إعلامسياسة

الاختباء في القاهرة .. حكاية سارا الاسترالية وابنتها سندس

سارا وابنتها سندس

 سارا الاسترالية  أسلمت والتقت “مصريا ساحرا” في ملبورن، لكنه الآن تختبيء مع ابنتها في أماكن سرية داخل مصر خوفا من عائلة الزوج الذي أصبح زوجا سابقا

رانيا سبونر وآدم كوبر – SMH

ترجمة: منة حسام الدين

 كلمات متقطعة تصلها من خلال صيحات جافة تتردد حولها، إنه صوت ابنتها الذي يأتيها من الخلف حلال انشغالها بالحديث هاتفياً: “لا تتحدثي عن ذلك الأمر، أمي”.

سارا جاكسون، نشأت في ميلبورن، لكنها الآن تتحدث هاتفياً من عنوان في مصر  لا تستطيع الكشف عنه، فهي تتذكر اللحظة التي حاولت فيها عائلة زوجها السابق قبل تسعة أشهر، خطف ابنتها التي كانت تبلغ من العمر حينها 4 سنوات، خلال تواجدها في أحد شوارع القاهرة المزدحمة.

صراع سارا ـ (الأسماء في هذا التحقيق مستعارة) ـ  مع عائلة زوجها السابق، انتهى عندما وصلت الشرطة وقامت باحتجاز سارا، وابنتها سندس، ووالد سارا، كريس، الذي  سافر إلى مصر لمساعدة ابنته في استعادة حفيدته.

في اليوم التالي من اعتقالهم، تم الافراج عنهما،  سارا ووالدها وسندس بين ذراعيهما، حينها ظنت سارا ووالدها أنهما سيعودان إلى استراليا، حيث كان من المقرر أن تحتفل “سندس” بعيد مولدها الخامس بين شقيقيها الأكبر منها، عوضاً عن أن تحتفل به في مصر وهي مختبئة حتى الآن برفقة والدتها.

في ذلك الوقت، اندلعت أعمال عنف سياسي  (أغسطس 2013 ) في الشوارع المصرية، واكتشفت سارا قرار بحظر سفر ابنتها من مصر ، واكتشف أن ذلك القرار  تقف ورائه عائلة زوجها التي أرادت أن تبقيها في مصر

، خشيت سارة أن يتم   خطف “سندس” من بين يديها ،  لذا لجأت إلى الاختباء مع ابنتها.

“لا أعرف كيف كانت ابنتي قوية هكذا، لم أكن أعرف مدى القوة التي قد تتحلى بها”، تقول “سارا”، التي بدأت محنتها وابنتها منذ عام، عندما ذهبت “سارا” مع زوجها حينها، فاضل المصري، في إجازة إلى مصر.

وتضيف سارا أن “فاضل المصري”، كان قد أقنعها بترك “سندس” مع عائلته لتعلم اللغة والثقافة لمدة عدة أسابيع من أجل مصلحتها، لكن الأسابيع أصبحت شهورا، لذا نمى لدى سارا شكوك بأن زوجها ليس لديه نية لترك الفتاة تعود إلى استراليا.

استعانت “سارا” بوالدها لتخطيط رحلة إلى مصر بهدف استرجاع ابنتها، اكتشفت سارا أثناء وجودها في مكتب الجوازات بالقاهرة بعد يوم واحد على وصولها، أنه تم  منع ابنتها “سندس” من مغادرة مصر.

من جانبه، قال محامي “المصري” إنه غير متأكد من هوية المسؤول عن حظر السفر، لكنه قال إنه موكله يريد أيضاً أن تعود ابنته إلى استراليا.

“أراد أن تبقى ابنته في مصر حتى تجيد اللغة العربية وتفهم الثقافة المصرية”، يضيف محامي فاضل المصري، ويؤكد:” هو لم يضع مدة زمنية محددة لبقاء الطفلة، لكنها رأى أن الأمر سيستغرق 6 أشهر”، مشيراً إلى أن عائلة الوالد هي التي تقاتل من أجل ابقاء الطفلة في مصر.

على مدى الأشهر التسعة الماضية، ساعد عدد من الناس سارا وسندس على التنقل بين أماكن سرية في مصر، ومن ناحيتها، تقوم سارا بتغيير رقم هاتفها كل بضعة أسابيع، و نادراً ما تخرج من مكان اقامتها خوفاً من أن يراها أحداً.

وبناء على ماسبق، تعلمت سارا وابنتها أن تكونا بعيداً عن الأنظار، فعندما تتجرأ سارا وتخرج بابنتها إلى الشورع، تعرف ابنتها كيفية عدم لفت الانتباه إليها؛ فتبقى صوتها منخفضاً؛ ولا تجعل نفسها محط أنظار المحيطين بها.

وعند سؤال “سارا” حول ما تخشاه  فى حالة لقائها بأقارب زوجها السابق، همست  :” طالما أني موجودة، فأسأتمكن من الحفاظ على حضانة ابنتي، لا أجرؤ حتى على التعبير عن مخاوفي”

في الواقع، الوضع مؤسف بين “فاضل المصري” وعائلته، يقول محاميه الذي أكد أن عائلة “المصري” لم تتفق بعد حول مستقبل الفتاة :” منذ أن بدأت تلك المحنة، فاضل لم يعد على اتصال بعائلته، والدته وشقيقه لا يتحدثان إليه، وانقطعت العلاقة بينهم”.

ويضيف المحامي أن عائلة “المصري” تشعر أن ما فعلته والدة “سندس”  (النزاع ومحاولة الخروج بابنتها ) هو سبب وجود ادعاءات كاذبة عنهم لدى الشرطة، لذا أخذوا على عاتقهم مهمة ابقاء “سندس” في البلاد، على الرغم من أن والدها لا حيلة له، ويريد عودتها إلى استراليا .

في ميلبورن ، قامت أسرة “سارا” بالضغط على الحكومة الاسترالية للتدخل نيابة عنهم. وأوضحت متحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية والتجارة في السفارة الاسترالية في القاهرة، انهم في السفارة قدموا كل الدعم القنصلي الممكن لسارا الممكن و ابنتها، بما في ذلك التحدث إلى السلطات المصرية لصالحهم.

من جانبها، تحاول”سارا” أن تحافظ على الروتين  في حياة طفلتها ، فهي تعلمها القراءة والكتابة والقيام ببعض الحرف اليدوية، تقول سارا :” سندس فضولية جداً ومن الصعب جعل حياتها تقتصر على المنزل، فهي تفتقد الحرية، وتفتقد أن يكون لديها القدرة على الجري واللعب وإحداث الضوضاء”.

 ينكسر مجدداً صوت “سارا” عندما تتحدث عن طفليها الآخريين المتواجدين في “ميلبرن” وتقوم أسرتها برعايتهما.  فهي لم تتمكن من حضور أول أيام ذهاب ابنها في المدرسة الثانوية،  تقول:” لم أكن يوماً بعيدة عنهما”.

سارا تعتنق الإسلام وتمارس شعائره منذ المرحلة الأخيرة في مراهقتها، وكانت التقت زوجها السابق “فاضل المصري” عن طريق إمام مسجد “Brunswick”، حيث كان “المصري” متواجدا في استراليا من أجل الدراسة .

كان “ساحرا وعبقرىا” هكذا تصف “سارا” “المصري”، الذي تزوجته بعد ثلاث أشهر فقط من تعرفها عليه، والذي قالت عنه :” حدث الأمر سريعاً، لكني شعرت بأنه يريد حقاً الاهتمام بي وبأولادي”.

لكن سرعان ما تتغير نبرة صوت “سارا”، وتكشف عن غضبها :” تسمع نساء يحكين حكايتهن لكنك لا يمكنك تصديق الأمر حتى يحدث لك”، كما تؤكد :” التجربة برمتها غيرتني وأعتقد ان التغيير كان للأفضل”.

مقالات ذات صلة

إغلاق