منوعات

البابا الأنثى.. حقيقة أم أسطورة؟

باحث يحاول فك لغز عودة كهنوت المرأة إلى العصور الوسطى

Live Science – Charles Q. Choi

ترجمة: ماري مراد

تدّعي أساطير العصور الوسطى أن البابا جون كانت الأنثى الأولى والوحيدة التي تولت هذا المنصب الكنسي الرفيع. والآن، يشير تحليل النقود المعدنية القديمة إلى أن المرأة المرسومة ربما كانت موجودة بالفعل.

بحسب أساطير من العصور الوسطى، كانت البابا جون أو جوهانس أنجليكوس- التي رُسمت في منتصف القرن التاسع- امرأة. على سبيل المثال ادعت قصة من القرن الثالث عشر كتبها الراهب الدومنيكي مارتن من بولندا، أن البابا جون كانت حاملًا، وأنجبت خلال موكب كنسي.

رغم هذا، يوجد الكثير من الجدال بخصوص ما إذا كان البابا الذي يُدعى جوهانس أنجليكوس كان موجودًا أم لا، وهناك جدل أقل متعلق بما إذا كان هذا البابا رجلا أم امرأة. وينبع الشك جزئيًا من التشويش الكبير بشأن هويات الباباوات خلال منتصف القرن التاسع.

على سبيل المثال، في أقدم نسخة موجودة لـ” Liber Pontificalis”- الكتاب الرسمي للسير الذاتية للباباوات خلال العصور الوسطى- يتضح أن “البابا بنديكت اختفى تماما”، حسبما أكد مؤلف الدراسة مايكل هابيتش، عالم الآثار في جامعة فلندرز في أديليد بأستراليا، لـ”Live Science”.

وبالتالي، فإن اكتشاف ما إذا كانت البابا جون موجودة حقًا ربما لا يحل لغزًا دينيًا وتاريخيًا فحسب، بل قد يساهم في إثارة البراهين الحديثة حول دور المرأة في الكنيسة. إذ قال هابيتش: “النقاش بشأن ترسيم النساء في الكنسية لا يزال مستمرًا”.

الآن، يقترح هابيتش أن الرموز التي كانت موجودة على العملات في العصور الوسطى تظهر أن البابا جوهانس أنجليكوس ربما كان موجودًا، مضيفا: “العملات حقًا قلبت الموقف لصالح قصة مستترة لكنها حقيقية”.

البحث بدأ عندما كان هابيتش يجرى تحقيقَا عن موضوع منفصل خاص بدفن الباباوات في روما، لكن الأمر اختلف بعد ذلك، إذ قال الباحث: “في البداية كنت أعتقد أن قصة جون مُجرد خيال، لكن عندما أجريت بحثًا أكثر شمولية، ظهرت احتمالية وجود المزيد وراء القصة”.

لجأ هابيتش إلى تحليل العملات الفضية المعروفة بـ”الدنانير”، التي كانت كانت تستخدم في أوروبا الغربية خلال العصور الوسطى، وجاء اسم هذه العملات من العملة المعدنية الرومانية القديمة “ديناريوس”، متابعا: “حجمها كان صغير للغاية، ربما مماثل لعملة “الدايم” الأمريكية”.

الدنانير التي فحصها الباحث كانت مسكوكة باسم إمبراطور الفرنجة على وجه، والأحرف الأولى من اسم البابا على الوجه الآخر، كما ركز على العملات السابقة التي نُسبت إلى البابا جون الثامن، الذي حكم من 872 إلى 882.

ولفت عالم الآثار إلى أنه في حين أن بعض الدنانير عليها الأحرف الأولى للبابا جون الثامن، فهناك عملات تسبقها حملت أحرف أولى مختلفة بشكل كبير، موضحا أن الأحرف الأولى كان بها اختلافات بارزة في موضع الأحرف والتصميم العام.

هابيتش رجح أن هذه العملات تنتمي إلى بابا آخر يُدعى جون، وهو جوهانس أنجليكوس، مشيرًا إلى العديد من المصادر التاريخية التي لفتت إلى أن البابا جون حكم من 856 إلى 858، مضيفا: “على سبيل المثال أفاد المؤرخ كونراد بوتو بأن البابا جوهانس توج لويس الثاني في إيطاليا كإمبراطور روماني مقدس عام 856”.

وتابع الباحث: “الأحرف الأولى كانت إشارة إلى الإمضاء اليوم. لهذا، ربما لدينا إمضاء البابا جون”، مقترحًا أن تسلسل الباباوات في منتصف القرن التاسع يجب أن يشمل: ليو الرابع من حوالي 846 إلى 853 ، يليه بنديكت الثالث من 853 إلى 855، ويوهانس أنجليكوس من 856 إلى 858 ونيكولاس الأول من 858 إلى 867.

ويرى عالم الآثار أن الأدبيات العلمية السابقة تشير إلى أن هذه العملات ليست مزيفة. بالإضافة إلى ذلك، “تقريبا لم يكن هناك سوق جامعة لمثل هذه العملات المعدنية في العصور الوسطى. والمزورون لا يهتمون بتزويرها، فقبل بضع سنوات، عرضت بعض العملات البابوية من القرن التاسع الميلادي في مزاد بيع في نيويورك، لكن معظمها لم تُباع وأُعيدت إلى المالك”.

وأدرف قائلا: “عمومًا، سيدعم البعض دراستي وسيجدون أدلة أخرى على وجود كاهنات إناث في القرون الأولى للمسيحية، في حين أن البعض الآخر سيرفضون فكرتي كليًا وسيحدثون ضجة في وسائل الإعلام ضد هذه الادعاءات، وربما يتبع ذلك معركة كبيرة، قد تستمر للأبد”.

يذكر أن الباحث رصد بالتفصيل ما توصل له من نتائج في كتاب “Pope Joan”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق