سياسةمجتمع

“الأشباح تملأ “شوارع القدس العتيقة

الأشباح تملأ شوارع القدس العتيقة

شوارع القدس خالية بسبب الخوف من هجمات السكاكين
شوارع القدس خالية بسبب الخوف من هجمات السكاكين

تحولت شوارع لقدس القديمة إلى شوارع أشباح

رويترز – من علي صوافطة

القدس (رويترز) – منذ شهر لم يكن من الممكن العثور على مائدة خالية في مطعم أبو شكري. فالمطعم الواقع في شارع خلفي في القدس القديمة يتفرع من طريق الآلام يعتبر منذ فترة طويلة أفضل مطعم للحمص والفلافل في الأرض المقدسة.

وفي الثاني من أكتوبر تشرين الأول وعلى بعد أمتار في الباب الأمامي لمطعم أبو شكري طعن طالب فلسطيني يدرس القانون اسرائيليين فقتلهما في واحد من أوائل الهجمات في موجة عنف سقط فيها 11 اسرائيليا و61 فلسطينيا قتلى من بينهم 34 مهاجما.

ورغم أن سياحا يعتريهم القلق مازالوا يتجولون في الشوارع الضيقة فإن أعدادهم قلت. كذلك تراجعت بشكل ملحوظ أعداد الذين تجمعوا هذا الأسبوع في كنيسة القيامة.

ويرابط رجال الشرطة وجنود الجيش الاسرائيلي في نقاط على مسافات منتظمة يقفون فيها وظهورهم للحوائط. ولا يفتح التجار العرب متاجرهم خوفا من الوضع الأمني ولاختفاء الزبائن.

وأمام مطعم أبو شكري توجد الآن نقطة تفتيش للشرطة الاسرائيلية. وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري أوقف رجال الشرطة – الذين استهدفت هجمات الطعن كثيرين منهم – خمسة من الشبان العرب وفتشوهم.

وداخل المطعم تبدو الموائد خالية.

وقال مراد فلتس (32 عاما) وهو عامل بناء عربي مسيحي يعيش في القدس القديمة “الوضع سيء كما ترى.”

وأضاف “عليك أن تسير في المدينة ويداك مكشوفتان” حتى يرى الجنود الاسرائيليون أنك لا تحمل سكينا. وتابع “وبعد الغروب عليك ألا تتأخر في العودة للبيت لان هذا المكان يتحول إلى مدينة أشباح.”

ويشكو أصحاب المتاجر في القدس القديمة المقسمة إلى أربعة أحياء بين المسلمين والمسيحيين والأرمن واليهود من تأثر نشاطهم التجاري بالأحداث. فقد تسبب تفجر العنف لفترات طويلة في تعطيل أنشطتهم بما في ذلك خلال الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى من 1987 إلى 1993 والثانية من 2000 إلى 2005.

ويقول تجار وسكان إن الوضع الآن ليس بالسوء الذي كان عليه في الماضي لكنه يسير في ذلك الاتجاه.

ومن أسباب اختفاء المتسوقين تشديد الأمن الاسرائيلي الذي يشمل منع الدخول من الاحياء العربية في الشطر الشرقي من القدس إلى بقية أنحاء المدينة. ويعيش أكثر من 300 ألف فلسطيني في القدس التي يبلغ عدد سكانها 800 ألف نسمة ويتوجه كثيرون منهم للقدس القديمة خلال الأسبوع.

وقال حبيب حروب الذي يملك متجرا للعاديات في الحي الاسلامي حيث تنتشر المقاهي وأكشاك بيع الفاكهة بجوار المساجد والآثار القديمة إن الوضع الأمني يعطل النشاط السياحي.

وقال هذا الأسبوع “حتى الآن لم أتمكن من بيع شيء. ولا حتى بشيقل واحد.”

واتهم الشرطة الاسرائيلية بالتحرش بأصحاب المتاجر العربية بما في ذلك ابلاغهم بتغيير اللافتات العربية بلافتات عبرية وقال إنه يأمل أن يستمر تزايد العنف الذي يصفه بعض الفلسطينيين بانتفاضة السكاكين.

وقال “بغير ذلك لن تتحسن أحوالنا.”

* أحياء متقاربة

أحد الأسباب الرئيسية للغضب الفلسطيني المسجد الأقصى في القدس القديمة الذي تؤدي إليه تقريبا كل الأزقة الملتوية في الحي الاسلامي.

وقد أزعج المسلمين ما يرونه من زيادة تعدي اليهود على المنطقة وتزايد عدد اليهود المتطرفين والمتدينين الزائرين للحرم تحت حماية قوات الامن الاسرائيلية بما في ذلك وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو. ويسمح لغير المسلمين والسياح بزيارة الحرم لكن لا يسمح لهم بأداء الصلوات.

وقال عصام الصغير الذي يملك متجرا للعطارة إن زيارة الحرم هي لب المشكلة وإنها هي التي دفعت الفلسطينيين للعنف وكانت سببا في تشديد الأمن الاسرائيلي.

وأضاف “صبر الناس له حدود ثم ينفجرون. الأمور هنا لن تهدأ قط.”

ولأن العرب واليهود يغدون ويروحون يوميا في شوارع القدس القديمة فإن التوتر على أشده بين الجانبين. ويخشى اليهود هجمات الطعن العشوائية بينما يخشى العرب استهداف الشرطة الاسرائيلية للبعض إذ أطلقت النار على كثيرين قالت إنهم مهاجمون. وفي الشوارع المزدحمة التي لا تهدأ فيها الحركة عادة فإن المساجد والكنائس والمعابد اليهودية تكاد تكون على مرمى حجر من بعضها البعض.

ويقول سكان محليون إنهم يبقون أطفالهم في البيوت. ويضطر فلتس عامل البناء لاصطحاب أخته إلى المدرسة والعودة بها كل يوم. ويذكره الوضع المتوتر بفترات الاضطرابات السابقة.

وقال فلتس “والدي المتوفي قال لي منذ 20 عاما إنه لاشيء سيتغير في المدينة. ولم يتغير شيء.”

(

 

مقالات ذات صلة

إغلاق