ثقافة و فنمنوعات

الإيرانية مريم .. رقيقة الرياضيات التي لا تقهر

الإيرانية مريم مرزخاني أول امرأة تحصل على أرفع تكريم في عالم الرياضيات.

 8-13-14-Maryam-Mirzakhani

تحديث: توفيت مريم مرزخاني أمس 15 يولية 2017 عن عمر ناهز 40 عاما بمرض سرطان الثدي.

إريكا كلاريتش ومجلة كوانتا – وايرد

إعداد وترجمة – محمود مصطفى

في سن الثامنة اعتادت مريم مرزخاني أن تروي لنفسها قصصاً عن إنجازات فتاة رائعة، كل ليلة في وقت النوم تتحول بطلتها إلى عمدة للمدينة أو تسافر حول العالم أو تحقق أحد الإنجازات الأخرى العظيمة.

اليوم وفي سن السابعة والثلاثين فإن مرزخاني أستاذة الرياضيات بجامعة ستانفورد لا زالت تكتب هذه القصص في مخيلتها وطموحاتها لم تتغير إلا أن الأبطال في قصصها تغيروا وأصبحوا الأسطح الزائدية والأنظمة الديناميكية وغيرها من فروع علوم الرياضيات.

تقول مريم إنه بطريقة ما تبدو لها الأبحاث الرياضية ككتابة رواية. تتبع العالمة الإيرانية شخصياتها أينما أخذوها عبر حبكات تستلزم سنيناً حتى تكتمل. مريم رقيقة لكنها لا تقهر حيث أن شهرتها بين علماء الرياضيات هي مواجهة أصعب الأسئلة في مجالها بمثابرة وتصميم.

يقول كيرتس مكمولين من جامعة هارفارد والذي أشرف على رسالة دكتوراة مريم “لديها طموح لا يحده خوف عندما يتعلق الأمر بالرياضيات.”

تظهر مريم، بصوتها المنخفض ولكن الواثق ، وبعينيها الزرقاوين بميل إلى الرمادي، ثقة بالنفس لا تهتز ، وميل للتواضع بنفس الدرجة.

عندما سئلت كيف تصف مشاركتها في مسألة بحثية معينة ضحكت وترددت ثم في النهاية قالت “لا أظن أني قدمت اسهاماً كبيراً” وعندما وصلها بريد إلكتروني في فبراير الماضي أنها قد تتلقى ما يعتبر أرفع التكريمات في مجال الرياضيات وهي ميدالية فيلدز والتي تسلمتها في 13 أغسطس، ظنت أن حسابها البريدي تعرض لاختراق.

علماء الرياضيات بالمقابل يصفون ما تقوم به مريم بأوصاف رائعة، يقول أليكس إسكين عالم الرياضيات بجامعة شيكاجو والذي عمل مع مريم من قبل إن رسالة الدكتوراة الخاص بها والتي كان موضوعها حساب الحلقات على سطح يخضع للهندسة الزائدية “كانت رائعة حقاً. إنه العمل الذي يجعلك تدرك قوراً أنه ينتمي للمراجع.”

نشأت مريم في طهران ولم تكن تنتوي بأي حال أن تصبح عالمة رياضيات، هدفها الرئيسي كان أن تقرأ كل كتاب تعثر عليه. شاهدت مريم الطفلة سير ذاتية على التليفزيون لنساء شهيرات مثل ماري كوري وهيلين كيلر وفيما بعد قرأت رواية عن فينسينت فان جوخ عنوانها “شهوة الحياة”. رسخت هذه القصص بداخلها طموحاً غير محدد في أن تحقق شيئاً عظيماً في حياته، ربما أن تصبح كاتبة.

مريم الطفلة في إيران

بعد تخرجها من جامعة شريف في طهران عام 1999 في تخصص الرياضيات التحقت مريم بجامعة هارفارد وبدأت في حضور المناقشات العلمية التي يقيمها البروفيسور مكمولين ولم تكن تفهم الكثير مما كان يتحدث عنه لكنها كانت مبهورة بجمال الموضوع وهو الهندسة الزائدية.

أصبحت مريم مفتونة بالأسطح الزائدية وهي أسطح على شكل حلوى الدوناتس بها ثقبين أو أكثر لا تنطبق عليهم الهندسة التقليدية.

تحب مريم أن تصف نفسها بأنها بطيئة، فعلى النقيض من بعض علماء الرياضيات الذين يحلون المسائل بعبقرية خاطفة، تنجذب مريم نحو المسائل العميقة التي يمكن أن تفكر فيها لسنوات، تقول “بعد أشهر أو سنين، ترى جوانب مختلفة من المسألة.”

تتصل أبحاث مريم بمناطق عديدة من الرياضيات منها الهندسة التفاضلية والتحليل المركب والأنظمة الديناميكية وتقول “أحب دائماً أن أعبر الحدود التخيلية التي وضعها الناس بين المجالات المختلفة، إنه أمر منعش.”

مريم هي أول امرأة تفوز بميدالية فيلدز إلا أنها متأكدة من أن الكثير من النساء سيفزن بالميدالية في المستقبل حيث تقول “هناك الكثير من عالمات الرياضيات يقمن بإنجازات عظيمة.”

في الوقت نفسه ومع كونها تشعر بشرف عظيم لمنحها ميدالية فيلدز، تقول مريم إنها لا تريد أن تكون “الوجه النسائي” في عالم الرياضيات. وتقول إن المراهقة الطموحة بداخلها تغمرها  السعادة ، لكنها الآن تريد أن تزيح الاهتمام بإنجازاتها بعيداً لكي تستطيع التركيز في أبحاثها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق