سياسة

الإيكونوميست: عبث كافكاوي في العدالة المصرية

العدالة المصرية تقدم صورة كافكاوية للحياة في مصر بعد أعوام ثلاثة مرت على الثورة

الإيكونوميست

ترجمة – محمود مصطفى

عاصفة من الإدانات أثارها الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية بحق ستة صحفيين دوليين، ثلاثة منهم حكم عليهم غيابياً، بالسجن بين سبعة وعشرة أعوام

وصفت المنظمات الحقوقية والحكومات الغربية الحكم بأنه قادم من محكمة صورية، ولكن وسط اليانصيب الكافكاوي الذي تقيمه العدالة المصرية فإن هذا الحكم القاسي للأسف ليس بأي حال من الأحوال غير معتاد  في مصر الآن..

إلقاء القبض على المتهمين الثلاثة الرئيسيين في ديسمبر والمحاكمة المطولة احتويا على عناصر شديدة الهزلية: الأدلة ضد المتهمين، من بينها أشياء كتطبيق تحرير احترافي (تم التحفظ عليه لإثبات أن المتهمين “تلاعبوا” بالأخبار المصورة بغرض الإساءة لصورة مصر) إضافة إلى شريط فيديو لأحد عروض الخيول ومقطع موسيقي.

واحتوت الأدلة أيضاً على صور فوتوغرافية لأسرة أحد المتهمين وهو بيتر جريست الذي يتصادف أنه صحفي أسترالي حائز على جوائز وكان مراسلاً سابقاً لبي بي سي كما أنه جاء مصر قبل اسبوعين فقط من من إلقاء القبض عليه. متهم آخر هو باهر محمد تلقى ثلاث سنوات سجن إضافية تزيد على عقوبة السبع سنوات التي تلقاها زملاؤه لأنه كان يقتني رصاصة واحدة يقول إنها كانت هدية.

التهم الموجهة ضد الصحفيين أيضاً بدت عبثية، حيث أكثر التهم جدية تبدو أنها محاولة إجراء مقابلات مع أعضاء بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة الآن. مع الوضع في الإعتبار أن أي صحفي ذو نزعة للتقارير المتوازنة كان سيكون سعيداً بنقل آراء مستضعفي مصر المضطهدين الآن، فإن باقي الاتهامات مثل “دعم جماعة إرهابية” و”الإساءة لصورة مصر في الخارج” و”تهديد الأمن القومي” و”إنشاء شبكة إعلام إرهابية” تبدو مبالغات جامحة.

الجريمة الوحيدة لرينا نيتجيس المتهمة غيابياً، وهي صحفية هولندية لا صلة لها بالإخوان المسلمين، تبدو في  أنها جرؤت على شرب فنجان قهوة خلال زيارة للفندق الذي كان يقيم فيه جريست .

ريتا، المذكورة  للغرابة في أوراق القضية باعتبارها جوهانا أيدنتيتي، بذكاء منها اختبأت وقت القبض على أصدقائها وتمكنت من الانسلال خارج مصر

  أربعة عشر متهما آخر، نصفهم من الطلبة الذين لم توضح علاقتهم بالقضية ، والبقية من موظفي الجزيرة الذين لم يعودوا مقيمين في مصر، تم تكديسهم مع المتهمين الرئيسيين. الادعاء قام بتسمية هذه المجموعة الكبيرة بإسم “خلية ماريوت” في  إشارة للفندق القاهري الذي ألقي القبض عليهم فيه ليرسم صورة لمؤامرة شريرة في مكان فاخر ليغذي بسعادة بالوعة الإعلام  الذي يتاجر بالذعر.

ومع ذلك، فبالمقارنة بباقي المآسي القانونية التي شهدتها مصر مؤخراً فإن الحكم على الصحفيين، والذي لا يزال من الممكن استئنافه، لا يبدو صادماً لهذه الدرجة.

في الأسابيع الأخيرة، قاض واحد حكم بالإعدام على أكثر من ألف يزعم أنهم أعضاء أو متعاطفين مع الإخوان ومن بينهم المرشد العام السبعيني محمد بديع بتهمة القتل الجماعي لثلاثة رجال شرطة في أعمال عنف واسعة النطاق العام الماضي.

من بين أولئك الذين حكم عليهم بالإعدام رجل أعمى وآخر قبطي تصر عائلته على أنه معارض بشدة للإخوان المسلمين.

لا يبدو معظم المصريين منزعجين من الأجواء المظلمة المخيمة على حقوق الإنسان. وبعد ثلاث سنوات من اضطرابات ثورية لا يريدون أي شيء أكثر من السلام والهدوء .. بأي ثمن.

لكن غمغمات القلق تنمو مع تزايد القمع  وتجريم اطياف واسعة من المعارضة. شيرين تواضروس الزميلة السابقة لطاقم الجزيرة المدان عبرت عن شعور الكثيرين تجاه خبر الحكم على الصحفيين في تدوينة حزينة على “تويتر” تقول: “كصديقة أشعر بحزن شديد وكصحفية أشعر بالذعر وكمصرية أشعر بالعار.”

مقالات ذات صلة

إغلاق