أخبارسياسةمجتمع

“الجبل الأصفر”.. قصة مملكة تائهة بين مصر والسودان!

لبنانية تعلن إقامة مملكة مسلمة بحجم الكويت وتنصب نفسها رئيسة الوزراء

أثار إعلان قيام مملكة مزعومة، تدعى الجبل الأصفر، على الحدود بين السودان ومصر، جدلًا واسعًا، دفع البعض للتعامل معه بجدية، فيما ذهب آخرون إلى اعتباره وهما والسخرية منه.
الخميس الماضي، أعلنت سيدة أمريكية من أصول لبنانية، تُدعى نادرة عواد ناصيف، قيام مملكة “الجبل الأصفر” في منطقة حدودية بين مصر والسودان، وظهرت في مقطع مصور لم يتسن التأكد من صحته.

 

بداية القصة

من مدينة أوديسا في أوكرانيا، يوم 5 سبتمبر الحالي، أعلنت ناصيف نفسها رئيس وزراء تلك المملكة، وادعت أن قمة انعقدت هناك، لإعلان مملكة الجبل الأصفر.

نادرة ناصيف التي ظهرت وهي تتحدث العربية في الفيديو، قالت إن المملكة الواقعة، شمال أفريقيا، ستكون دولة نموذجية، وستضع حلًا لقضية النازحين والمهجرين، وتحقق حلم كل عربي.

السيدة ناصيف لم توضح تفاصيل القمة، التي زعمت انعقادها في أوكرانيا، ولم تذكر أي تفاصيل حول الملك الذي سيتم تنصيبه أو المسؤولين عن المملكة.

المملكة المزعومة

المملكة لها حسابين على فيسبوك وتويتر، وعُرفّت على أنها دولة إسلامية عربية سوف يتم البدء في وضع حجر الأساس لها بداية عام 2020 المقبل ، بجانب موقع إلكتروني غير نشط يدعي أنه لوزارة خارجيتها.

المنصات المزعومة أضافت أن الدولة الحديثة، ستتمتع بالخصائص السياسية واللوجستية مثل دول العالم الأخرى، وستشهد نظام حكم ملكيًا، مكونًا من ملك الدولة وطاقم مستشاري الملك وهيئة حكومية.

يقدر مساحة المملكة المزعومة بـ 2060 كيلومترا مربعا، وزعمت مقاطع فيديو تعريفية من حساباتها، أنها أرض مباحة لا يطالب بها أي طرف، ولا تقع تحت سيادة أي دولة.

الفيديو التعريفي للمملكة المزعومة، أشار إلى وقوعها في منطقة بئر طويل، يعرف باسم “مثلث بارتازوجا”.

مصرية أم سودانية؟

وفق تقارير إخبارية سودانية ومصرية، يعود السبب في عدم مطالبة أي من البلدين بالمنطقة، إلى تمسك كليهما بالحق التاريخي لمثلث حلايب وشلاتين الذي يتماس في نقطة واحدة مع مثلث بارتازوجا.

بحكم “اتفاقية السودان”، الموقعة عام 1899 بين مصر وبريطانيا، أُطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالًا.

مصر تستند لتلك الاتفاقية في إقرار سيادتها، وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة بارتازوجا داخل الحدود السودانية.

ويستند السودان لقرار إداري، في عام 1902، بأحقيته في حلايب وشلاتين.

لم تعترض مصر على هذا القرار مع استقلال السودان ولم تتحفظ على الحدود، وهو القرار الذي يضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية ويضع بئر طويل داخل الحدود المصرية.

مزاعم ملكية سابقة
وسبق أن زعم أشخاص تأسيسهم لدول بتلك المنطقة، التي أعلنت باسم مملكة الجبل الأصفر، كان أبرزها ادعاء رجل أمريكي يدعى جيرمي هيتون في يوليو 2014 ملكيته لها.
هيتون أطلق آنذاك، عليها اسم “مملكة شمال السودان”، وفق حديث كانت قد أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.
رغم ما تثيره تلك المزاعم من جانب مجهولين، وما يلاحقها من سخرية وطرح تساؤلات ومخاوف حول الأمن القومي للسودان ومصر، لم يصدر تعليق رسمي من جانب القاهرة أو الخرطوم حيال الحديث عن ملكية مثلث بارتازوجا.
ماذا يقول القانون في هذه الحالة؟

علق الدكتور أيمن سلامة خبير القانون الدولي، على مزاعم  نادرة، وقال خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية” المذاع عبر فضائية “mbc مصر”، إن الموضوع ليس مزحة ولا سخرية ولكنه أمر واقع منذ 7 أعوام تقريبًا، مشيرًا إلى أنها ليست أول مرة يتم الإعلان عن هذه الدولة.

وأوضح خبير القانون الدولي أن هذه المنطقة مساحتها 2060 كيلو مترا وتناهز مساحة دولة الكويت، لافتًا إلى أنها داخل إقليم السودان بموجب اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسودان عام 1899.

وأشار سلامة إلى أن القانون الدولي لا يعاقب أي شخص يعلن عن إقامة دولة طالما توفرت فيها شروط الدولة من الشعب والحكومة والسيادة والاعتراف الدولي في مرحلة لاحقة.

ولفت سلامة إلى أن هذه المنطقة المزمع إقامة مملكة جديدة عليها متاخمة لمثلث حلايب وشلاتين وأبورماد، مشيرًا إلى أن شخصا سبق وأعلن قيام هذه الدولة ولم تتخذ حكومة الرئيس السابق عمر حسن البشير أي إجراء ضده.

وشدد سلامة على أن أمثال قيام هذه الدولة لا يشكل خطورة على مصر إلا إذا وقع اعتداء على الحدود أو السيادة المصرية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق