ثقافة و فن

الشاعر والناشر العراقي خالد المعالي: الكتابة عن الثورة والحرب موضة قصيرة تنتهي سريعًا

"زحمة" في معرض الكتاب

 

 خالد المعالي: لا توجد لديّ خطوط حمراء في النشر ومعارض الكتب العربية تختلف عن أوروبا وأمريكا

تصوير: غادة قدري

 

كنت أتجول بين أروقة عرض الكتب العربية حينما شاهدت الزحام حوله فأخذني الفضول لأنظر ناحية التجمهر المفاجئ، فوجدت جناح “منشورات الجمل” مشاركا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ويقف في وسط الجناح الشاعر العراقي والناشر خالد المعالي، مؤسس ومدير الدار.

كان يتحدث عن بعض الإصدارات الجديدة التي طبعت مؤخرا ويشارك بها في المعرض، تحدثت إليه قليلا عن بعض القضايا والمشكلات التي تواجه الناشرين العرب فكان هذا الحوار:

 

 حوار- غادة قدري

*ما انطباعاتك عن معرض القاهرة الدولي للكتاب في يوبيله الذهبي هذا العام، وهل كانت لديكم تخوفات من المشاركة، وما هو الفرق بين المعرض هذا العام والسنوات السابقة؟

لقد دخل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين هذا العام مرحلة جديدة مختلفة تماما عن الدورات السابقة، حيث قارب مستويات المعارض العربية والدولية الأخرى التي نشارك فيها من ناحية التنظيم وكل التفاصيل، وهذا إنجاز ضخم ومفرح جدا.

كنا خائفين في البداية لكن كل المخاوف انتهت عندما وصلنا إلى القاهرة، إذ لاحظنا حضورا جمهورا مصريا مختلفا تماما عن الجمهور الذي كنا نلتقيه في المعرض بمكانه القديم في مدينة نصر، حيث كانت المشتريات في الغالب من العرب، أما في هذه الدورة انعكست الآية فأغلب المشترين من المصريين والأقلية هي غير المصريين، وهذا في حد ذاته نجاح كبير للمعرض وإدارته، ونجاح لنا نحن كناشرين عرب نشارك سنويا.

 

*يقال إن معرض القاهرة هو الأول عربيًا والثاني على مستوى العالم، كيف ترى هذا التقييم؟

هذا التقييم لا يمكن الأخذ به لسبب رئيسي واحد، وذلك أن معظم المعارض الأوروبية والأمريكية، هي معارض عرض وطلب، وليست معارض بيع مباشر للجمهور، وبالتالي لا يمكننا المقارنة أبدًا، لكن يمكن مقارنة هذا المعرض بالمعارض العربية والمعارض في أمريكا اللاتينية وبلدان أخرى، فهي معارض بمثابة السوق تبيع مباشرة إلى جمهور.

 

*هل ما زالت مقولة “الكتابة في مصر والنشر في لبنان والقراءة في العراق” تناسب الوقت الراهن؟

هذه الآلية تغيرت تمامًا مثلما تغيرت الظروف الموضوعية والاجتماعية والسياسية، فهذه أيضًا تترك أثرها على طبيعة من يؤلف ومن ينشر ومن يقرأ، أعتقد بأننا الآن نكتب جميعنا وننشر جميعنا ونقرأ جميعنا، فمثلا هناك كتاب من المغرب العربي أو تونس دخلوا بقوة في سوق الكتاب العربي، كما أن هناك دور نشر تونسية ومغربية دخلت بقوة، وهناك دور نشر أردنية أو سورية، أيضًا النشر في مصر تقدم خطوات كبيرة كما هو في لبنان.

النشر أيضًا تطور في الخليج ووصل إلى مستويات مختلفة، لذلك لا يمكن الأخذ بهذه المقولة بحذافيرها.

 

*بالنسبة للاضطرابات السياسية والحروب في المنطقة العربية هل ما زالت تلقي بظلالها على أغلبية موضوعات الكتابة كما يعتقد البعض؟

الكتابة الحقيقية تعكس جميع هذه الأحداث في المجتمع، فعلينا أن نفرق بين الكتب التي تتناول موضوعات الساعة الآنية، من أحداث ثورة أو حرب أو غيرها، وهي تنتشر ويتم تداولها بين القراء لفترة قصيرة ثم تختفي تمامًا، حالها حال الموضة في الملابس، لكن الكتابة العميقة سواء كانت على الصعيد الفكري، أو الروائي أو الشعري، أو الأبحاث فهي دائمًا كتابة عميقة تتناول جميع الظواهر بطرق مختلفة بحسب المؤلفين.

 

*هناك بعض الناشرين يطلبون كتّابا بعينهم ويتم تكليفهم بموضوعات محددة للكتابة سواء رواية أو أبحاث هل تؤيد أن تأتي الكتابة بالأمر؟

الكتابة منجز فردي، وأي كتابة أخرى تعتمد على إمكانية المؤلف. نستطيع أن نكلف باحثًا اجتماعيا ليبحث ظاهرة ما، لكن حينما نكلفه أن يكتب رواية عن كذا أو كذا يمكن وقتها أن نتبادل الأفكار، إذ يمكن للمناقشة أن تمنحنا طرف الجملة لكتابة بحث ما أو حتى رواية، لكني أرفض التكليف دون مناقشة.

 

* هل يعمل اتحاد الناشرين العرب بجدية لتطبيق قوانين الملكية الفكرية وحقوق المؤلف في الوطن العربي ومتى سيتحقق ذلك؟

اتحاد الناشرين العرب أخذ هذا التطبيق بشكل جيد في معارض الكتب، وبدأ يخطو خطوة وراء خطوة، وأعتقد بأنه سيكون شاملا في الفترة القادمة، لكن المشكلة الأساسية عندما نشتري حقوق كتب أجنبية ونترجمها إلى العربية، نجد أن هذه الكتب زُورت وأعيد استنساخها وطرحها في السوق دون أن تتم ملاحقة المزورين وهذا يشكل ضررًا كبيرًا، أما بالنسبة لعملية النشر والترجمة في الوطن العربي، فأنا مثلا كدار نشر أهلية أقوم بشراء حقوق كتب أجنبية وأدفع تكاليف الترجمة وبالتالي في حالة تزوير كتبنا لا أستطيع أن أستعيد ما دفعته، ناهيك بالأرباح هذا سيؤدي في حالة تراكمه إلى حدوث مشكلة أساسية، وهي أننا سنتوقف عن الترجمة وبالتالي سيخسر القارئ التواصل مع المنتج الفكري العالمي، وحتى المُزور نفسه سيخسر لأنه لن يجد بعد ذلك ما يزوره، وهذه الأزمة طبعًا تحتاج إلى قوانين مفعلة في الدول العربية.

*أين تبدأ خطوطك الحمراء، وهل سبق وأن رفضت نشر بعض الكتب بسبب موضوعات لم ترق لك؟

أحاول دائمًا أن أنشر الكتب الجيدة، ولا توجد لدي خطوط حمراء، لدي اهتمامات، وأتجنب الكتب الدعوية والكتب العنصرية، ولا أنشر موضوعات الساعة، أهتم بالأبحاث الجدية والموضوعية والأعمال الأدبية سواء على الصعيد العربي أو الأجنبي، وأن تكون ذات مستوى أدبي ممتاز من ناحية التأليف، وأن تكون جديدة.

 

*ما قولك في ما يطلق عليه “الأدب النسائي” هل تجد أن المرأة تنافس الرجل في الكتابة على نفس المستوى خاصة أن بعض النقاد يقولون إن المرأة تكتب أدبا ذاتيا لا تضاهي كتابتها كتابة الرجل؟

لا يمكن أن يكون الأدب إلا ذاتيًا، الأدب يكتبه الجميع ولا فرق بين ذكر وأنثى، أنا أنشر الكتاب ولا أفكر في جنس مؤلفه، المهم أن يكون الكاتب أنجز عملًا جيدًا.

 

*هل لديكم لجنة فحص أو قراءة وعلى أي أساس تقيمون الأعمال المرشحة للنشر؟

نحن نقرأ الأعمال، ولا نستطيع نشر جميع الأعمال الجيدة، برنامجنا محدود ونحاول أن نراعي اختيار الأفضل وقد نخطئ أو نصيب.

*أخيرا ما أبرز إصداراتكم المشاركة هذا العام في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟

لدينا كتب للأديب الروسي فلاديمير نابوكوف، وكتاب “اليوميات” للكاتب البولندي فيتولد جومبروفيتش، ولدينا كتاب “ثقافة الالتباس.. نحو تاريخ جديد للإسلام” للمستشرق الألماني توماس باور، و”مقبرة الكتب المنسية” للكاتب الإسباني كارلوس زافون.

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق