الإندبندنت: نصف البريطانيين وثلثا الشبان صاروا “لادينيين”

لأول مرة يصب أكثر من نصف البريطانيين لا دينيين

 ماى بولمان –  الاندبندنت   
ترجمة وإعداد: مي عبدالغني


تزايدت نسبة البريطانيين الذين يعرفون أنفسهم أنهم لا يؤمنون بأي  ديانة. بلغت النسبة 53 % بزيادة تقدر بخمسة بالمائة عن عام 2015، و19 % عن عام 1983، حين كان هناك 3 فقط من أصل كل عشرة يتصفون باللادينية.

وانتشرت دعاوى تطلب من الحكومة قطع المخصصات المالية الممنوحة للكنيسة وتحجيم أثرها في المجتمع. إذ صرح أربع أشخاص -فقط- من كل عشرة، أنهم يتبعون شكلاً ما من المسيحية، بينما مثّل المنتمون لأديان أخرى نسبة واحد إلى عشرين، وكانت نسبة المسلمين 3 %، و الهندوس 2 % و 1% للبوذيين.

البحث الذي أجراه المركز الوطني للأبحاث الاجتماعية شمل 2.942 بالغ بريطاني، و أظهر تزايد نسبة اللادينية في بريطانيا لأول مرة منذ عام 2009، من 32% إلى 51%. ارتفعت النسبة في فئة الشباب البالغين 18 إلى 24 عام من 65 % – في عام 2015- إلى 71%. و في الفئة العمرية بين 65-74 كانت النسبة أربعة من كل عشرة، وانخفضت النسبة إلى 27% فيمن هم أعلى من 75 عام.

وأظهرت الدراسة أن الطلاب الذين يدرسون في المدارس ذات الكنائس ممولة من قبل الحكومة يحضرون حلقات العبادة اليومية الإجبارية في كنيسة المدرسة أكثر من حضورهم القداس الأسبوعي.

ومن بين واحد لكل سبعة مدارس في إنجلترا، يخضع القبول في المدرسة لمعايير تقييم دينية. وكشفت استطلاعات الرأي أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور يجبرون على حضور المراسم الكنسية ليضمنوا قبول أبنائهم بالمدرسة. كما حثت الحكومة على إنهاء الدعم الحكومي -المتزايد- للأديان.

قال مدير مؤسسة Humanists UK ، أندرو كوبسون،منظمة خيرية تعمل لصالح اللادينيين،  ” كيف يعقل أن يكون 97 بالمئة من الشباب ليسوا إنجيليين، بينما 20 % من المدارس الحكومية تتبع الكنيسة الإنجليزية؟”. وأضاف أن الحكومة عليها خفض الدعم المقدم للدين والمجموعات الدينية” من الواضح أن الكنيسة الإنجليزية تعاني من تراجع مطرد- وغير قابل للإصلاح على الأرجح- في أعداد رعاياها.”

ومن المفترض أن يكن تراجع أعداد المنتمين للمسيحية شاناً مسيحياً بحتاً، إلا أن طلبهم المزيد من المال العام والسلطة يجعل منه قضية عامةً.


ولقد طال الانتظار لكي  تدرك الحكومة الطبيعة الديموجرافية لبريطانيا اليوم، وتستوعب أن التمويل الحكومي المطرد للدين والدعم العلني لأنشطته هو النقيض لما يريده عامة الشعب.

قال أسقف ليفربول، بول باييز، ” إن من سمات هذا العصر أن يميل الناس للصدق ويقولوا أنهم ليسوا مسيحيين فضلاً عن الزعم بأنهم مسيحيين”، وأضاف أن هذه الصراحة تمثل تحد دائم للكنيسة أن تشرع في إيضاح الإيمان، وأن هناك فارقاً بين اللادينية والإلحاد، ففي اللادينية تظل عقول وقلوب الناس مفتوحة.

أما أسقف شيلمسفورد، ستيفن كوتريل، فقد رأى أن انخفاض أعداد شعب الكنيسة مقلقاً للمؤسسة الكنسية، وكذلك رؤية تباعد الشباب عن الاشتباك مع حياة الكنيسة، لكنه قلق نابع من كون الكنيسة مجتمع يعني بالبشر لا بالأرقام.”

قال روجر هاردينج، أحد معدي الدراسة، أن هذه الزيادة في صفوف اللادينية -لا سيما بين الشباب الأصغر- لا تشي بأنها ستتراجع عن قريب. ” إن هذا التراجع في تعداد المنتمين للكنيسة الإنجليزية، من المفترض أن يدفع المجمع الكنسي إلى التوقف للتفكير في أسبابه.”

و أوضحت الدراسة أيضاً أن المتدينين أصبحوا أكثر تحرراً في قضايا مثل المثلية الجنسية والإجهاض.

و على آباء الإيمان أن يفكروا انطلاقاً من زعامتهم الدينية في بذل المزيد من الجهد للتأقلم مع التغيرات التي تصيب المجتمع.

اقرأ ايضاً :   محمد العريان: الاقتصاديات المتقدّمة والانهيار العالمي

 

مي عبدالغني

مي عبدالغني