سياسة

“الجارديان”: توجهات “فريق تحرير” فيسبوك تحدد الأخبار الأكثر تداولاً

الجارديان: توجهات “فريق تحرير” فيسبوك تحدد الأخبار الأكثر تداولاً

فيسبوك: جعلنا مهمة إبراز الأخبار في أيدي أشخاص بعدما لم تؤدّ الآلات بشكل جيد في حادث فيرجسون

الجارديان- سام ثيلمان

ترجمة- محمد الصباغ

أظهرت وثائق مسربة كيف يعتمد موقع فيسبوك وهو أكبر منصة توزيع أخبار على كوكب الأرض، على قيم إخبارية قديمة عوضًا عن خوارزمياته أو معادلاته الحسابية لتحديد القصص الأكثر إثارة التي ستقدم لأكثر من مليار شخص يزورون الشبكة الاجتماعية يوميا.

تأتي الوثائق التي حصلت الجارديان على نسخ منها وسط مخاوف متزايدة حول كيفية تحديد فيسبوك ما هي الأخبار التي يقدمها لمستخدميه. اتهمت الشركة هذا الأسبوع بالتحيز ضد مؤسسات الإعلام المحافظة، وخرجت مطالبات بتحقيق بالكونجرس كان من ورائها رئيس لجنة التجارة بمجلس الشيوخ، جون ثيون.

الصورة المتداولة عن عملية تزويد العملاء بالأخبار من خلال الشركة، تشير إلى أن أغلب الأخبار تحددها عمليات آلية، وذكرت إحدى الصفحات المكرسة للإجابة عن تساؤل ”كيف يحدد فيسبوك الموضوعات المنتشرة أو الرائجة؟“: ”الأخبار التي تراها تعتمد على مجموعة من العوامل منها ارتباطاتك والتوقيت، والصفحات التي أبديت إعجابك بها وبالطبع موقعك الجغرافي.“

facebook trending

لكن الوثائق أظهرت أن الشركة تعتمد بشكل كبير على تدخل فريق صغير من المحررين لتحديد ما يجعل بعض العناوين الأكثر انتشارًا، وقائمة الموضوعات الإخبارية التي تظهر في جانب متصفح موقع فيسبوك على جهاز الكمبيوتر المنزلي. تراجعت الشركة عن نهج استخدام الخوارزميات في 2014 بعد انتقادات لعدم تغطيتها بشكل كاف للاضطرابات في ميسوري بفيرجسون، في الأخبار التي تظهر للمستخدمين.

وتشير الخطوط العريضة لتدخل بشري -وبالتالي قرارات تحريرية- في كل خطوة تقريبًا لعملية الأخبار الرائجة (trending) على فيسبوك، وهو الفريق الذي وصل عدد أفراده في فترة ما إلى 12.

– يعمل فريق من المحررين في فترات عمل على مدار اليوم، وتم تدريبهم على كيفية ضخ الأخبار التي يمكن أن تكون “تريند” (trending)، وكيفية وضع موضوعات أخرى على القائمة السوداء من أجل إزالتها لمدة قد تصل إلى يوم لأسباب، ويترك الأمر لتقدير المحررين.

– كتبت الشركة أن ”فريق المحررين يضخون أخبارًا ذات قيمة“ حتى مع قيام المستخدمين بصنع شيء يجذب الكثير من الانتباه، على سبيل المثال #Blacklivesmatter أو حياة ذوي البشرة السوداء مهمة أيضًا.

– يعتمد فيسبوك بقوة على 10 مصادر إخبارية لتحديد ما إذا كانت القصة الخبرية المنتشرة صالحة تحريريا. وفي التعليمات بالوثائق حول الأخبار الرائجة بأمريكا جاء: “نقيم ذلك من خلال التأكد من أن القصة تتصدر على الأقل 5 من بين المواقع العشرة التالية: بي بي سي، سي إن إن، فوكس نيوز، الجارديان، إن بي سي نيوز، نيويورك تايمز، يو إس إيه توداي، ذا وول ستريت جورنال، واشنطن بوست، وياهو نيوز أو ياهو.”

topic importance

– تنفذ التعليمات الصارمة على الشخصيات التي يمكن أن تكون جزءًا من القصة، ويمكن الدخول إلى صفحتها بالموقع للحصول على معلومات حول الأمر، مثل نجم رياضي أو كاتب شهير. أعطت هذه التعليمات للمحررين طرقًا لتحديد أي من صفحات المستخدمين على الموقع صالحة للاستشهاد بها، ومدى إبرازها.

تتشابه تلك الإرشادات بشكل كبير مع المؤسسات الإعلامية التقليدية، مع نموذج إرشادي شبيه بما صنعته وكالة أسوشيتد برس، قائمة بالمصادر الموثوقة والتعليمات حول أهمية الأخبار. (كما حصلت الجارديان أيضًا على الإرشادات حول اعتدال الشخص المتداخل في”القصة الخبرية“، والتي يطلق عليها حاليا ”المشتركون في القصة“، بالإضافة إلى إرشادات حول تطبيق فيسبوك على الهواتف، ودليل تحريري أوسع لهذا التطبيق.)

تعزز تلك الإرشادات بالطبع من الجدل حول أن فيسبوك صنع قرارات تحريرية تمييزية ضد الإعلام اليميني. قد يصف المحافظون أغلب مصادر فيسبوك الأساسيين كليبراليين.

ويبدو أنهم يضعفون المزاعم التي خرجت من، توم سكوتي، نائب رئيس فيسبوك هذا الأسبوع للبحث، الذي نشر بيانًا يواجه الجدل الذي وقع يوم 9 مايو. وقال: ”نحن لا نقوم بنشر قصص إخبارية بصورة مصطنعة في الموضوعات الرائجة، ولا نأمر مراجعينا بفعل ذلك.“

قد يعتمد بيان ستوكي على تعريف كلمة ”مصطنعة“. في لقاءات مع الجارديان، قال ثلاثة محررين سابقين إنهم قد ضخوا أخبارًا لم تكن مرئية لمستخدمين في الأخبار الرائجة، لجعل التجربة أكثر موضوعية. نفى جميعهم التحيز الشخصي، لكن قالوا إن العنصر البشري كان ضروريا.

وفي قائمة ثانية بألف مصدر موثوق، قدمها فيسبوك للجارديان. شملت أخبارًا بارزة من وسائل إعلام محافظة مثل “ريد ستيت“ و”بريت بارت“، و”دايلي كولر.“

قال موظفون سابقون في مؤسسة فيسبوك الإخبارية إنهم لم يتفقوا مع تقرير جيزمودو ”Gizmodo“ يوم الإثنين، الذي يزعم وجود أداء حزبي سيئ على الشبكة الاجتماعية. لكنهم اعترفوا بوجود أحكام بشرية لأن خوارزمية الشركة لا تأتي دائمًا بأفضل تنوع من الأخبار.

بشكل خاص، جاءت الشكاوى حول غياب الأخبار الرائجة عن الصفحة الرئيسية لأخبار فيسبوك، حول الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في فيرجسون عام 2014، مما أثبت للفيسبوك أن البشر لديهم أحكام على الأخبار أفضل من خوارزمية الشركة. انتقدت عديد التقارير الإخبارية فيسبوك آنذاك بسبب الاهتمام بـ”تحدي دلو الجليد” أكثر من الاهتمام بالاشتباكات. وقال كثيرون إن الواقعة أثبتت أن تويتر هو مكان الأخبار الجادة، وفيسبوك مقصد للباحثين عن الأخبار التافهة.

وقال جاستن أوسوفسكي، نائب مدير فيسبوك للعمليات الدولية: ”تظهر تلك التعليمات أن لدينا سلسلة من التدقيقات والتوازنات للمساعدة في عرض أكثر القصص الشعبية أهمية، بغض النظر عن الموقف الأيديولوجي.“ ويتابع: ”لا يسمح الفيسبوك أو يأمر مراجعيه بالتمييز ضد أي مصدر من أي طيف سياسي. ما تشير إليه تلك التعليمات هو أننا نهجنا هذا الطريق بمسؤولية وبهدف خلق منتج عالي القيمة -وآملين أن نقدم تجارب ذات معنى للأشخاص التي تستخدم خدمتنا”.

”لنشر الأخبار الرائجة، هناك أساليب مختلفة تساعد في ظهور تلك الأخبار والموضوعات التي تحدث في العالم الواقعي. في إرشاداتنا، نعتمد على أكثر من ألف مصدر للأخبار من حول العالم، ومن كل الأحجام ووجهات النظر، للمساعدة في التحقق ومعرفة الأحداث العالمية وما يتحدث عنه الناس. التحقق يكون من وسائل الأخبار يكون جعل الموضوعات التي قد تكون ذات أهمية وقيمة خبرية، متاحة بشكل كبيرة. لم نفكر في أي لحظة من اللحظات في التحيز إلى وجهة نظر إلى أخرى، وفي الحقيقة إرشاداتنا صممت بنية التأكد من أننا لا نفعل ذلك.“

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق