مجتمع

الإساءة هي الإساءة.. حتى لو لم يضربكِ

الإساءة هي الإساءة حتى لو لم يضربكِ

Huffingtonpost- ميليسا جيلتسن

ترجمة دعاء جمال

تعلمي كيفية اكتشاف السيطرة القسرية في العلاقات المسيئة

 

ربما لا يضربك شريكك، لكنه يصفك بالسمينة والقبيحة في كل مرة يستاء فيها منكِ. ربما لا يضربك، لكنه يصادر مرتبك ويعطيكِ فقط مالا كافيا للضروريات. ربما لا يضربك، لكنه يرغمك على ممارسة الجنس سواء أردتِ ذلك أو لا.

كل هذه أمثلة لعلاقات مسيئة لا تتضمن عنفا جسديا صريحا، بينما العنف المنزلي يعرض عادةً كجسدي صرف، هناك العديد من مختلف أنواع الإساءة والتي لا ينتج عنها كدمات وكسر في العظام.

لكن هذا لا يعني أنها أقل إيذاءً أبدا.

في وقت سابق من هذا الشهر، غردت الكاتبة زهيرة كيلي بشأن أنواع الإساءات غير الجسدية على الهاشتاج الخاص بها #MaybeHeDoesntHitYou (*#ربما لا يضربكِ). الهاشتاج الذي كان يستهدف النساء في العلاقات العادية، أطلق سيلا من القصص بشأن العلاقات التي كانت مسيئة وخطرة، حتى مع غياب الاعتداءات الجسدية.

Untitled1
ربما لا يضربك. يعود للمنزل غاضباً من العالم ومفلس ويبدأ بالتقليل منك لكونك متطفلة عديمة الجدوى والسبب في إفلاسه.
Untitled2
ربما لا يضربك لكنه يوجه غضبه تجاهك ويجعلك تمرين بإسبوع طويل وبائس لأنك قصصت شعرك “بدون إذنه”.

أحد الإطارات التي يمكنها المساعدة في فهم المظلة الأوسع للعنف المنزلي، يشمل الإساءة العاطفية، الجسدية، اللفظية، المادية، الجنسية والنفسية، وهي كلها تأتي تحت مصطلح “سيطرة قسرية” الذي أطلقه إيفان ستارك، أخصائي اجتماعي جنائي وأستاذ فخري بجامعة روتجرز.

عام 2015، بدا أن المملكة المتحدة انتبهت لجهود ستارك عندما مررت قانونا يجعل الإساءة المنزلية “القسرية أو المسيطرة” جريمة تصل عقوبتها للسجن 5 أعوام، حتى إذا لم تكن هناك إساءة جسدية في العلاقة.

قال أليسون ساندرس، مدير النيابة العامة في هذا الوقت “أن تكون موضعا للإذلال، الترهيب أو الخضوع يمكنه أن يكون مؤذياً كالإساءة الجسدية، العديد من الضحايا قالوا إن الصدمة من الإساءة النفسية كان لها تأثير أطول أمدا من الإساءة الجسدية”.

بينما يعرض القانون الجديد تحديات واضحة في ما يتعلق بالمقاضاة، تم التبشير به كـ”لحظة تاريخية في محاولة المملكة المتحدة الحد من العنف المنزلي.”

شرح ستارك في مقابلة مع موقع ذا هافنجتون بوست، علامات العنف في السيطرة القسرية في علاقتك بالشريك الحميم، وكيف تتعرف عليها.

في السيطرة القسرية، النمط الأساسي يكون أقل في ما يخص العنف الجسدي وأكثر على التكتيكات المصاحبة كالترهيب، العزل، ونمط من الإساءة النفسية أسميها الانحطاط، والأكثر أهمية، نمط من السيطرة على كيفية إمضاء المرأة لحياتها اليومية.

الترهيب.. الترهيب.. الترهيب

قال ستارك إن المسيئين يستخدمون بشكل شائع تهديدات لترهيب شركائهن، حتى إذا لم يعتدوا عليهن جسديا. قد يهددون بإيذاء شركائهن، حيواناتهن أو عائلاتهن. قد يهددون بتدمير ممتلكات ضحيتهم، قد يتصرفون بعنف تجاه ممتلكات وسيطة، مثل تحطيم الأطباق أو ضرب الحائط.

قد يمارس المسيئون التلاعب النفسي أيضا على ضحاياهم، حيث يكذبون بشدة واقتناع فتصبح ضحاياهم مرتبكات. يشرح ستارك أن “تتدهور، تضعف وفي النهاية تسلب من المرأة قدرتها على المقاومة بشكل فعال والهرب.”

يعد الترصد نوعا آخر شائعا من الترهيب، ويمكنه الامتداد لأبعد من المتابعة الجسدية لتتضمن المراقبة على الإنترنت والمضايقة.

قال ستارك “مستويات الضغط النفسي التي يتسبب فيها الشريك المترصد، معرفة أن مساحتك يمكن التطفل عليها في أي وقت، أعلى فعليا من مستوى التوتر الناتج عن العنف الجسدي.”

تحت إصبعه (تحت سيطرته)

تنظيم نشاطات الشخص اليومية جزء دقيق للسيطرة القسرية، وفقا لستارك. قد يمارس المسيئون الإدارة الجزئية لكيفية أداء ضحاياهم حتى لأصغر المهام، مثل طي الغسيل أو وضع الطعام في الثلاجة، ليؤسسوا سيطرة سلطوية ويغرسوا الطاعة التامة.

قال “كلما كانت القاعدة تافهة، شعرت المرأة بانحطاط أكثر عند طاعتها لتلك القواعد.”

سيستخدم المسيئون عادةً معرفتهم الحميمة لشريكاتهم، في صالحهم.

قال ستارك: “يعلمون ما المهم لك ويستخدمون مناطق ضعفك تلك، ويركزوم عليها بإساءتهم اللفظية وأكثر استراتيجيتهم المسيطرة خبثاً.”

قد يحرم الضحايا أيضاً من الاحتياجات اليومية، مثل الطعام، المال، استخدام لسيارة أو الهاتف للاحتفاظ بها في حالة من الخضوع. القهر الجنسي، مثل الإجهاض الجبري، الحمل الجبري والاعتداءات الجنسية جميعها حاضرة في العديد من العلاقات المسيئة.

المرأة غير المرئية

يقول ستارك إن المسيئين يعزلون ويفصلون شريكاتهن بشكل منهجي عن نظام الدعم.

قد يطلب المسيء أن تتوقف المرأة عن رؤية أشخاص آخرين، أو قد يجعلها محرجة للغاية وغير مرتاحة لأن تتواجد في جلسة اجتماعية بحيث تختار قطع الصلات مع الآخرين من نفسها.

قال ستارك: “كل امرأة ممن تم الإساءة لها في هذا الموقف لديها ما أدعوه (منطقة أمان). شخص يمكنها التحدث معه، مذكرة، مكان تذهب إليه لتفكر بخياراتها. هؤلاء الرجال يكونون كأنهم في مهمة تدمير لذوات شريكاتهم.”

قد يدمر المسيء عمل الضحية لتخسر وظيفتها، أو يجبرها على تسليم راتبها كي لا تتمتع بالاستقلال المادي، مما يصعب عليها الرحيل.

قال ستارك “أخذ المال مهم للغاية لأنك الآن لا تتحدث بشأن الاعتماد النفسي، أنت تتحدث بشأن الاعتماد على شيء فعلي.”

ربما لا يضربك بعد

يشرح ستارك أن بإمكان الإساءة العاطفية والنفسية أن تكون ممهدة للإساءة الجسدية.

قال “عادةً، هناك نمط سابق من السلوك قبل التصرفات العنيفة، عزلها، ترهيبها والسيطرة عليها.”

قال ستارك إنه في الحالات التي لا تتضمن عنفا جسديا، قد يكون هناك أفعال أكثر تدنيا، مثل الصفع، الدفع والوكز. لكن “من الخطأ أن تدعو هذا بالعنف الصغير. فدلالة هذه الإساءة هو تكرارها، ليس شدتها وتأثيرها المتراكم.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق