إعلامسياسة

التيليجراف: لا منافس سوى حمدين

 

ts

 

ريتشارد سبينسر في التيليجراف البريطانية يقول إن حمدين صباحي المنافس الوحيد للسيسي ولكنه يضعف خارج المناطق الحضرية، ويقول إن السيسي يدين بالرعاية إلى “الدولة العميقة” التي أبقت مبارك في الحكم 30 عاما

التيليجراف – ريتشارد سبينسر – ترجمة: ملكة بدر

تنحى المشير عبد الفتاح السيسي عن منصبه كوزير للدفاع مساء أمس، ممهدًا بذلك الطريق أمام نفسه لدخول سباق الرئاسة، وهو ما يعيد البلاد عقودًا إلى الوراء عندما كان يحكمها ضباط الجيش لسنوات طويلة.

عقد المشير السيسي اجتماعًا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لتسليم استقالته رسميًا، منهيًا بذلك 18 شهرًا عمل خلالهم وزيرًا للدفاع، وتحول من جنرال صغير السن نسبيًا بالمقارنة بمن حوله وغير معروف إلى واحد من أقوى رجال الشرق الأوسط.

ضم اجتماع السيسي الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي عينه عندما أطاح بالرئيس الإخواني محمد مرسي في يوليو الماضي، ثم خاطب الأمة من خلال التيليفزيون، وهو شرف غير عادي لشخص أصبح مواطنًا عاديًا يشارك في سباق انتخابات الرئاسة، لكنها أيضًا علامة على تبجيل مؤسسات الدولة والإعلام الموالي للنظام للسيسي.

أكد السيسي أنه سيشارك في انتخابات، هو أكثر شخص متيقن من فوزه بها، وقال إن مصر أمامها “مهمة صعبة”، مضيفًا أنه “لا يستطيع أن يصنع المعجزات لكنه سيقدم العمل الشاق وانكار الذات”.

أما الإخوان المسلمين، فكان تعليق أحد قادتها أنه “لا يمكن أن يكون هناك سلام في مصر تحت حكم السيسي”. وقال إبراهيم منير، عضو المكتب السياسي للإخوان من لندن “لا يمكن أن يكون هناك استقرار أو أمن في ظل وجود السيسي على مقعد الرئاسة”.

وكان من المتوقع أن يعلن السيسي ترشحه للرئاسة فور انتهاء الاستفتاء على الدستور في يناير الماضي، والذي فعّل ما يطلق عليه النظا المدعوم عسكريًا “خارطة الطريق إلى الديمقراطية”، ومن خلال ذلك، تم تحديد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية معًا هذا الصيف.

ولكن التأجيل منذ ذلك الوقت زاد من التوقعات المنتشرة بشأن قيام السيسي بإعادة التفكير في الأمر، خوفًا من أن تسيء الحالة المتردية والخطرة للاقتصاد المصري والمشاكل الاجتماعية المتعددة إلى سمعته وسمعة الجيش إذا حمل مسؤوليتهم. وساد عدم يقين بشأن هذا لم يقطعة سوى ما صرح به السيسي في خطاب مؤخرًا قال فيه إنه “ينهي الإجراءات” وإنه “لا يستطيع أن يدير ظهره عندما تريده الأغلبية أن يترشح للرئاسة”.

من جانبه، روج الإعلام الرسمي والتيليفزيون الموالي للدولة بقنواته للمشير الذي تمت ترقيته حديثًا من رتبة فريق أول، باعتباره يتمتع بشعبية خارقة في أنحاء البلاد بعد قراره الحاسم وخطوته التي أخذها لوقف صعود الإخوان واستمرارهم في الحكم الصيف الماضي.

وقد كان التصويت المؤيد للدستور، بنسبة 97% ومعدل مشاركة بنسبة 34% يدعم ما يروج له الإعلام، لكن الأحزاب الإسلامية والمؤسسات التي لا تتضمن فقط فلول الإخوان وإنما تشمل أيضًا حزب مصر القوية المعتدل، كانت قد أعلنت مقاطعتها للاستفتاء، وأشارت بعض استطلاعات الرأي إلى وجود تعاطف قوي مع مرسي بين أكثر من ثلث السكان.

وبالرغم من ذلك، لا يبدو أن السيسي أمامه منافسة قوية، إذ انسحب رئيس الأركان السابق سامي عنان من سباق الرئاسة، بينما أعلن أحمد شفيق، الفريق رئيس الوزراء السابق الذي خسر بفارق ضئيل عن منافسه مرسي في انتخابات 2012، أنه لن يقف أمام السيسي.

يبقى حمدين صباحي هو المرشح المؤكد الوحيد أمام السيسي، وهو يساري ناصري، جاء في المركز الثالث في انتخابات 2012 لكن يُعتقد أنه لا يتمتع بشعبية كبيرة خارج المناطق الحضرية.

من ناحية أخرى، يخشى منتقدو النظام، ومنهم جماعات حقوق الإنسان، من عودة الحكم العسكري، الذي كان يعتقد بأنه انتهى بعد 60 عامًا من وجود ضباط الجيش في الحكم، جمال عبد الناصر وأنور السادات ثم حسني مبارك، لكن ما حدث من قمع عنيف في يوليو الماضي، عندما قتل أكثر من ألف شخص، أعاد للأذهان فكرة استعادة الجيش للديكتاتورية بالقوة.

أما المؤيدين، فيقولون إن الجيش لديه الشعبية والتماسك اللازمين للإشراف على عملية الانتقال إلى الديمقراطية الموعودة بعد ثورة 2011 وانقلاب العام الماضي. وقد أظهر المشير السيسي بعض القوة بالفعل عندما قام بالإطاحة ببعض قيادات الجيش واستبدالهم بآخرين، بالرغم من أنهم كانوا يقاومون التغيير.

ورغم ذلك، تظل العلاقات الضيقة للدوائر الحاكمة داخل الجيش مظلمة، فالسيسي الذي كان صغيرًا نسبيًا، 59 عامًا، عندما ظهر على الساحة يدين بصعوده السريع إلى رعاية ودعم الجنرالات الكبار ذوي قاعدة القوة التي يطلق عليها “الدولة العميقة”، وهي شبكة من مؤسسات الجيش والمخابرات نجحت في أن تجعل مبارك يستمر في الحكم لمدة 30 عامًا.

تقول شريفة زهير، خبيرة سياسات الشرق الأوسط التي درست للسيسي عندما كان يدرس مُعارًا في كلية الحرب لعسكرية الأمريكية، إنها تعتقد أنه من الممكن ألا يكون السيسي “هو فعلا من يدير البلاد، فالقوة التي يملكها تختلف تمامًا عن القوة التي كان عبد الناصر يملكها”.

مقالات ذات صلة

إغلاق