سياسة

افتتاحية واشنطن بوست: هكذا ينوي بوتين طرد ترامب من سوريا

“واشنطن بوست”: هذه النتيجة الأكثر احتمالا ما لم تقدم إدارة ترامب التزاما عسكريا ودبلوماسيا أكبر

تحت عنوان “روسيا تراهن على قدرتها على طرد أمريكا خارج سوريا.. وهذا سيكون مدمرا” نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية افتتاحية أكدت فيها رغبة موسكو وحلفائها في طرد واشنطن من سوريا، وتحقيق أهداف أخرى من بينها استعادة النظام السوري السيادة على الأراضي السورية كافة، داعية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقديم التزام عسكري ودبلوماسي أكبر للحيال دون تحقيق هذه الأهداف.

وفي الافتتاحية، ذكرت الصحيفة أن سوريا شهدت تصعيدا خطيرا للأعمال العدائية التي تشمل قوى خارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، ففي الأسبوع الماضي، هاجمت قوة موالية للحكومة السورية القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، لتواجه ردا مدمرا من نيران المدفعية والغارات الجوي الأمريكية.

وتتابع الصحيفة، بعد ثلاثة أيام تبادلت إسرائيل وسوريا وإيران الضربات بعد عبور طائرة استطلاع إيرانية إلى إسرائيل، ما أدى إلى سقوط طائرة إسرائيلية، وفي الوقت نفسه، تواصل تركيا الاعتداء على الجيب الكردي على حدودها وتهدد بمهاجمة جيب آخر حيث توجد القوات الأمريكية، كما قصفت القوات السورية والقوات الروسية مواقع المعارضة شرق دمشق وفي محافظة إدلب الشمالية، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية.

وأوضحت “واشنطن بوست” أن الحرب الأهلية السورية، البعيدة عن الانتهاء، تهدد بإثارة صراعات مباشرة بين الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل وإيران، وحتى الولايات المتحدة وروسيا، ولا يمكن نزع فتيل هذه التهديدات إلا بالدبلوماسية الرفيعة المستوى التي يدعمها تهديد بالقوة مُصدق، وحتى الآن يبدو رد إدارة ترامب يفتقر إلى القوة.

بحسب الافتتاحية، العامل المشترك في كل قتال هو مشاركة روسيا، سواء كمشارك أو شريك صامت أو وسيط لوقف إطلاق النار، وتدعم القوات الروسية هجمات نظام الأسد، وأيدت إلى جانب إيران، الهجوم على حلفاء أمريكا الأكراد شرق نهر الفرات، كما أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا الضوء الاخضر لشن هجومها ضد الاكراد، كما أن اتصاله هاتفيا برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يوم السبت وضع نهاية للأعمال القتالية بين إسرائيل وسوريا وإيران.

الصحيفة أكدت سعي بوتين إلى ترسيخ روسيا نفسها  كقوة مهيمنة في سوريا، وبالتبعية أن تكون لاعبا رئيسيا في الشرق الأوسط ، كل ذلك على حساب الولايات المتحدة، ورغم فشل محاولته الرامية إلى عقد مؤتمر يحل محل عملية السلام التى ترعاها الأمم المتحدة فى سوريا، بشكل كبير الشهر الماضى، لكنه أسس روسيا كحكم للصراعات المتعددة في سوريا، قادر على تأجيجها أو إلغائها.

ووفقًا لـ”واشنطن بوست”، كما هو الحال في أي مكان آخر، فإن إحدى أدوات بوتين الازدواجية الجريئة، إذ توصل لاتفاق بشأن “مناطق خفض التصعيد” في شمال وجنوب سوريا مع تركيا والولايات المتحدة، ثم سمح للقوات السورية والإيرانية بخرقه، كما ظل الضباط الروس على اتصال بنظرائهم الأمريكيين خلال الهجوم على الأكراد في الأسبوع الماضي، كما لو لم يكونوا متورطين؛ لكن المحللين الخارجيين يعتقدون أن روسيا ساعدت على التخطيط للهجوم وأن “المقاولين” الروس شاركوا فيه.

ورغم أن القوات الأمريكية تبدو قادرة على الدفاع التكتيكي عن الأجزاء الشرقية والجنوبية من سوريا التي يسيطر عليها حلفاؤها، بحسب الافتتاحية، فإن إدارة ترامب تفتقر إلى النفوذ لتحقيق أهدافها المعلنة في البلاد، والتي من شأنها منع عودة ظهور داعش، ووقف إيران عن ترسيخ قواتها هناك، والترويج لنظام سياسي جديد يستبعد نظام الأسد.

وفي الختام، أشارت الصحيفة أيضا إلى فشل إسرائيل في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في طرد القوات الإيرانية، وعلى العكس من ذلك، تراهن روسيا وإيران وتركيا على أنها تستطيع في نهاية المطاف طرد الولايات المتحدة من سوريا، ما يسمح لتركيا بغزو واجتياح الأكراد، واستعادة نظام الأسد السيطرة السياسية الكاملة وإيران للضغط على الحدود الشمالية لإسرائيل، وبالتالي إن ما لم تكن إدارة ترامب مستعدة لتقديم التزام عسكري ودبلوماسي أكبر، فهذه النتيجة ستكون الأكثر احتمالا.

.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق