مجتمعمنوعات

الصداقة: لم نتغيّر..نضجنا فقط

كيف تتغير الصداقة مع التقدم في العمر

Theatlantic- جولي بيك

ترجمة دعاء جمال

” نحتاج للتواصل قريباً!”

                

في التسلسل الهرمي للعلاقات، تقع الصداقة في القاعدة، بعد الشريك الرومانسي، والآباء، والأطفال، فكل هذا يأتي أولاً.

هذا حقيقي في الحياة، وفي العلم أيضا حيث تميل البحوث التى أجريت على العلاقات للتركيز على الأزواج والعائلات. وقالت إيميلي لانجن، أستاذة مساعدة بجامعة ويتون، خلالها حضورها مؤتمر الاتحاد العالمي لباحثي العلاقات:” الصداقات من أصغر الكتل في مجال العلاقات الإنسانية، وأحياناً تكون كاللوحة”.

الصداقة علاقة فريدة لأنها على عكس العلاقات العائلية، نحن من نختارها. وهي أيضا تفتقد للشكل الرسمي على عكس الروابط التطوعية الأخرى، مثل الزواج والعلاقات العاطفية. فلن تمضي أشهر بدون التحدث مع نصفك الآخر(كما نأمل)، لكن قد تمضي هذه الفترة بدون التواصل مع صديقك.

ومازالت الاستقصاءات تظهر واحدة تلو الأخرى لتشكف عن مدى أهمية الأصدقاء لسعادتنا. ورغم ميل العلاقات للتغير مع التقدم في السن، إلا أن هناك بعض التناسق فيما يريده الناس من الصداقة.

يقول ويليام رولينز، أستاذ التواصل الشخصي بجامعة أوهايو :” سمعت شخصاً صغيراً في ال 14 من عمره وشخصاً كبيرا يبلغ 100 عام يتحدثان عن أصدقائهما المقربين، و(هناك) ثلاثة توقعات ينتظرها الناس من أصدقائهم المقربين على مدار حياتهم؛ أن يكون شخصاً يمكن الحديث إليه، ويعتمد عليه، ويستمتعون معه. تظل تلك التوقعات كما هي، لكن تختلف الظروف التي تتحقق فيها”.

الطبيعة التطوعية للصداقة تجعلها عرضة لأهواء الحياة بطريقة تختلف تماما عن طبيعة أغلب العلاقات الرسمية. ففي سن النضوج، حيث يكبر الأشخاص ويبتعدون، تكون للصداقة هي العلاقة الأكثر عرضة للأذى. فأنت عالق مع أسرتك، وستكون لزوجته الأولوية. سابقا كان بإمكانك أن تذهب إلى منزل جوني بدون إنذار لترى إذا كان بإمكانه اللعب معك، الآن، عليك أن تسأل جوني إذا كان لديه ساعتين لاحتساء مشروب معك خلال الأسبوعين القادمين.

الشيء الجميل واللطيف بشأن الصداقة، هو أن الأصدقاء يصبحون أصدقاء لأنهم اختاروا بعضهم البعض، تقول لانجن:”عميل مزدوج، لأنه يمكنني الاختيار بين الاستمرار في صداقة ما او إنهائها”.

خلال الحياة، من المدرسة الإبتدائية إلى منزل التقاعد، تستمر الصداقة في منح فوائد صحية، وذهنية وجسدية. لكن بينما تسرع الحياة، تتغير أولويات الأشخاص ومسؤولياتهم، وتتأثر الصداقة، للأفضل أو غالباً وللأسف، للأسوأ.

تبدأ صداقات البالغين جيدة كفاية. يقول رولينز :” اعتقد أن مرحلة الشباب هي العصر الذهبي لتكوين الصداقات. بالأخص للأشخاص ممن لديهم ميزة الاتحاق بالجامعة”.

خلال مرحلة الشباب، تصبح الصداقات أكثر تعقيداً ومعنى. ففي الطفولة، يكون الأصدقاء في الأغلب أطفال أخرين من الممتع اللعب معهم؛ في المراهقة، يكون هناك كشف عن الذات ودعم بين الأصدقاء، إلا أن المراهقين لا يزالون يكتشفون هويتهم، ويتعلمون ماذا يعني أن يكونوا قريبين. وتساعدهم صداقاتهم على فعل ذلك.

لكن يقول رولينز :”في المراهقة، لدي الناس انقياد ذاتي. وسيتغيروا. فكم من تشيرتات ماركة “هوت توبيك” انتهى بها الأمر في أسفل أدراج الدولاب لأن صديق أخبر صاحبها أن الفرقة ضعيفة؟ قد لا يعرف العالم أبداً. بحلول الشباب، يكون الاشخاص عادة ً اكثر ثقةً بأنفسهم، وأكثر قابلية للبحث عن أصدقاء يشاركوهم قيمهم بشأن الأشياء المهمة، ويتركون الأشياء الصغيرة كما هي”.

ليتماشوا مع مقاربتهم الجديدة الراقية للصداقة، لدي الشباب أيضاً الوقت ليكرسوه لأصدقائهم. وفقاً لموسوعة علاقات البشر، يقضي الشباب عادةً بين 10 إلى 25 ساعة أسبوعياً مع أصدقائهم، ووجد استبيان “أميريكان تايم يوس” لعام 2014 أن الأشخاص بين الـ24 عاماً يقضون معظم وقتهم يومياً في التواصل اجتماعياً أكثر من أي متوسط لأي مجموعه عمرية.

كما تعد الجامعة بيئة مسهلة لهذا، مع الحفلات والأماكن القريبة، لكن حتي الشباب ممن لا يدخلون الجامعة يكونون أقل ميلا لتحمل مسؤوليات تأخذ من وقتهم مع الأصدقاء، مثل الزواج، أو الاعتناء بطفل أو رعاية الآباء والامهات كبار السن.

وشبكات الصداقات أكثر سماكة بطبيعتها، أيضاً، في الشباب، عندما يكون أغلب الأشخاص الذين تقابلهم يذهبون لنفس مدرستك ويعيشون في بلدتك. وعندما ينتقل الناس للمدرسة، والعمل والعائلة تنتشر الشبكات. الانتقال من المدينة للجامعة يعطي للبعض أول شعور لهم بهذا التباعد. في دراسة مطولة تتبع مجموعة من الاصدقاء المقربين لأكثر من 19 عاماً، وجد فريق بقيادة أندرو ليدبيتر، أستاذ مساعد بجامعة تكساس كريستيان، أن المشاركين تنقلوا بمتوسط 5.8 مرات خلال تلك الفترة.

يقول ليدبيتر :”اعتقد أن هذا فقط نوعاً من الحياة في مجتمع الهواتف المحمولة والمواصلات العالية وتكنولوجيا التواصل التي لدينا. ولا نفكر في كيفية تدمير نسيج حياتنا الاجتماعي”.

لسنا ملزمين تجاه الأصدقاء بالطريقة التى نلتزم بها تجاه شركائنا العاطفيين، وظائفنا، وعائلاتنا. سنحزن لنذهب، لكننا سنفعل. هذا أحد الضغوط الموروثة للصداقات، والتي يدعوها رولينز ” حرية أن تكون مستقلاً وحرية أن تكون تابعاً”.

“أين نقيم نحن؟  سألني رولينز في سياق شرح هذا الضغط. وأجبته:  “العاصمة واشنطن”.

“إلى أي جامعة ستذهب؟”

“شيكاغو.”

” حسناً إذا أنت في شيكاغو، ولديك أصدقاء مقربون، ستقول:  “أجل، حصلت على تلك الفرصة الرائعة في واشنطن..” و(صديقك) يقول: “جولي، عليك اغتنامها!” (هي) بالاساس تقول ” أنت حرة لتذهبين. إذهبي، أفعليها، لكن إذا أردتيني سأكون حاضرة لأجلك”.

اتمنى لو لم يستخدمني كنموذج للتوضيح. يشعرني هذا بالحزن.

عندما يصل الناس  إلى منتصف عمرهم، يكون لديهم متطلبات أكثر من وقتهم، الكثير منها طارئة أكثر من الصداقة. وعلى كل، من الأسهل تأجيل موعد مع صديق أكثر من إضاعة مسرحية إبنك أو رحلة عمل مهمة. تكون دائماً توقعات الأشخاص المثالية للصداقات في ضغط مع واقع حياتهم، وفقاً لرولينز.

يقول رولينز :”الجانب الحقيقي، الحلو والمر، هو أن فترة الشباب تعطي كل هذا الوقت للصداقة، وتكون للصداقة تلك الوفرة، وأهمية عميقة لتكتشف من أنت وما التالي. وتجد في نهاية شبابك، أنه قد أصبح ليس لديك وقت لهؤلاء الأشخاص الذين ساعدوك لاتخاذ كل تلك القرارات”.

ضاع الوقت بشكل كبير بين الوظائف والعائلات. لا يتزوج الجميع وينجبون أطفالاً بالتأكيد، لكن حتى من يظلون عزباء، من المرجح أنهم سيرون صداقاتهم تتأثر من قبل زواج الآخرين. يقول رولينز :” أكثر سقطة في الأصدقاء على مدار الحياة تحدث عندما يتزوج الأشخاص. وهذا نوع من السخرية ، لأن في (الزفاف)، يدعو الشخصان أصدقائهما، إذا هو نوع من التجمع الأخير الدرامي الرائع لكل من أصدقاء الشخصين، لكنها تسقط بعدها.”

في سلسلة من المقابلات التي قام بها عام 1994 للأمريكان متوسطي العمر بشأن صداقاتهم، كتب رولينز أنه  “تخللت المقابلات مفارقة شبه ملموسة وهي نقاش هؤلاء الناضجين للصداقة المقربة أو “الحقيقية”، وعرفوا الصداقة بـ”أن نكون حاضرين وقريبين” لبعضنا الآخر، إلا أنهم أبلغوا بأنهم نادراً ما كان لديهم وقت ليقضوه مع أكثر أصدقائهم قيمة، سواء بسبب الظروف أو المشكلة القديمة الزمان للنوايا الحسنة والمتابعة السيئة: ” الاصدقاء ممن عاشوا على مسافة بعيدة للغاية من بعضهم وجدوا أن.. تحديد فرص ليقضوا أو يشاركوا بعض الوقت معاً كان أساسياً. بعد ذلك يتم التحدث عن تلك المناسبات واللقاءات أكثر مما يتم تحقيقه”.

وبينما يمضون في الحياة، يصنع الناس أصدقاء ويحافظون عليهم بطرق مختلفة. البعض مستقلين، ويصنعون صداقات أينما ذهبوا، وقد يكون لديهم معارف ودودين أكثر من صداقات عقيمة. آخرون مميزون، بمعنى أن لديهم أصدقاء قليلين يظلون مقربين منهم على مدار الأعوام، لكن الاستثمار العميق يعنى أن خسارة أحد هؤلاء ستكون مدمرة. الأكثر مرونة هم الأشخاص المكتسبين ممن يظلون على اتصال مع الأصدقاء القدامى ويستمرون في عمل صداقات جديدة أثناء تحركهم في العالم.

يقول رولينز إن الأصدقاء الجدد الذين قد يكتسبهم الأشخاص في منتصف العمر، يكونون أكثر قابلية لأن تطعم بهم أنواعا أخرى من العلاقات، مثل مع زملاء العمل، أو آباء أصدقاء أبنائهم، لأنه من الأسهل للبالغين المرتبطين بوقت، أن يصنعوا أصدقاء عندما يكون لديهم بالفعل سببا لقضاء الوقت معاً. كنتيجة، يمكن لمهارة “اكتساب الاصدقاء” أن تضمر. تقول لانجن :” ( في دراسة قمنا بها)، طلبنا من الناس إخبارنا قصة أخر شخص صادقوه، كيف تحول من معرفة لصديق. وكان من المثير للاهتمام معاناة الناس نوعاً ما”.

لكن إذا كانت دوامة الإنشغال في أمور حياتنا،. فإن المهام التي تأخذ وقتنا قد تضمحل في الكبر. وبمجرد تقاعد الناس ونضوج أبنائهم، يبدو أن هناك وقت أكثر لإحياء الصداقات مجدداً. يميل الناس عادة للتواصل مع الأصدقاء القدامى ممن فقدوا التواصل معهم، وفقاً لنظرية الاجتماع العاطفي الانتقائي، تجاه نهاية الحياة، يبدأ الناس في وضع الأولوية للتجارب التي ستجعلهم سعداءاً في الوقت الحالي، منها قضاء الوقت مع الاصدقاء المقربين والعائلة.

ويتمكن البعض من الإبقاء على الصداقة مدى الحياة، أو على الأقل لجزء كبير من الحياة، لكن ما الذي يتنبأ بمن سيبقى خلال اضطرابات منتصف العمر ويظل للعصر الفضى للصداقة؟

سواء تمسك الناس بأصدقائهم القدامى أو ابتعدوا، يعود الأمر للإخلاص والتواصل. في دراسة مطولة ليدبيتر عن الأصدقاء المقربين، تنبأ بعدد الاشهر اللتي أبلغ الاصدقاء عن قربهم فيها عام 1983، إذا كانوا سيظلون مقربين في عام 2002، مشيرة إلى أنه كلما استثمرت في الصداقة، كلما كانت أرجحية استمرارها أكثر. ووجد بحث آخر أن الأشخاص ممن يحتاجوا للشعور بأنهم يحصلون من الصداقة على ما يساوي ما يضعونه بها، وأن المساواة يمكنها أن تتنبأ بالنجاح المستمر للصداقة.

قضاء الوقت مع مجموعة من الاصدقاء المقربين مدى الحياة، يمكنه أن يكون مزعجاً، لأن تواصلهم يبني عادةً على نكات وإشارات داخلية، مما يجعلها غامضة “لا يمكن فهمها ” للاشخاص الخارجيين. لكن هذا النوع من اللغات المشتركة يعد جزءً يساعد على استمرار الصداقات. ففي الدراسة المطولة، تمكن الباحثون أيضاً من التنبوء بمستقبل تقارب الاصدقاء بكيفية تأديتهم في لعبة التخمين الكلمات عام 1983. ( كانت اللعبة أشبه بالمحظورات، حيث يقوم شريك بإعطاء أدله عن كلمة بدون قولها فعلياً، بينما يخمنها الآخر.)

وفقاً للدراسة “مهارات التواصل تلك والتفاهم المتبادل قد تساعد الأصدقاء على الانتقال بنجاح خلال تغيرات الحياة التي تهدد ثبات صداقتهم. لا يحتاج الأصدقاء بالضرورة للتواصل عادةً، أو بشكل معقد، فقط على نحو مماثل”.

بالتأكيد، هناك طرق أكثر من السابق يمكن للناس التواصل بها مع الأصدقاء، تشير نظرية الوسائل المتنوعة إلى أنه كلما زادت المنصات التي يمكن للأصدقاء التواصل ، المراسلة والإيميل، مرسلين لبعضهم لقطات “سنابشات” مضحكة ولينكات على الفيسبوك، ورؤية بعضهما شخصياً، كلما كانت صداقتهم أقوى. يقول ليدبيتر :” إذا كان يربطنا الفيسبوك فقط، فعلى الأرجح تلك صداقة معرضة لخطورة أعظم بألا تنجو في المستقبل.”

رغم أنك قد تعتقد أننا قادرين الآن على رسم خط قوي بين العلاقات الأونلاين و العلاقات “الحقيقة”، تقول لانجن إن طلابها لا زالوا يستخدمون كلمة “حقيقي” ليعنوا “شخصياً”.

هناك أربعة مستويات أساسية للمحافظة على الصداقة، ووسائل التواصل الرقمية تعمل بشكل أفضل للبعض. الأول هو الحفاظ على العلاقة على قيد الحياة في العموم، فقط احتفظ بوجودها. قول “عيد ميلاد سعيد” على الفيسبوك، تفضيل تغريدة صديق، تلك هي الآلات الداعمة للحياة بالنسبة للصداقات، تتركنا نتنفس، ولكن آلياً.

التالي هو أن تحافظ على العلاقة بدرجة ثابتة القرب. تقول لانجن :” لأن المنصات واسعة كفاية فيما يخص كتابة رسالة، أو إرسال تعليق داعم إذا لزم الأمر.” أحياناً يكون من الممكن إصلاح العلاقة أونلاين، أيضاً، ( مرحلة صيانة أخرى) اعتماداً على مدى انفصالها، التواصل مجدداً مع أحدهم، او إرسال إيميل باعتذار من القلب.

تقول لانجن :” لكن عندما تصل للمرحلة التالية، وهي: هل يمكنني أن أجعلها علاقة مُرضية؟ هنا اعتقد يبدأ الخط في الانهيار. لأن ما يحدث عادةً هو أن الأشخاص عادة يعتقدون بأن العلاقات المرضية أكثر من مجرد حضور أونلاين”.

تمكن وسائل التواصل الاجتماعي من الاحتفاظ بصداقات أكثر، لكنها أكثر سطحية. ويمكنها أيضاً أن تحافظ على بقاء العلاقات على أجهزة وأدوات دعم الحياة التى بدونها قد ربما تموت العلاقة”.

تقول لانجن :” واقع أن تومي، الذي عرفته منذ كنت في الخامسة، لا يزال صديقي على الفيسبوك، أمر غريب لي. ليس لدي أية صلة بحياة تومي الحالية، وبالرجوع لـ 25 عاماً مضت، لن أجد. كان تومي ليكون ذكري بالنسبة لي. فأنا حقاً لم أر تومي منذ 35 عاماً. لماذا سأهتم بأن ابنه قد تم قبوله بنوتردام؟ هذا جيد له! هو مازال يبدو غريبا بالنسبة لي. لكن في العصر الحالى للعلاقات عبر الوسائط، هذه العلاقات لا تنتهي أبدا”.

بمنتصف العمر، يكون الناس قد جمعوا العديد من الأصدقاء من مختلف الوظائف، مختلف المدن والنشاطات المختلفة، ممن لا يعرفون بعضهم على الإطلاق. تقع تلك الصداقات في ثلاث فئات: نشطة، وخاملة وتذكارية. تكون الصداقات نشطة إذا كنتم على تواصل بانتظام، ويمكنك الاعتماد عليها للدعم العاطفي ولن يكون أمراً غريباً، إذا كنت تعرف جيداً ما يحدث في حياتهم في الوقت الحالي. الصداقة الخاملة لها تاريخ، ربما لم تتحدثوا منذ فترة، لكن لا تزال تعتبر هذا الشخص صديقاً. وتسعد إذا تواصل معك وإذا كنت في مدينته، ستتقابلا بالتأكيد.

الصديق التذكاري، ليس شخصاً تتوقع أن يتواصل معك، أو تراه، ربما أبداً.لكنهم كانوا مهمين لك في وقت سابق في حياتك، وتفكر بهم بولع لهذا السبب، ولاتزال تعتبرهم أصدقاء.

يجعل الفيسبوك الأمور غريبة باستمراره في جعل هؤلاء الأشخاص في محيط رؤيتك بشكل مستمر. فهذا ينتهك ما اسميه قاعدة أصدقاء المخيم للصداقات التذكارية: بغض النظر عن القرب الذي كنت عليه من صديقك في المخيم الصيفي، يكون عادة من غير الملائم أن تظلوا على اتصال عند بدء المدرسة مجدداً. لأن شخصيتكم في المخيم غير التي في المدرسة، ومحاولة القيام بتقليد ضعيف لما كان لديك، يخفف من سحر الذكرى.

نفس الشىء للأصدقاء الذين تراهم أونلاين فقط. إذا لم تر أصدقائك شخصياً أبداً، فأنتم لا تتشاركون التجارب حقاً، مجرد إبقاء بعضكما على إطلاع بالمستجدات في حيواتكم المنفصلة. تصبح صداقة مبنية على سرد القصص بدلأً من مشاركة العيش، ليس سيئاً، لكنها ليست نفس الشىء.

يقول رولينز :” هذا شىء أريد حقاً إخبارك به. الصداقات دائماً سريعة التأثر بالظروف. إذا كنت تعتقد في كل الأشياء التي علينا القيام بها، علينا أن نعمل، علينا الاعتناء بأولادنا، أو آبائنا، يختار الأصدقاء القيام بأشياء لبعضهما، حتى نتمكن من تأجيلهم ونتناساهم”.

بعد مرحلة الشباب، يقول إن أسباب توقف الأصدقاء عن كونهم كذلك تكون عادة ظرفية، بسبب أشياء خارج العلاقة نفسها. أحد النتائج من دراسة لانجن “قواعد الأصدقاء” كانت كما قالت: ” يشعر الناضجون بالحاجة ليكونوا أكثر تهذباً مع أصدقائهم. لا نشعر مثل، مرحلة النضوج، أنه يمكننا طلب الكثير من أصدقائنا. هذا غير عادل، لديهم أشياء أخري تحدث. لذلك يمكننا التوقف عن توقع الكثير، وهو بالنسبة لي أمر حزين، اننا نبتعد عن هذا.” بهدف أن نكون مهذبين.

إلا أن الأشياء التى تجعل الصداقات هشة هي أيضاً ما تجعلها مرنة. مال الاشخاص الذين قابلتهم رولينز بالتفكير في صداقاتهم كمستمرة، حتى إذا مروا بفترات طويله لم يكونوا على تواصل فيها. تلك رؤية متفائلة تماماً، لن تفترض أنك على وفاق مع والديك إذا لم تسمع منهم لشهور. لكن الافتراض مع الاصدقاء هو أنكم لا تزالون أصدقاء.

تقول رولينز :”هكذا تستمر الصداقات، لأن الأشخاص يحققون توقعات بعضهم البعض. وإذا كانت لدينا توقعات هادئة تجاه بعضنا، أو حتى أوقفنا التوقعات، فإننا ندرك هذا. في الصيف عندما تكون بعمر ال10 أعوام، تكون الثلاثة أشهر واحد على ثلاثين من حياتك. عندما تكون في الـ30 من عمرك، ماذا تكون؟ تشعر بأنها لمحة بصر”.

ربما الأصدقاء مستعدون أكثر للتسامح عن الثغرات الطويلة في التواصل، لأنهم يشعرون بسرعة الحياة أيضاً. هذا محزن بالتأكيد، أن نتوقف عن الاعتماد على أصدقائنا بنفس القدر عندما نكبر، لكنها تسمح لنوع مختلف من العلاقات، مبني على التفاهم المتبادل لحدود بعضكما. ليست مثالية، لكنها حقيقية، كما قد تقول رولينز. الصداقات عبارة عن علاقات بدون قيود أو شروط إلا ما نختار أن نضعها، فهي تعنى أن نكون حاضرين قدر إمكاننا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق