سياسة

الحق في النسيان .. يا سيادة المدير

smartphone-2571664-jpg_2212562.  انتهت ساعات العمل؟ إذن لابد أن “ينساك المدير” لا مراسلات ولا اتصالات  قانون فرنسي جديد

 

عن – لو فيغارو – اندبيندنت – جارديان

ترجمة وإعداد: منة حسام الدين

 هل تتمنى أن يأتي اليوم الذي تجد نفسك فيه منفصلاً تماماً عن عملك بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية؟ ذلك اليوم لن يكون مجرد أمنية للموظفين الفرنسيين. بعد 6 أشهر من المناقشات المستمرة، تم الاجماع على توقيع اتفاقية تضمن اصدار مشروع قانون يعطي الموظفين الحق في أن يتم نسيانهم.

“الحق في أن يتم نسيانك كموظف”، هو اتفاق تم عقده بين عدد من أصحاب الشركات الهندسية، والاستشاريين، ومكاتب توظيف العمالة، والتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل، والكونفدرالية الفرنسية لعمال فرنسا، من أجل اعطاء العمال والموظفين الفرنسيين الفرصة في التنفيس عن أنفسهم واحترام ساعات الراحة المخصصة لهم.

ورغم أن قانون “الحق في أن تُنسى” مازال ينتظر موقف وزارة العمل الفرنسية، إلا أنه ياتي كاستكمال للقوانين التي اتفق عليها المنظمون لبيئة العمل في فرنسا، واحتراماً للتشريعات الفرنسية والأوروبية، ففي عام 1999 تم اصدار قانون ينص على أن عدد ساعات العمل الأسبوعية لابد ألا تتعدى الـ35 ساعة.

“هدفنا من ذلك القانون الجديد هو وضع تأمين قانوني للمهمام التي نكلف بها يومياً في أعمالنا، ويتم إدارتها بالعلاقات الإلكترونية التي تهيمن على بيئة  العمل،  يوضح ماكس بالونسي، الرئيسي التنفيذي لمكتب “”Syntec   الجهة المسؤولة عن توظيف أغلب الموظفين في فرنسا، لمجلة  ”   Les Echos”   ” الاقتصادية الفرنسية.

أما  أنطوني بونسييه، شريك في أحد المكاتب الاستشارية، ومن المعنيين باصدار قانون “الحق في أن تُنسى” بفرنسا، فقال لصحيفة “لوفيغارو” أن هناك العديد من الشركات التي وافقت بالفعل على الاشتراك في تطبيق ذلك القانون :” قررت بعض الشركات انهاء الاجتماعات التي يتم عقدها في وقت متأخر ، كما وضعت شركات كثيرة مواثيق من أجل توعية العاملين بعدم إرسال أي رسائل إلكترونية أو استقبال أي منها بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية”.

وأضاف بونسييه :” في بعض الشركات يتم غلق الأنوار تلقائياً في معاد محدد، للإشارة إلى نهاية يوم العمل”.

في ألمانيا، كانت شركة “فولكس واجن” قد أعطت موظفيها هدنة من استقبال الرسائل الإلكترونية المتعلقة بالعمل على هواتفهم المحمولة  بدءاً من الساعة   6:15

موعد انتهاء ساعات عملهم الرسمية”، وبعبارة أخرى: تذهب خوادم الموظفين الإلكترونية إلى النوم حتى الساعة السابعة صباح اليوم التالي.

 ديتليف يتزيل، رئيس نقابة ” للعمال في ألمانيا،  يقول لصحيفة  “بيلد” الألمانية :”من حق الموظف أن ينهي ساعات عمله الرسمية ثم “يرتاح”، وجاء ذلك في إطار سعي الشركة لحث الحكومة الألمانية إلى إصدار تشريع يعطي العامل الحق في قطع أي تواصل إلكتروني بينه وبين أرباب العمل بعد انتهاء دوام عمله الرسمي.

nowork

استقبلت وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية مشروع القانون الفرنسي “الحق في أن تُنسى” بالكثير من السخرية، نقلت صحيفة “لوفيجارو” جزء من مقال لوسي مانجان، عن مشروع القانون في صحيفة “الجارديان“، والذي قالت فيه للقراء:” في حالة أنكم ماعدتم تشعرون بالغيرة من الفرنسيين، ومن أسلوبهم اللامبالي في الحياة، ومن لهجتهم الساحرة، ومن حرصهم الجماعي على التحكم في أوزانهم، فهم الآن جعلوا العمل بعد الساعة  السادسة أمراً غير قانوني”.

أما صحيفة “الإنديبندت” فلجات إلى السخرية بشكل مبالغ فيه، فقالت :” هذا الاتفاق الفرنسي يبدو وكأن الهواتف الذكية لم يتم اختراعها بعد، هكذا نحن نعود لعصور ما قبل التاريخ”.

صورة لمواطن فرنسي يستلقى أمام حمام السباحة ويعلوها عنوان :” لا رسائل إلكترونية خاصة بالعمل بعد السادسة مساءاً، نحن فرنسيون”، هكذا أشار موقع

،”Engadget”   المتخصص في التكنولوجيا الحديثة إلى مشروع القانون الفرنسي

 معتبرا أن قانون “الحق في أن تُنسى” يدل على كسل الموظف الفرنسي الذي يفضل الاستجمام على حافة حمام السباحة أكثر من العمل

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق