السيسي للصحف القومية: قرار التعويم سليم ..وهذا رأيي في شعبيتي ومستقبل العاصمة الجديدة

السيسي للصحف القومية: قرار التعويم سليم ..وهذ رأيي في شعبيتي ومستقبل العاصمة الجديدة

SISIJOURNALIST

أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي حوارا شاملا  مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاثة الأهرام والأخبار والجمهورية.

وأجاب الرئيس على أسئلة عن تعويم سعر الصرف، والتحديات الاقتصادية وتأثيرها على شعبيته كرئيس جمهورية، كما شرح مستقبل العاصمة الإدارية الجديدة

إلى نص الجزء الأول من الحوار نقلا عن الأهرام

سيادة الرئيس. يوم الأحد الماضى وجدنا مواطنا هو الحاج حمام ابن» المراشدة» يشكو إليك مظلمة عمرها 30 عاما لأهل قريته، الذين لم يحصلوا إلا على النزر اليسير من أرض الاستصلاح بزمام بلدتهم، وشاهدناك تستمع إليه وتدعوه إلى الصعود لمنصة الاحتفال وتطلب منه أن يشرح شكواه على الخرائط كما طلب.

وسمعناك تكلف القوات المسلحة بوصفك قائدها الأعلى بشراء ألف فدان من مشروع «المراشدة» وإهدائها إلى أبناء القرية من غير ملاك الأراضى.

لا تعى ذاكرتنا مشهدا كهذا بين مواطن مصرى وحاكم.. كيف تنظر إلى علاقتك بالمواطنين؟

 الرئيس: أنا لا أدير علاقة بين حاكم ومحكومين إنما مع أهلنا، مع الناس الذين وضعوا ثقتهم فى شخصى، فعندما أقول علاقة بين رئيس ومواطن فإننى بذلك أفصل بينى وبين أهلى.

وعندما تتاح الفرصة للقاء كلقاء قنا الأحد الماضى فإننى، أعتبره فرصة للاستماع للناس.

فالبعض فيما مضى لم يكن يسمع أو يتيح الفرصة لسماع الناس، لكى يعطى انطباعا بأن «كل شىء تمام.«

 يصمت الرئيس ثم يقول» :لا.. مش كل شىء تمام ..« لابد أن نعترف بأن لدينا أوجه قصور كثيرة فى مرافق الدولة وخدماتها.. لو لم نعترف بهذا فإننا لانخدع الناس فقط، وإنما أخدع نفسى أيضا.. الحد الأدنى أن أرى نواحى القصور، وأن أكون مستعدا لأن أسمع، أو نكون مستعدين لنسمع بعضنا البعض، ونرى معا أكثر، ونعمل معا أكثر وأكثر.

القضية فيما طرحه «الحاج حمام «هى غياب العدالة، وغياب الدولة، وربما غياب القانون.. والمسألة ليس عمرها ثلاثين عاما فقط، فهناك ثقافة تشكلت عقب حرب 1967 بأن الدولة قد غابت، لأنها انشغلت بقضية أكبر هى استعادة الأرض، لذا أهملت ما عداها من قضايا، فطرأت ظروف تشكلت معها ثقافة وضع اليد والاعتداء على أراضى الدولة التى لم تستطع إيجاد التوازن.

أما فيما يخص المواطن أو المواطنة، فلا أشعر بأى شكل من أشكال الحرج حينما أستمع إليه، ولو انتقد أحدهم شيئا يجب أن أسمعه، وهذه ثانى مرة بعد مؤتمر الشباب فى أسوان يناير الماضى أدعو مواطنا من الحضور ليتكلم ويبوح بما يريد، لنتخذ بعد ذلك الإجراء المناسب.

والإجراء المتخذ الأحد الماضى ليس مجرد تعويض الناس من أبناء المراشدة، وإنما استعادة أرض مصر من المتعدين.

بعد أسبوعين، سوف أعقد مؤتمرا علنيا وموسعا يجمع وزيرى الدفاع والداخلية والمحافظين وقادة الجيوش والمناطق العسكرية ومديرى الأمن وسيكون المؤتمر على مرأى ومسمع من أبناء الشعب، لكى يعلن كل منهم ماذا فعل لكى يعيد أراضى الدولة وحق الدولة.. كل محافظ وكل مدير أمن يعلم أماكن التعديات فى محافظته، وكل قائد فى نطاق الجيش أو المنطقة مسئول عن الدفاع عن نطاقه وحماية الشعب فى أمنه القومى.

والاستيلاء على أرض الشعب وحقوق فقرائه هو تهديد لأمن مصر.. ومسئولية الدولة أن تنظم كيفية الحصول على الأراضى، وهى أراضى كل المصريين، عن طريق أحكام الدستور ومواد القانون.

إن التعديات لم تسلم منها أراضى الزراعة أو السياحة وأملاك الدولة، الجهة الوحيدة التى لم يتم التعدى على الأراضى الموجودة فى نطاق سلطتها هى القوات المسلحة.

أراضى العاصمة الجديدة على سبيل المثال مساحتها 175 ألف فدان، أى أن قيمتها – لو افترضنا أن ثمن المتر ألف جنيه فى المتوسط – تصل إلى نحو 750 مليار جنيه.. إذن لو كانت التعديات بحجم مساحة العاصمة الجديدة، فإن قيمتها هائلة.. نجد أن سعر فدان الأرض فى المراشدة على سبيل المثال قيمته تفوق الـ 100 ألف جنيه.. كيف نسمح بهذه التعديات فى دولة تعانى وعلى حساب شعب يئن؟!

إننى أدعو الإعلام للاشتراك فى هذه الحرب لاستعادة حقوق الدولة والشعب.. كما أدعو إلي مشاركة شباب من المحافظات في اللجان ليروا بأنفسهم أولآ حجم التعدي ثم حجم التصدي للمشكلة.. انكم تطالبوننى بأن أجابه وأن أتصدى وأحافظ على هيبة الدولة.. لذا لابد أن تقف الدولة كلها على أظفارها لاستعادة حق شعبها.

كيف نترك 10 آلاف أو 20 ألف متعد أو حتى 50 ألفا ليقفوا أمام الدولة ويأخذوا مقدرات 90 مليون مصرى؟!!

ماذا سيقول أبناؤنا وأحفادنا بعد 20 سنة ليكتشفوا حجم الإساءة التى لحقت بهم لو تهاونّا فى حق الشعب وحقهم فى أراضى الدولة؟!.. سيقولون: لم يكن هناك أحد عنده مروءة يتصدى لمن يمنح نفسه وأولاده – ظلما – أرض الدولة ويتركنا دون حقوق.

إن المصريين أمانة فى رقبة الجميع ومستقبل الأطفال أمانة فى رقبتى.

وأقول بكل وضوح إن قانون الطوارئ سيطبق بكل حسم ودون تردد إذا لزم الأمر فى مجابهة التعديات على أرض الدولة، لأنها قضية أمن قومى وأى أحد سيرفع السلاح فى وجه الشرطة أو الجيش سيواجه بالقوة وليتحمل نتيجة أفعاله.

  الرئيس: أمر غريب ألا يدرك البعض حتى الآن حقيقة تعاملنا، وصدقنا مع أنفسنا ومع الشعب.

 

 هل لأن هناك بعض المسئولين يقولون للناس كل شىء تمام؟

  الرئيس: لا أحد يصدر أن كل شىء تمام.. على الأقل لا يصدر لى.. أسلوب إدارتى لا يسمح لأحد بأن يعطى انطباعا غير حقيقى.

اقرأ ايضاً :   فرنسا تنعي الكلبة دييزل بطلة الحرب ضد الإرهاب

 

 سيادة الرئيس.. هل ترى الحملة لاستعادة أراضى الدولة المعركة الكبرى فى الحرب على الفساد؟

  الرئيس: شوفوا.. منذ البداية تعاملنا مع التحديات فى مصر بخطة منظمة بعيدا عن العشوائية.

وكانت استراتيجيتنا – ولا تزال – هى تثبيت الدولة وربما يقول البعض إن هذه الحملة ضد التعديات كان يجب أن تتم منذ اليوم الأول لدراستى، لكنى وفقا لهذه الإستراتيجية كان لابد أولا أن تستقر الأمور وأن يهدأ البعض وأن تطمئن الناس وأن تثق.

حتى التحدى الاقتصادى كان يمكن أن تبدأ إجراءات مواجهته من أول يوم لأن تأخيرها له تأثير سلبى.. غير أن فكرة أن تقف الدولة بثبات كان أهم هدف، وبعد ذلك تتم مواجهة كل تحد بعد الآخر.

المسألة ليست فقط قوة قرار، وإنما ثقة فى إرادة وصلابة الشعب ورغبته فى تغيير واقعه إلى الأفضل.. وربما يكون هناك متابعون يتلقون، وأجهزة تتحسب عند مواجهة التحديات، لكن لدى ثقة كبيرة جدا فى شهامة ومروءة المصريين، وأن المصرى لا يتخلى عن بلده ولن يقبل أن تكون بلده دولة متواضعة أو هشة، وغالبية المصريين مستعدون أن يعانوا شريطة أن يكون ذلك من أجل مستقبل أفضل لأبنائهم.

 سيادة الرئيس.. بعد 3 أسابيع.. ندخل العام الرابع والأخير من مدة الرئاسة الأولى. هل شعرت بعد مضى 3 أعوام أن العبء أكبر مما كنت تتصور؟.. هل تشعر بأن المواطن يحملك فى أقل من 36 شهرا مسئولية إصلاح ما جرى فى 36 عاما، بل يحملك مسئولية تعويض ما فات على مدى 50 عاما مضت، خلال فترة رئاسية واحدة؟

  الرئيس: الحقيقة أننى كنت أرى حجم المسئولية وأدرك قدر العبء، بكل الصعوبة التى وجدتها منذ البداية، ومنكم من جلس معى منذ عام 2011 وسمعنى أتحدث مثلما أتحدث الآن.. كنت أدرك القضية وأفهمها بكل عمقها.

 أما عن الشعب فهو لا يطلب سوى أن نشعر بظروفه وأن نجعله يطمئن، ويأمن لمأكله ومشربه، والمعادلة الصعبة أن الشعب لا يريد أن يحملنى تبعات الماضى، فهو يدرك أن التحدى كبير، وأن الرئيس ليس سببا فيه، بل يحاول أن يغيره ونحن نحاول أن نساعد.. على كل حال الشعب يقدر وأظنه يرى الأمور تتحسن.

التحدي َضخم.. فعندما يكون القصور فى قطاع ما أو مرفق واحد، فإنك تكثف جهودك لإزالته. لكن عندما يكون فى كل القطاعات كافة، لا تستطيع أن تعمل فى إصلاح قطاع وتترك الباقى، وتقديرى منذ البداية أن أعمل فى كل القطاعات كافة.. فلم يكن ممكنا أن أركز فى البنية الأساسية وأترك الكهرباء، أو أن أركز فى التعليم وأترك الصحة، أو أن أترك الطاقة وأكثف جهدى فى شىء آخر، فهناك ترابط بين كل القطاعات، ولابد من استعادتها كلها حتى لا يحدث خلل يؤدى إلى انهيار المنظومة، فعلى سبيل المثال لو ركزت فى سبعة قطاعات مثلا وتركت ثلاثة، فمن الممكن أن يؤدى إهمال القطاعات الثلاثة إلى انهيار القطاعات السبعة، لذا كان لابد أن نعمل فى كل المجالات كافة بالتوازى. وعلى كل حال نجحنا فى إنجاز العمل فى عدة قطاعات بهذا الأسلوب.

الطاقة على سبيل المثال.. لم نعد نتكلم عن انقطاع تيار أو نقص غاز أو كهرباء للمصانع.. ففى مجال البنية الأساسية أنفقنا 100 مليار جنيه خلال 3 سنوات لإنشاء 7 آلاف كيلو متر من الطرق القومية التى تربط عواصم المحافظات والمدن الرئيسية بمدن أخرى وبمطارات، وهذا عمل ضخم تشارك فيه وزارات الدفاع والإسكان والنقل، ولن ينتهى العمل بإنشاء هذه الطرق، إنما هى أساس يمكن البناء عليه، فقد قمنا خلال 3 سنوات بسد الفجوة بين الواقع وما يجب أن يكون لتأخذ الأمور بعد ذلك مسارها الطبيعى، الشىء نفسه قمنا به فى مناطق البنية الأساسية الأخرى.

ومدة 4 سنوات للانتهاء من هذه المشروعات الكبرى ليست مدة طويلة لأن التحدى كبير جدا.

وأقول بكل صدق وصراحة.. لولا أن القوات المسلحة كانت طرفا أصيلا فى مجابهة هذا التحدى الكبير، ربما كنا لا نستطيع مجابهته وتحقيق ما أنجزناه.

 سيادة الرئيس.. غلاء الأسعار هو حديث كل بيت، هناك جهود تبذلها الحكومة، لكن المواطن يراها غير كافية ويتطلع إليك أنت للتخفيف عنه. كيف ترى سبل التغلب على هذا التحدى الكبير؟

  الرئيس : نحن نتحرك بكل قوة لمجابهة الغلاء، وأنا لا أحب العجز أو الضعف فى المجابهة.. بل أحولهما إلى إرادة وإصرار شديدين على التغلب والنجاح، وكلما كان التحدى كبيرا فإنى أشعر بأنه لابد من التغلب عليه.. وكل ما نتحدث عنه بسيط أمام إرادة القتال والتحدى لبناء دولة حقيقية والسؤال: أين نحن من مسألة غلاء الأسعار؟

وأقول: هناك جهد تبذله الحكومة لمجابهة ارتفاع الأسعار، منها إجراءات حمائية لطبقات المجتمع باختلاف درجاتها.

 وخلال الأسابيع المقبلة سنعلن إجراءات حمائية جديدة مباشرة وواسعة، نقدية وعينية تستفيد منها الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل، سوف يلمسها المواطن لتمكينه من مواجهة خطوات الإصلاح الاقتصادى المخططة وفقا للبرنامج المحدد سلفا، والتخفيف عنه من آثارها، مثل تغيير شرائح الضرائب بزيادة حد الإعفاء الضريبى ومضاعفة المقررات التموينية.

يضيف الرئيس قائلا: لا أريد أن أكرر ما قلته لكم فى حوارنا السابق، لكن جزءا من مشكلة الغلاء هو زيادة حجم الطلب عن المعروض من السلع، فهناك ما بين 2 و 3 ملايين يعملون فى المشروعات الجديدة، ولولا عملهم بهذه المشروعات التى تحتاجها الدولة، ما عادوا إلى منازلهم بأموال للإنفاق على أسرهم، واذا كانت المشروعات تتكلف سنويا 200 مليار جنيه، فإن ثلث هذا المبلغ يذهب كأجور ويوميات للعاملين والعمال، مما يزيد من الطلب فى الأسواق، لذا كان لابد من زيادة المعروض من السلع لكى نتجنب المغالاة فى أسعارها.. لذلك فكرنا فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، ومشروع الـ 100 ألف فدان صوب، ومشروع المليون رأس ماشية بجانب إجراءات أخرى متنوعة لزيادة المعروض من الخضر والفواكه والمنتجات الزراعية واللحوم.

اقرأ ايضاً :   الإرهاب يعاقب الدنمارك: الجهادي يرفض التأهيل

سوف نسلم الشريحة الأولى من المرحلة الأولى لمشروع المليون ونصف المليون فدان، وقوام هذه المرحلة نصف مليون فدان، فى نهاية شهر يوليو، وهذه المساحة سوف تضخ فرص عمل ومنتجات وزيادة العرض وتراجع الأسعار.

وكنت أتمنى أن يتم تسليم نصف مليون فدان كلها فى هذا التاريخ، ولعلكم لاحظتم عدم رضائى فى أثناء الافتتاحات بقنا عن عدم التسليم، ولابد من إجراء شجاع وجرىء، مادام هو بعيدا عن الفساد والإهمال للإسراع بإنهاء المرحلة الأولى لنتمكن بعدها من تسليم المليون فدان لضخ فرص عمل جديدة ومنتجات زراعية تزيد العرض وتريح السوق.

أما عن الصوب فقد تم إنشاء 600 صوبة مساحة كل منها ثلث فدان، ونعمل على بناء صوب جديدة مساحتها ما بين فدان و2٫5 فدان، وانتهينا من بعضها، وجزء منه إنتاج محلى فِى حدود ألفى صوبة، وسنسلم قريبا عددا منها، والمائة ألف صوبة ستنتهى قبل منتصف العام المقبل على مساحة مائة ألف فدان، ويعادل إنتاج الصوبة على الفدان إنتاجية 10 أفدنة عادية، أى أن إنتاجها سيعادل مليون فدان ومنتجاتها كلها طبيعية» أورجانيك» تروى بمياه لها نقاء مياه الشرب، والبعض كان يتصور أن المنتجات ستكون غالية السعر، وأدعو المواطنين للسؤال عن المنتجات من باكورة إنتاج هذه الصوب، ليعرفوا أن أسعارها أقل من السوق، البعض أيضا يتساءل عن التكلفة العالية للصوب، وأقول إننى اتعامل مع الموضوع من منظور حماية أمة والحفاظ على دولة.. فنحن مثلا نشترى الطائرة المقاتلة بنحو 100 مليون دولار لنحمى مقدراتنا، فما المانع أن نحصل على معدات إنتاجية وزراعية وفق دراسات جدوى اقتصادية من أجل أن أحمى شعبى؟

أما بالنسبة لمشروع المليون رأس ماشية للتسمين والتكاثر، فقد أنجزنا أول مرحلة فى المزارع الحيوانية وهى تجهيز الحظائر، وتكلفت المنشآت 5 مليارات جنيه، وهذا المشروع فى مجمله يتكلف 100 مليار جنيه.

وقد وصلت أولى الشحنات وقوامها 24 ألف رأس من أمريكا اللاتينية من أوروجواى والبرازيل، وسيكتمل المشروع فى غضون سنتين لأن السوق العالمية لا تستطيع تلبية طلباتنا وفق المعايير الصحية العالمية فى مدة زمنية قليلة، وهناك لجنة تشترى المجازر.

سيادة الرئيس.. مؤشرات الاقتصاد المصرى آخذة فى الصعود طبقا لبيانات المؤسسات الدولية، بعد الخطوات التى تمت على صعيد الإصلاح الاقتصادى، وقد أشرتم إلى أن هذه الخطوات مستمرة وفق البرنامج الموضوع، لكن هناك من يقول إن تحرير سعر الصرف كان يمكن إرجاؤه لحين نضج التشريعات الخاصة بالاستثمار وعودة السياحة وزيادة معدلات التصدير.. هل تتفق مع هذه الرؤية؟

الرئيس : قرار تحرير سعر الصرف قرار سليم فى توقيته، ولم يكن أحد آخر يستطيع أن يتخذه فى هذه الظروف… ولم أجد بدا من أن أتخذه لمصلحة البلد ومستقبل الشعب، وأجهز الأمور لمن سيأتى بعدى.

أقول إنه قرار سليم، ولننظر إلى حجم التصدير وإلى أين سيصل، وحجم الاستيراد وكيف سينخفض.. وعندما راجعت أسباب أزمة الأسماك مؤخرا، وجدت أنها ترجع إلى زيادة حجم تصديرنا منها، فقد كنا نصدر 40 ألف طن سنويا، بينما فى الشهور الثلاثة الماضية وحدها صدرنا 120 ألف طن، نتيجة العائد بعد تحرير سعر الصرف، أقول إن الناس تعانى، لكن دورنا أن نزيد إنتاجنا لنزيد المعروض.

ومنذ يومين تكلمت عن موضوع بحيرة المنزلة، عندما تحدث أحد الحاضرين عن البحيرات وضرورة» تكريكها «لتنمية إنتاجها من الأسماك .. هل تعلمون أن تكريك البحيرة يتكلف ما بين 20 و 50 مليار جنيه، بسبب ما جرى فيها طوال أكثر من 50 عاما من صرف صحى وصناعى وزراعى من 5 مصارف بخلاف التعديات عليها بالتجفيف.. ولدينا فى مصر نحو 9 بحيرات تحتاج إلى نحو 100 مليار جنيه لتطهيرها، نحن الآن نعمل لمنع تدهور حالة البحيرات، ونعمل لنصلح منها بالتدريج.

 سيادة الرئيس.. هل تشعر بأن مسألة غلاء الأسعار أدت إلي انخفاض الشعبية أم أن وسائل التعبير الجماهيرية عنها قد خفتت بالقياس لما كان عند نزول الناس إلى الشارع للمطالبة بترشحك لانتخابات الرئاسة؟.

 الرئيس: إذا خشينا من الإصلاح وضريبته على شعبية رئيس أو فرصة رئاسة أخرى نكون قد أخطأنا فى حق وطن ومستقبل أبنائه.. ثم من يعرف من سيأتى غدا، إن هذا أمر بيد الله.

حسابات السلطة عند البعض تقول: هل هناك أحد يتخذ إجراءات اقتصادية فى هذا التوقيت؟.. أليس من الأفضل تأجيلها؟.. لكن المسألة ليست سلطة إنما اختيار.. فالشعب يختار ببصيرته والحاكم هو الذى يحدد مصير الدولة بقراراته، وعلينا أن نسترجع مسار الدولة المصرية فى مائة عام سابقة، الآن الشعب يستطيع أن يختار ما يشاء، ولن أكون أحرص من الشعب على مصلحته وأنا واحد من أفراده.

ودون شك فإن محبة الناس أمر يتمناه كل إنسان, فمن منا يكره محبة الناس، أو لا يسعى إليها؟.. لكن يا ترى ما الأهم: الشعبية، أم مصر ومستقبلها؟.. الشعبية المؤقتة، أم ما سيقوله الناس بعد سنوات طويلة، والأهم السؤال أمام الله وهل حافظت على الأمانة؟

الناس تفهم وتشعر ممكن أن يكون المواطن متضايقا من الغلاء وسوء الخدمات، لكنه يعلم بأن التركة ثقيلة وصعبة وأنها تتطلب وقتا وجهدا وتضحية، والمواطن نفسه فى قلب التضحية، ثم بعد حين حينما يخرج من أزمة الأسعار، سيتساءل كيف خرجنا من ارتفاع الأسعار وسوء الخدمات.

اقرأ ايضاً :   خبر عاجل: إعفاء السيسي تمهيدا لترشحه.. رد عاجل: نركز على خارطة الطريق

هل معقول أن يحدث هذا؟.. نعم بالأسلوب الذى نسير عليه، فهناك ضريبة مستحقة للانتقال إلى الأفضل.. وما أقوله ليس كلام خداع أو تخدير إنما هو مسار النجاح.

 سيادة الرئيس.. لك عبارة شهيرة قلتها فى خطاب مؤخرا.. إننا على جسر العبور من التحديات إلى الإنجازات.. هل انتهينا من مرحلة إنقاذ الدولة ثم تثبيتها إلى الإنجاز؟

 الرئيس: مازلنا فى مرحلة تثبيت الدولة ومدتها 4 سنوات، أى خلال فترة الرئاسة الحالية، وبداخلها خطوات استعادة هيبة الدولة.. دولة المؤسسات والقانون.

ومع عملنا فى هذا المسار، هناك ملفات عديدة انتهينا منها، وسوف أقدم فى يناير أو فبراير المقبل كشف حساب للشعب، أقول هذه مصر عندما تسلمت الأمانة، وهذه مصر التى أقدمها لمن تختارونه للرئاسة.

سيكون كشف حساب تفصيليا يشمل قطاعا قطاعا، ومرفقا مرفقا، وأقول إن ما أنجز كاف بفضل الله.

سيادة الرئيس.. ما هى أولوياتك فى العام الرابع لرئاستك.. هل تتوقع تحسنا فى الحالة الاقتصادية والأوضاع المعيشية للأسر المصرية؟

 الرئيس: الأولويات هى الانتهاء من المشروعات التى وعدْت بها المصريين، وهذا لا يمنعنى من البدء فى مشروعات أخرى نحن نسعى لتحسين الاقتصاد والأوضاع المعيشية، لقد انتهينا من 10 شواغل تهم الناس، وبقى شاغل واحد نعمل على إنهائه هو ضبط الأسعار.

 سيادة الرئيس.. تبدو فى أحيان ناقما على تأخر تنفيذ بعض المشروعات، رغم إن إطلالة واحدة على خريطة مصر، تكشف عن تغير هائل فى شبكة الطرق والموانى والمطارات وإنشاء المدن الجديدة وتصنيع سيناء وإنشاء محطات الكهرباء العملاقة، إلى جانب قناة السويس.. هل السبب هو أداء الوزارات وحدوث تداخل بينها؟.. وكيف يسير العمل فى المشروعات الكبرى، بالأخص العاصمة الجديدة والمدن الحديثة؟

 الرئيس: نحن نتحسن كل يوم عما سبق، وكلما جاء مسئول جديد، يبنى ويكمل على ما تسلمه ممن سبقه.

أما عن العاصمة الجديدة، ففى نهاية 2018 سينتقل كل الحكم إليها من وزارات وأجهزة سيادية، وقد تم الانتهاء فعلا من أول حى سكنى، أما المركزالتجارى فسيكتمل خلال 5 سنوات، ومنشآته ترتفع ما بين 50 و100 طابق.. هناك أيضا المدن الجديدة فى صعيد مصر غرب النيل، فى بنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج، وهى مدن كبرى كالعاصمة الجديدة ستقام لها محاور عبر النيل، كما أوضح وزير النقل فى أثناء الافتتاحات الأخيرة فى قنا.. فمثلا مدينة ناصر فى هضبة أسيوط سوف يربطها المحور بالمطار وبالمناطق الزراعية شرق النيل.

أما مدينة العلمين الجديدة، فهى مدينة مليونية سياحية، وسيكون بها مقر حكم مختصر صيفى مثلما الحال فى الإسكندرية فى الماضى.

بمناسبة العلمين الجديدة.. هذا العام يمر 75 عاما على معركة العلمين، هل هناك تفكير فى احتفالية عالمية بهذه المناسبة، تسهم فى ترويج المدينة الجديدة عالميا؟

الرئيس: هناك دراسة تقوم بها القوات المسلحة مع الجهات المعنية، مع الوضع فى الاعتبار أن دول الحلفاء تتناوب على تنظيم احتفالية سنوية، ونحن ندرس إقامة احتفالية تبرز الحدث وتلقى الضوء على الآثار السلبية للحروب ومخلفاتها من ألغام، كما هو الحال فى منطقة العلمين، والترويج للمدينة الجديدة.

لقد انتهى العمل من إنشاء 3حارات للسيارات فى كل اتجاه بالطريق الساحلى، ويجرى العمل فى المرحلة الثانية التى تتضمن إنشاء حارتين إضافيتين فى كل اتجاه لسيارات النقل الثقيل.. أى أن الطريق يشمل 5 حارات فى كل اتجاه.. وفى منتصف العام المقبل ستكون العلمين الجديدة شيئا مختلفا.

سيادة الرئيس.. هناك اكتشافات مبشرة سمعنا بها مؤخرا فى حقول الغاز بالبحر المتوسط.. متى يبدأ حقل «ظهر «فى الإنتاج وماذا يوفر لمصر؟

الرئيس: حقل ظهر سيبدأ فى الإنتاج آخر العام، وسنتخلص بدخوله مرحلة الإنتاج من فاتورة كبيرة كنا نسددها، ولقد التقيت منذ أيام مع رئيس شركة «بريتش بتروليم «ورئيس شركة «إيدا «الألمانية بعد افتتاح حقول شمال الإسكندرية وكانا يتكلمان عن بدء إنتاجهما عام 2020 وطلبت منهما تبكير الإنتاج ليبدأ عام 2018 ولو وضعنا هذه الحقول غرب وشرق الدلتا وأتول مع حقل «ظهر» ومرحلته الثانية، فسنجد ما يكفينا ونصدره أو نحوله إلى قيمة مضافة كمنتجات بتروكيماوية، وهناك دراسات وتعاقدات تتم لإنشاء مجمع جديد للبتروكيماويات، وأتصور أننا سنوفر من فاتورة استيراد الغاز 300 مليون دولار شهريا، أى نحو 3٫6  مليار دولار سنويا من فاتورة الاستيراد التى تبلغ 30 مليار دولار سنويا.

 سيادة الرئيس.. كيف ترى أداء الحكومة الجديدة بعد التغيير الوزارى الأخير؟

 الرئيس: الأداء هايل، الوزراء يقومون بدورهم على نحو جيد فى ظل التحديات.. وهناك متابعة يومية.. وأنا لست من أنصار مبدأ التغيير لمجرد التغيير الذى يؤدى إلى عدم استقرار.. والحكم على الأداء ليس بمستوى الأسعار وانما بالمنجزات، وعلى كل حال فإننى أتابع الوزراء والأداء متابعة يومية.

 وماذا عن المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء؟

الرئيس: فى حوارنا السابق سألتم نفس السؤال.. لماذا تكراره؟

 لأن الرأى العام لاحظ أن سيادتك استخدمت فى مؤتمر الشباب بالإسماعيلية كلمة «رئيس الوزراء القادم».

 الرئيس: لم أقصد ما فهمتموه.. كنت أتحدث عن أننا نسعى لبناء كوادر شبابية يتم تأهيلها فى المستقبل لتولى مناصب قيادية، ويكون منها محافظون ووزراء ورئيس مجلس وزراء.. وكنت أقصد الحديث عن المستقبل.

أما عن المهندس شريف إسماعيل فهو فى رأيى من أفضل الشخصيات التى عرفتها، وهو قادر على إدارة الحكومة بكفاءة فى ظل التحديات وصعوبة العمل التنفيذى.

Add comment