ثقافة و فنسياسة

الجارديان: المصريون أوقفوا “الراقصة” وذهبوا إلى الكباريهات

الجارديان التقت راقصات يعملن في مصر ويقلن أن العمل أفضل من عهد الإخوان رغم إيقاف برنامج الراقصة

 رtimthumb

باتريك كينجسلي – الجارديان

ترجمة – محمود مصطفى

قليلون شعروا بارتياح كالذي شعرت به الراقصات في مصر عندما أزيح الأخوان المسلمون من السلطة الصيف الماضي، لكن من خلفوا الاخوان لم “يحنوا” كذلك على هذه المهنة.

أوقف الأسبوع الماضي أول برنامج رقص شرقي على طراز برنامج المواهب إكس فاكتور، برنامج “الراقصة”، بعد حلقة واحدة عقب رد فعل عنيف من السلطات الدينية في البلاد.

وقالت دار الإفتاء المصرية، وهي جناح وزارة العدل المنوط بإصدار فتاوى دينية غير ملزمة، إن “الراقصة” سيدمر المنظومة الأخلاقية في البلاد، وبعد ذلك بفترة وجيزة أعلن منتجو البرنامج، الذي تقدمه الراقصة المصرية البارزة دينا، طوعاً إيقاف العرض.

تقول ديانا إسبوزيتو، راقصة أمريكية تعمل في مصر ومعروفة بإسم لونا القاهرية، “بالرغم من أن الاخوان لن يعودوا في السلطة، فإن المصريون لا زالوا محافظين بشكل كبير.”

وشنت الحكومة المصرية حملة دامت لعام على الاخوان المسلمين وتسعى للقضاء على التطرف الديني، لكن الدين والدولة ليسوا بأي حال منفصلين؛ فالحكومة محافظة والمسئولون لا يرغبون في المس بالحساسيات الدينية في بلد يتشابك فيه بعمق الدين مع الحياة العامة.

ردة فعل دار الإفتاء على برنامج “الراقصة” إلى جانب هباتها الأخرى مؤخراً توضح موقف الحكومة المعقد. دار الافتاء شجبت الاسبوع الماضي الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لكن خلال أيام أدانت أيضاً المحادثا الإليكترونية بين الجنسين وبعد أيام التفتت إلى الرقص الشرقي.

تقول دار الإفتاء أن داعش ليست هي الإسلام، لكن “الراقصة” ليس هو الإجابة كذلك. وبالرغم من ذلك يقول مجتمع الرقص إن الأمور أفضل بشكل طفيف مما كانت عليه في عهد الاخوان. وتقول راندا كامل الراقصة المصرية المعروفة إنه قبل سقوط الاخوان كانت ترقص مرتين في الاسبوع حيث دفعت الأزمة الاقتصادية والتشدد المتزايد الذي صاحب حكم الاخوان، الملاهي والأندية إلى تخفيض نفقات عروض الرقص الشرقي. تقول راندا إنها الآن عادت إلى الرقص كل ليلة بالرغم من أن لم يعد بعد إلى ذروته قبل الثورة.

“في عهد الاخوان كان الكل خائفا” تقول راندا، الاخوان لم يحبوا الرقص الشرقي فقط، لم يحبوا الحياة. لكن كل هذا تغير الآن، كثير من الناس يردونني أن أرقص.”

تقول لورنا جاو أو “بيلي لورنا”، الراقصة البريطانية الوحيدة في القاهرة، إن التغيير الذي حدث ثقافي واقتصادي حيث أن صعود عبد الفتاح السيسي، رئيس مصر الجديد، دعم ثقة المستهلك وبالرغم من أن الكثيرين يهزأون بالرقص الشرقي، ومن ضمنهم دار الإفتاء، لا يشعر الحضور بأنهم محكوم عليهم أخلاقياً كما كان الحال مع الاخوان.

“منذ مجيء السيسي، أنفقت الكثير من الأماكن أموالاً لتحسين مسارحها بحثاً عن الترفيه ودفعاً نحو كل ما هو مصري” تقول جاو “لاحظت زيادة هائلة في عدد المصريين الذين يأتون لمشاهدة عروض الرقص والذين عادوا يطلبون راقصات في أفراحهم، في الشهور القليلة الماضية.”

وهناك سبب ثالث لهذه العودة المصغرة، صافيناز، الراقصة الأرمينية المثيرة للجدل والتي ظهرت العام الماضي لتصبح واحدة من أكبر النجوم في عالم الرقص المصري. أصبحت صافيناز مشهور لدرجة تهدد عرش مقدمة برنامج “الراقصة”، دينا أشهر الراقصات المصريات. وأثار هذا ردة فعل عنيفة من محبي دينا الذين يقولون إن صافيناز حطت من شأن المهنة.

تقول راندا كامل، وهي إحدى الموالين لدينا، “دينا مصرية وتفهم تاريخ هذه البلاد الممتد لسبعة آلاف عام وتعرف كيف ينظر إليها الرجال وتعرف كيف تجعلهم يحترمونها، لكن إذا نظرت إلى صور صافيناز ستشعر بالعار.”

بحسب إسبوزيتو فإن رغبة دينا في استعادة عرشها من صافيناز دفعتها إلى أن تجهز هذا البرنامج وهو ما استجلب اتهامات غير أخلاقية. “الفكرة كانت ضرب شعبية صافيناز في مصر، ووجدت دينا أن البرنامج سيشتت الانتباه عن صافيناز وفي الوقت ذاته لم ترد أن تخلق نجوماً جدد لذلك كتب في العقد المقدم إلى المشاركات في البرنامج أنهن لن يستطعن أن يقدمن أية عروض لمدة ستة أشهر بعد آخر حلقة، وأن للبرنامج الحق في تجديد العقد في أي نقطة خلال الأشهر الستة دون إبلاغ المشارك.”

مقالات ذات صلة

إغلاق