إعلامسياسة

الجارديان: الحملات “الدنيئة” على المثليين لإلهاء الرأي العام

جارديان: حملات مصر الإعلامية والأمنية على المثليين  قد تكون مجرد طريقة لإلهاء الشعب عن أزمات حقيقية.

Egyptians in court after same sex wedding party

برايان ويتيكر – الجارديان

ترجمة – محمود مصطفى

جاءت أحدث وأكثر التطورات درامية في الحملة المستمرة لأشهر على المثليين جنسياً بالقبض على 25 رجلاً في حملة ضخمة للشرطة استهدفت حماماً عمومياً في القاهرة، بالرغم من أن المثلية الجنسية ليست في الواقع فعلاً غير قانوني في مصر.

ويذكر هذا بحملة مشابهة من قبل نظام مبارك حوالي العام 2001 (وهي حملة موثقة في تقرير مفصل لمنظمة هيومان رايتس ووتش) وتضمنت قضية مركب كوين بوت الشهيرة.

الإختلاف بين 2001 والآن هو وجود وسائل التواصل الإجتماعي حيث  حظي ضحايا كوين بوت بقليل من المدافعين عنهم في مصر فيما أدانت أصوات عربية ومصرية علناً حملة بداية الأسبوع وإن كانت هذه الأصوات لا تزال أقلية صغيرة.

معظم الغضب كان موجهاً ضد مقدمة البرامج التليفزيونية منى عراقي وجهودها الدنيئة لكشف “وكر الإنحراف”. فبعد تفاخرها بإنجازها على فيسبوك، تراجعت منى الآن مدعية أنها كانت فقط تحاول الترويج للصحة الجنسية بالتزامن مع اليوم العالمي للإيدز.

لا يمنع اقتحام الحمامات العمومية الناس، بالتأكيد، من ممارسة الجنس وهناك طرق أكثر فعالية لتقليص انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة، مثل التعليم الجنسي الذي ينقص الناس عادة في مصر، لكن هذه الطرق لا تصنع مادة تليفزيونية مثيرة.

خلال حملة نظام مبارك عام 2001، جمعت هيومان رايتس ووتش معلومات حول 179 رجلاً تم عرض قضاياهم على النيابة. بكل الأوجه هذه الأرقام كانت نسبة ضئيلة فقط من الحقيقة الكاملة فمئات الآخرين تحرشوا بهم واعتقلوهم وغالباً ما عذبوهم لكن لم يتهموهم.

في غياب قانون محدد ضد الممارسة الجنسية المثلية، يتهم الناس عادة بالـ”فجور” وفق قانون قديم كان يهدف بالأصل لمكافحة الدعارة. كما يستخدم قانون ضد “الدعاية اللا أخلاقية” للإيقاع بالباحثين عن شركاء مثليين على الإنترنت.

أكثر القضايا شهرة من قضايا عصر مبارك كانت المحاكمة الصورية لإثنين وخمسين رجلاً عقب مداهمة الشرطة لـ”كوين بوت” وهو ملهى ليلي عائم على ضفاف النيل كان معروفاً برواده المثليين. المحاكمة صحبتها حكايات مثيرة في الصحافة المصرية تدعي كل شيء من الدعارة وحتى زواج المثليين مروراً بعبادة الشيطان.

اتهم النائب العام وقتها ماهر عبد الواحد المقبوض عليهم بـ”استغلال الإسلام من خلال تفسيرات خاطئة لآيات من القرآن من أجل الترويج لأفكار متطرفة.” واتهموا كذلك بـ”ارتكاب أفعال منافية للأخلاق مثل استخدام ممارسات جنسية منحرفة كجزء من طقوسهم، وازدراء واحتقار الأديان السماوية وإثارة الفتنة.”

ولتسليط الضوء على الخطر المفترض على الأمة، تم تحويل القضية إلى محكمة أمن دولة وهي محكمة مخصصة وفق قانون الطوارئ تم انشائها عام 1981 للتعامل مع المشتبه في كونهم إرهابيين. وعززت صحيفة قاهرية هذه الرؤية بعنوان على صفحتها الأولى يقول: “الشواذ يعلنون الحرب على مصر.”

لا زالت الأسباب ذاتها التي كانت وراء حملة 2001 محل جدل وتدخلت فيها عوامل كثيرة على الأرجح، كتب حسام بهجت وقتئذ عن هذه القضية التي رأى أنها كانت محاولة من نظام مبارك للمزايدة على المعارضة الإسلامية بتصوير الدولة كحارس للفضيلة العامة “لمواجهة القوة الإسلامية الصاعدة، لجأت الدولة إلى محاكمات مثيرة يتدخل فيها النظام لحماية الإسلام من المرتدين الأشرار. يبدو أن النظام أدرك أن القمع والملاحقة القضائية للإسلاميين لن تستأصل التهديد الإسلامي إلا إذا اجتمع مع ذلك أفعال تعزز من الشرعية الدينية للدولة.”

ولاحظ بهجت كذلك أن النظام استخدم المحاكمات المثيرة لتحويل انتباه الرأي العام عن الحالة المتردية للاقتصاد والقضايا المماثلة. قضية كوين بوت كانت واحدة من ثلاث قصص جنسية كبرى ساعدت في إبعاد الأخبار المقلقة عن الصحف: إحدى القصص تورط فيها رجل أعمال قيل إنه تزوج 17 امرأة والأخرى كانت تسريباً (على الأرجح من أمن الدولة) لفيديو يظهر فيه قس سابق يمارس الجنس مع امرأة زارته في الدير بحثاً عن الشفاء.

ويبدو مرجحاً بشدة أن الحملة في عهد الرئيس السيسي تحدث لأسباب مشابهة: لتشتيت الإنتباه عن قضايا أكبر ولإظهار أنه بينما يقمع النظام الإخوان المسلمين فهو لا يزال قادراً على اللعب بورقة “الأخلاق” أو يستطيع المزج بين الأمرين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق