سياسة

الأوروبيون يودّعون أوباما.. بين الإعجاب والندم

مع رحيل أوباما.. آراء الأوروبيين متفاوتة بين الإعجاب والندم

نيويورك تايمز

ترجمة: فاطمة لطفي

 

عندما وقف مرشح رئاسي ديمقراطي يسمى باراك أوباما أمام حشد عند عمود النصر ببرلين في عام 2008 متبنيًا رؤيته حول الأمل والتغيير، كان حينها محاطًا بـ200 ألف من الأوروبيين، المحتمسين لمنحه فرصة.

كانوا مفتونين بشبابه، وإرثه المتعدد الأعراق وتفاؤله (نعم نستطيع). رآه الأوروبيون كشخص يشبههم، وكتغيير عن جورج بوش والغطرسة الأميركية التي شكلتها حرب العراق، الحرب التي عارضتها دائمًا ألمانيا وفرنسا.

اليوم، مع بداية الانتخابات الأميركية، الكثير من العالم ذاهل الآن حول من سيحل محل أوباما وما يمكن التنبؤ به. في أوروبا، رحيل أوباما هو أيضًا لحظة تحوّل في ما كان علاقة معقدة.

ورغم مغادرته بشعبية مرتفعة في الولايات المتحدة فإن إرث أوباما في أوروبا أقل حسمًا بكثير، وهذه مقابلات مع مجموعة من الأوروبيين ومحللي السياسة الخارجية.

هناك واقع صعب أن المشاكل التي تواجه أوروبا، أبرزها تزايد روسيا في عدوانيتها وأزمة المهاجرين القاسية، هي أكثر تعقيدًا عما كانت عليه عندما جذب أوباما الحشد إليه في برلين من ثماني سنوات، ويرى البعض إحجام أوباما واستسلامه كسبب مساهم على حد سواء.

تقول موني سشنيد، التي تزور عمود النصر من موطنها في شتوتغارت: “كان أمرًا عظيمًا أن يصل رجل أسود إلى منصب الرئاسة في أميركا، وأكن له الكثير من الاحترام، لكن لا يمكن لأي رئيس أن يحقق ما يريدونه، لأن هناك الكثير من العقبات في طريقه، وفي كل ركن هناك شخص يقول لا، نحن لا نستطيع”.

وقال ديتر بوسشي، البالغ من العمر 71 عامًا، إنه كان مدهوشًا من فيض الأمل الذي قوبل به أوباما، الذي مُنح وقبِل جائزة نوبل للسلام بناءً على توقعات وليس إنجازات.

“أشعر بالأسف عليه، وأشعر بخيبة الأمل، منعه عدد من الأحداث السياسية من تحقيق آماله وآمالنا، ربما أصبح الأمر واضحًا أكثر بالنسبة لنا الآن في حملة الانتخابات الرئاسية، أوباما كان ضوءا ذهبيا لنا، لهذا نشعر بالحزن الشديد”.

بالتأكيد ارتكب أوباما العديد من الأخطاء، كما تشير هذه المقابلات، خاصة في الشرق الأوسط، وفي التعامل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والكثير غير سعداء أيضًا بعدم إغلاق سجن معتقل جوانتانامو، كما وعد أوباما من قبل.

لكنهم يثنون أيضًا على اتفاقية الأسلحة النووية مع إيران، والانفتاح على كوبا وامتناع أوباما عن الحرب.

انعكست آراؤهم في استطلاعات الرأي في 10 دول من الاتحاد الأوروبي أُجريت في الربيع من مركز بيو للأبحاث. تشير الاستطلاعات إلى أن أوباما استعاد المزيد من المشاعر الإيجابية بين الأوروبيين بعد الرئيس بوش غير المحبوب منهم.

قال نوربرت بوتجين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البوندستاج الألماني، إنه بالنسبة إلى الأوروبيين، إرث أوباما سيظل إيجابيا إلى حد كبير. وأخذ بعين الاعتبار على وجه التحديد إنجازات أوباما مع إيران وكوبا والتأمين الصحي الوطني.

وأضاف: “في عيون الأوروبيين والألمان، أوباما هو تذكير أنه ما زال هناك أميركا يمكن الإعجاب بها ولما ال يمكن لنا تمني أن تلعب دورًا رائدًا في العالم. سيظل أوباما تجسيدا لـ “أميركا الجيدة”، والذي ربما أمر ساذج، لكنه هام على المستوى النفسي لتعزيز العلاقات بين ضفتي الأطلسي”.

وقال يان تيشو، مدير منتدى ريتشارد هولبروك في الأكاديمية الأميركية في برلين، إن الأوروبيين كانوا يأملون في مُخَلِّص لهم، والذي سيذهب عنهم ألم جورج بوش وأزمة دور الولايات المتحدة المكروه في العالم”.

” لكن آمالهم خابت، لأنه انتخب كرئيس للولايات المتحدة للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة”.

وبدا كريستوفر ماير، سفير بريطانيا السابق في الولايات المتحدة، متسامحًا وموضحًا أن “التوقعات لما يمكنه القيام به كانت مرتفعة للغاية على نحو غريب.” متمثلة في فوزه بجائزة نوبل للسلام.

” كنا جميعًا مُغيبين عن الوعي، لكنك تعرف أن الأمر لا يدوم. الآن يتم اعتباره عاديًا جدًا، وهذا ما أنتج رؤية سلبية غير عادلة حول ما حققه”.

وحول السياسة الخارجية، قال ماير إن “حكمة أوباما العظيمة هي في أنه ليس عليك التدخل في كل موقف دموي حول العالم للحفاظ على مكانتك كدولة قوية، مما سمح لنا جميعًا بتعلم درس من العراق وأفغانستان”.

وتبنّى عدد من محللي السياسية الخارجية الأوروبيين آراء أكثر سلبية، إذ رأوا تراجع في المصداقية الأميركية في العالم، مع زيادة نفوذ روسيا والصين.

وقال جون كورنبلوم، سفير الولايات المتحدة السابق في ألمانيا: “يجد الأميركيون دائمًا صعوبة في التعامل مع السلطة، أما تكون دائمًا الكثير جدًا أو القليل جدًا. في العشر سنوات الماضية، أبعدنا أنفسنا، نسي أوباما والولايات المتحدة أننا الأساس في إبقاء أوروبا على المسار الصحيح”.

وجمع جورج روبرتسون، وزير الدفاع البريطاني السابق وأمين عام حلف الناتو، بين مدحه أوباما وبعض الانتقادات الحادة.

“جلب أوباما حس من الهدوء والاستقرار في العلاقات مع أوروبا بعد الاضطرابات في عهد بوش، لكن كان يمكن لأوباما العمل على روسيا، والإبقاء على بوتين بعيدًا كان هامًا، بدلًا من ذلك، سمح أوباما لبوتين بالعودة إلى الساحة العالمية، واختبار ثبات الغرب، في كل من أوكرانيا وسوريا، والذي هو كارثة وجميع ذلك سيستمر”.

ومثل الكثيرين، قال روبرتسون إن فشل أوباما في الإبقاء على وعده بشأن استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية واتخاذ إجراء عسكري أضر بشدة في مصداقيته.

وتابع: “لا يجب لرئيس الولايات المتحدة أن يكون في موقف المتفرج، العالم يحتاج إلى قيادة، بالتأكيد التدخل يكلف الكثير، لكن للإحجام أيضًا ثمن وتبعات”.

بينما قالت زينيا ويكيت، مديرة البرنامج الأميركي في معهد “تشاتهام هاوس” إن أوباما هو رجل وقته، الذي يبرز التغييرات الهيكلية في العالم التي خفضت من القوى النسبية للولايات المتحدة.

وفي برلين، امتدح رولاند هاس، مهندس يبلغ 60 عامًا أوباما وقال: “لم يستطع تحقيق كل شيء بالتأكيد، لكن المشكلة في النظام الأميركي، يمكننا رؤية ذلك في انتخابات الرئاسة الأميركية”. وبالنسبة إلى أوروبا قال هاس: “على الأغلب لم يستطع فعل أكثر من ذلك، ولسنا بحاجة إلى مساعدة أوباما لإرباك الوضع في أوروبا”.

مقالات ذات صلة

إغلاق