخابات المبكرة لا مفر منها.“ كما أكد أن نتائج الانتخابات عكست ضعف النظام البرلماني. وقال أيضاً: ”النظام البرلماني لعنة على العالم أجمع. في تركيا فقط حكومات الأغلبية لا تعمل أبداً، دائماً ما تدمرها التحالفات.“، و أضاف أن الحل الوحيد لذلك هو الرئاسة التنفيذية.

و حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية فقد يتم الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة في أي وقت خلال 45 يوماً.

وفق النتائج الرسمية بعد فرز 99,9% من الأصوات، جاء حزب العدالة و التنمية (AKP) في المقدمة تبعه حزب الشعب الجمهوري (CHP) بـ 25%، ثم حزب الحركة القومية (MHP) ب 16,5%، بعده حزب الشعب الديمقراطي (HDP) ب 13%. وجاءت نسبة المشاركة 86%. و حسب توقعات رسمية فإن حزب العدالة والتنمية سيمتلك 258 مقعداً في البرلمان من أصل 550، والحزب الجمهوري 132، بينما الحركة القومية 81، و أخيراً الشعب الديمقراطي بـ 79 مقعداً.

سيطر حزب العدالة والتنمية على السياسة التركية منذ وصوله للسلطة في 2002، لكنه عانى من تراجع في النمو الاقتصادي والجدل الدائر حول ميول اردوغان الاستبدادية.

دمرت النتائج حلم اردوغان بدستور جديد ينقل تركيا من دولة برلمانية إلى رئاسية، والذي كان أمراً أساسياً خلال حملته. يحتاج هذا التغيير في الدستور إلى أغلبية الثلثين في البرلمان.

متحدثاً من شرفة مقر حزب العدالة والتنمية بأنقرة، نفس مكان إلقاء خطابات النصر، قام رئيس الوزراء وأحد قادة الحزب، أحمد داوود أوغلو، بالسعي لوضع وجه الشجاعة على النتائج. فقال: ”الفائز بالإنتخابات بلا شك مرة أخرى هو حزب العدالة والتنمية“، وتعهد بتأكيد استقرار تركيا. لكنه أضاف: ”قرار شعبنا نهائي. هو فوق كل شئ وسنعمل وفقاً له.“

فيما جاءت الأجواء حول مقر الحزب صامتة. بضعة مئات من المؤيدين هتفوا لاردوغان، مؤسس الحزب، لكن كان هناك حشود صغيرة على العكس من الأعداد الضخمة التي تجمعت بعد فوز الحزب بالانتخابات الماضية.

أدت سياسة فرق تسد التي ينتهجها اردوغان وفيها يقوم بحشد أنصاره المتحفظين دينياً إلى زيادة الاستقطاب في تركيا، وفي بعض الحالات إلى العنف. انتقد اردوغان كثيراً حزب الشعب الديمقراطي وزعيمه صاحب الكاريزما، دميرطاش، قبل الانتخابات.

فيما جاء برنامج حزب الشعب الديمقراطي (HDP) مدافعاً عن حقوق كلاً من (الإقليات العرقية – المرأة – المثليين – المتحولين جنسياً – ذوو الميول الجنسية الثنائية). و كون تحالفاً انتخابياً بين الإقلية الكردية في جنوب شرق تركيا والليبراليين في اسطنبول وبقية الأماكن.

يقول ”سيران ديمير“، 47 عاماً، أحد الآلاف الذين تجمعوا  حول مقر حزب الشعب الديمقراطي بديار بكر: ”تقول النتائج إن الدولة قد فاض بها. كفانا من اردوغان وغضبه. أنا سعيد للغاية ولا أستيطع التعبير بصورة سليمة.“

وقال حسين دورموز،47  عاماً: ”لم نعد نثق في العدالة والتنمية.“

كما كان هناك رقماً قياسياً جديداً في أعداد النائبات في البرلمان بعد تقدير غير رسمي يفيد بحصول السيدات على عدد 96 مقعداً وكان الرقم السابق 79 في عام 2011.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق