إعلامرياضةسياسة

السيسي في “جحيم الدراجات”

 جارديان: السيسي يشجع المصريين على “ركوب العجل” لكن المشكلة إن مصر تعتبر “جحيم الدراجات”

تصوير: رويترز

  – باتريك كينجسلي  ـ The Guardian

ترجمة: منة حسام الدين

 “On your bike” (زُقّ عَجَلك)  عبارة يتم استخدامها بشكل مجازي في السياسة البريطانية للتعبير عن عدم الاكتراث بأمر أو حديث ما”، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يطبق تلك العبارة حرفياً: فهو يريد أن يتجه المزيد من المصريين إلى ركوب الدرجات الهوائية، ولتوضيح ما يريده ، قاد “السيسي” سباق يوم الجمعة الماضية، يضم مئات من راكبي الدراجات كان بينهم مجموعة من الشخصيات العامة ، وبدأ  عند الخامسة والنصف فجراً في شوارع القاهرة.

أظهرت بعض الصور السيريالية، الرئيس ” الخارق” السيسي، وهو يمتطي دراجة “بيجو” ويتقدم  جميع راكبي الدراجات من الذكور المشاركين معه في السباق، وكأنه يمسك “مزمار هاملن” ويقودهم خلفه بنفخه في ذلك المزمار.

“إنها الطريقة الوحيدة لبناء مصر”، هذا ما قاله “السيسي” في خطابه قبل أن يبدأ السباق، معتبرا  أيضا  أن ركوب الدرجات الهوائية سيوفر أموال مصر.

وأضاف السيسي أن متوسط تكلفة استخدام الدراجات في رحلات ثنائية الاتجاه يصل إلى 16 جنيه مصري، وهي تكلفة أقل من تلك التي قد تصل إليها  تكلفة الرحلة نفسها في حالة استخدام السيارة.

في الواقع، تنفق مصر خُمس ميزانيها على دعم الطاقة، وهو الأمر التي لم يعد في قدرة الدولة المصرية تحمله.

تصوير: رويترز

وبالعودة إلى ركوب الدراجات، استقبل المصريون ما أقدم عليه “السيسي” بذهول شديد، لأنه يتم تصنيف القاهرة على أنها “الجحيم”  بالنسبة لراكبي الدراجات الهوائية، حيث الحرارة قد تصل إلى 46 درجة مئوية.

وعلى خلاف ما سبق، رحبت مجموعة صغيرة في سبيلها إلى التزايد، من راكبي الدراجات بخطوة “السيسي” المتعلقة بتشجيع ركوب الدرجات الهوائية.

“بالتأكيد، هذا أمر رائع”، يقول أحمد الضرغامي، المؤسس المشارك لنادي راكبي الدراجات في القاهرة، والذي أكد أن شوارع العاصمة المسطحة وطقسها المشمس يؤهلها لتكون مكانا آمنا لركوب الدراجات.

“نحن نحاول دائماً أن نضم إلينا المشاهير، والهدف النهائي هو انضمام الوزراء والرؤساء “، يضيف “الضرغامي”و يشير إلى أن زيادة استخدام الدراجات سيساعد على مواجهة الاختناقات المرورية وتكاليف الوقود التي لا يمكن تحملها، فضلاًعن معالجة مشكلة السمنة المتزايدة في مصر، حيث أن مصر تأتي في المرتبة السابعة في قائمة أكثر الدول بدانة في العالم.

خالد علي أثناء تجوله بالدراجة خلال فترة ترشحه لرئاسة الجمهورية عام 2012

لكن، هناك أيضاً مجموعة كانت أقل اقتناعاً بمبادرة ركوب الدراجات الهوائية التي يطلقها “السيسي”، ففي مصر قيادة السيارات تشكل خطراً بما فيه الكفاية، إذ أته وفقاً لمنظمة الصحة العالمية هناك 42 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة  اصابة ناتجة عن حوادث السيارات في مصر سنوياً،وذلك مقارنة بـ 2.75 حالة في بريطانيا.   

في مصر، لا توجد حارات لركوب الدراجات الهوائية، كما  أن قائدي السيارات نادراً ما يلتزمون بالحارات المرورية أو بعلامات الطريق، فضلاً عن أن المارة يعترضون طريق السيارات أثناء سيرها لاجبار السائقين على التوقف حتى يتمكنوا من عبور الطريق.

في السياق نفسه، يقود موصلو الطلبات إلى المنازل الدراجات من أجل المهمات المحلية، وفي كثير من الأحيان، قد ترى أيضا الخبازين وهم يحاولون المرور من بين الاختناقات المرورية باستخدام دراجاتهم، وذلك بالتزامن مع محاولتهم الحفاظ على توازنهم لحملهم الخبز على رأسهم.

وعلى الرغم مما سبق، تريد السلطات في  مدينتين بالقرب من القاهرة أن تشجع ركوب الدراجات على طول الطرق الرئيسية القليلة.

أحد شوارع القاهرة

بشكل عام ثمة القليل جدا من ركاب الدراجات في مصر، بسبب مخاطر الطرق وضعف البنية التحتية، فضلا عن التقاير التي ترصج تعرض الراكبات من النساء إلى التحرش .

“الضرغامي” الذي يسلط الضوء في رسالة الدكتوراه الخاصة به على وسائل النقل المستدامة في القاهرة، يأمل أن تحدث  صور “السيسي” المنتشرة تغيّراً في الثقافة، لكنه في المقابل أكد على ضرورة أن تتبع تلك الخطوة سلسلة من الاجراءات المناسبة، مثل إصلاح الطرق المليئة بالحُفر في مصر، وتشجيع ركوب الدراجات كنشاط مقبول لكل من الرجال والنساء، علماً بان الصور التي انتشرت للـ”سيسي” أظهرت من كان معه من رجال فقط في السباق.

“لكني آمل أن تكون تلك هى الخطوة الاولى”، يقول “الضرغامي”  ويضيف:”يجب أن يكون واضحاً أن ركوب الدراجات الهوائية أمر مقبول اجتماعياً لكل من الرجال والنساء.”

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق