إعلامرياضةسياسة

الجارديان عن مرتضي منصور: “غريب الأطوار” الذي لا يمكن تجاهله

الجارديان البريطانية تكتب عن  الحالة الغريبة لمرتضى منصور

مرتضى-منصور1-740x425

Patrick Kingsley) – The Guardian) – ترجمة: محمد الصباغ

على الرغم  من امتناع المئات من الصحفيين عن ذكر اسمه على مطبوعاتهم إلا أن مرتضى منصور، أحد الشخصيات الشهيرة و غريبة الأطوار في كرة القدم، هو رجل اللحظة في مصر. فسواء تم قذفه بالبول كما حدث في أكتوبر الماضي أو رفعت ضده سبع قضايا سب و قذف، يصعب أن يبقى  اسمه خارج الأخبار.

في البداية تم انتخابه مارس الماضي كرئيس لنادي الزمالك ثاني أكبر فريق في مصر. ثم  انجذب نحو الانتخابات الرئاسية في الصيف الماضي، قبل أن ينسحب بسبب “رؤيا” في المنام “، و هو الذي هدد خلال حملته بالغاء إتفاقية السلام مع إسرائيل و قال أنه سوف يجبر الملحدين على ممارسة إلحادهم في دورات المياه.

و لكن كل ذلك حصل لمرتضي على ما يرغب به، وهو لفت الانتباه.

و بعد انتزاعه اللأضواء لم يتركها تخفت عنه، أنهى مرتضي عمل اثنين من المديرين الفنيين للزمالك خلال شهرين منهم أحمد حسام لاعب توتنهام السابق. و في البرامج التليفزيونية يظهر أسبوعياً و يهاجم كل من يعارضه و بسبب ذلك حدثت المقاطعة الصحفية و دعاوى التشهير ضده.

و يخوض معارك أخرى مع أولتراس وايت نايتس، الجزء الأكثر ترابطاً من قاعدة مشجعي الزمالك، و نتج عن ذلك حادث قذفه بالبول أو كما يقول مرتضى،” ماء نار”. و منذ يناير 2011 لا ترحب الرابطة  بعدو الثورية  و هو كذلك  يريدهم محظورين.

”ليسوا مشجعين كرة قدم بل مجرمون“ هكذا قال مرتضي منصور عن الأولتراس في مقابلة مع الجارديان بمقر نادي الزمالك العام الماضي، و أضاف:”هم يستخدمون القنابل و الذخيرة الحية و أيضاً الخرطوش، و في الأسبوع الماضي قذفونى بماء نار، و لكني مستمر لأن ذلك جزء من حرب الأمة ضد الإرهاب.“

يجد الكثيرون صعوبة في التعامل مع ما يقوله مرتضى منصور بجدية، و ليس فقط تصويره المبالغ فيه لمجموعة كبيرة من مشجعي كرة القدم المنتمين الطبقة الوسطى. و لكن يجب ملاحظة أفعاله حيث تعطي مثالاً للشخص الرجعي صاحب الخطاب المتشدد و الذي يسيطر على مصر منذ أربعة سنوات بعد الثورة الفاشلة.

و بالعودة لعام 2011، ألقى القبض على مرتضي منصور بسبب التحريض في موقعة الجمل خلال الإنتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك ( و تم تبرئته لعدم وجود أدلة) . و كجزء من إعادة تشكيل النظام القديم تحت حكم الرجل القوي عبد الفتاح السيسي، وجد مرتضى العضو البرلماني في عصر مبارك مكاناً له لاستعراض عضلاته.

يقول مرتضى بفخر” ما حدث في 25 يناير هو مؤامرة، الثورات تعني أن اليوم أفضل من أمس، و أن غداً أفضل من اليوم. لكن ما حدث في يناير 2011 جلب نظام فاشي ديكتاتوري.“ و يقصد به حكومة الإخوان المسلمين و التي أطاح بها السيسي.

و لكن لو كان للإخوان اتجاهات متشددة فإن خطوات السيسي اللاحقة “الحرب على الإرهاب“ أثبتت أنها أسوأ و صنعت ستارا  للممارسات الأمنية ضد “كل المخربين” بداية من الإخوان المسلمين و اليساريين وصولاً للملحدين و المثليين. و بع بقاء هذا الستار تصبح الأصوات المرتفعة الباقية كلها من نوع مرتضى منصور.

و يقول رئيس نادي الزملك في لقاء تليفزيوني حديث ”أسوأ يوم على الإطلاق في تاريخ مصر هو 25 يناير 2011، و من لا تعجبهم و جهة نظري سأضربهم بحذائي.“

و يعتبر المحامي الحقوقي طارق العوضي ظهور مرتضي منصور  أحد أعراض  حالة  مصر  2014. و يقول العوضي”هو نتاج طبيعي لتلك المرحلة، هي مرحلة قبيحة. لا يوجد بها أي رؤية مستقبلية و توجد نية واضحة لصناعة فرعون جديد لإعادة عصر مبارك. لذا من الطبيعي أن يكون مرتضى منصور لاعبا رئيسيا بينما يتم اتهام  أى شخص آخربالخيانة و العمالة.“

و العوضي هو محام  يمثل أولتراس وايت نايتس قانونياً في معركتهم ضد مرتضى منصور، و لذلك، يعتبر من ضمن أشخاص عديدة يتم التشويه بسمعتهم بواسطة منصور و مناصرون في القنوات التلفزيونية. و من وجهة نظر مرتضى فالعوضي  يعتبر بشكل أو بآخر وكيلاً لجماعة الإخوان الممولة من قطر و مخرب و بالطبع إرهابي.

و من الآخرين الذين نالهم هجوم من مرتضى البطل الثوري وائل غنيم، و زعم منصور أنه عميل للاستخبارات الأمريكية و ”هو متورط فيما هو أكثر من عبادة الشيطان“، و قال مرتضى بثقة  للجارديان، والتي بسبب تغطيتها الناقدة لمصر اعتبرها مملوكة لقطر، ”أتحداكم أن تكتبوا عن ذلك.“

و وسط أعدائه الكثيرين، يمتلك منصور العديد من المؤيدين، و خاصة داخل نادي الزمالك نفسه. الأولتراس يكرهونه، ولكن أيضاً يتم استقباله بشوق كبير من أعضاء الناي المستفيدين بمرافقه و منشآته أكثر من كرة القدم و الذين جذبهم وعد رئيس النادي ب”حمامات أكثر نظافة من فنادق أوروبا.“

تقول ندا زينهم، 49 عاماً، و العضو بنادي الزمالك ”مرتضي ممتاز“، فهى سعيدة بالإنشاءات الجديدة من الملاعب و حمامات السباحة. و تضيف ”الفارق واضح بين السماء و الأرض“. و يقول أسطورة النادي جمال عبد الحميد و قائد المنتخب الوطني لكرة القدم، ”إنه الفارس الذي جاء ليرتقى بالزمالك.”

و يبدو منصور أكثر هدوءًا خلال المقابلات الشخصية عما يظهره من عداء في اللقاءات التلفزيونية.

تحديداً، حياة مرتضى منصور المهنية تظهر أنه الرجل ذو الشخصيات المختلفة، فهو الشخصية الإعلامية التى يرفض الإعلام الحديث عنها بعد تعديه على العديد من الصحفيين. قبل وصوله للزمالك، كان مرتضى عضواً في النادي الأهلى الغريم التاريخي. و قبل دخول عالم كرة القدم، عمل بالقضاء و حبس أحد الممثلين المصريين في عام 1983 لصناعته لفيلم يسخر من المحامين.

و ينظر إليه الآن كنتاج لنظام مبارك، صعد في ظل النظام الديكتاتوري السابق. ولكن خلال فترته الأولى في نادي الزمالك عام 2005 ، أجبرته الحكومة على التخلى عن منصبه بعد تلويحه بالحذاء في وجود مساعد مبارك.

كل تلك التناقضات تجعل مرتضى منصور شخصا يصعب تصنيفه، ولكن حسب خصومه يعد مرتضى الشخصية التى تتلائم مع مصر المعاصرة. و كما يضيف طارق العوضي ”هو رمز، لحالة الدولة الفوضوية التي نعيشها الآن.“

مقالات ذات صلة

إغلاق