سياسة

افتتاحية نيويورك تايمز: احتفال بـ”عدو حقوق الإنسان” 

نيويورك تايمز عن لقاء السيسي وترامب: احتفال بـ”عدو حقوق الإنسان” 

17796098_176016919584363_2236541482396302939_n

نيويورك تايمزهيئة التحرير

ترجمة- سلمى خطاب

سيكون على الرؤساء الأمريكيين أحيانًا التعامل مع قادة الدول الأجنبية البغيضين في سعيهم لتحقيق المصلحة الوطنية لأمريكا، لكن هذا لا يتطلب دعوتهم إلي البيت الأبيض وإغداقهم بالثناء والوعود بالدعم غير المشروط.

هذا بالضبط ما فعله الرئيس ترامب يوم الاثنين، فهو لم يرحب بالسيسي فحسب، بل احتفل بواحد من أكثر القادة استبداد في الشرق الأوسط، والرجل المسئول عن قتل مئات المصريين وسجن آلاف آخرين، والذي وضع سمعة بلاده في الحضيض.

التعبير المتبادل عن الإعجاب الذي ساد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض وصل إلي حدود المداهنة، فالسيد ترامب أشاد بالسيسي لأنه يقوم بـ”عمل رائع”، واعتبره “صديقًا عظيمًا وحليفًا للولايات المتحدة وله”، في المقابل، عبر السيسي -الذي كان ممنوعًا من دخول البيت الأبيض في عهد الرئيس أوباما، والذي كان يتوق إلي احترام مثل الذي وفرته له هذه الزيارة- عن “تقديره وإعجابه العميق بشخصية ترامب”.

واعترف ترامب أنه بين البلدين عدد قليل من الأشياء لا يتوافقان حولها، لكنه لم يشر بوضوح إلي سجل انتهاكات حقوق الإنسان الذي سجلته حكومة السيسي، والذي اتهمته وزارة الخارجية ومجموعات لحقوق الإنسان بارتكاب “انتهاكات جسيمة” تتضمن التعذيب والقتل خارج إطار القانون.

وعلى ما يبدو أن الرئيس ترامب لم يصعّد قضية المواطنة الأمريكية آية حجازي التي كانت تعمل مع أطفال الشوارع، والقي القبض عليها في مايو 2014  واتهمت بالإتجار في البشر، ومسجونة منذ 33 شهرًا وهو ما يعد انتهاكًا للقانون المصري، وتشتهر قضية حجازي بين مجموعات حقوق الإنسان، حتى وإن كانت واحدة بين 40 ألف مسجون، أغلبهم لأسباب سياسية بحته.

تعتبر مصر واحدة من أقرب حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، وتتلقي مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويًا، لكن سنوات من الاضطراب سببت توترًا في هذه العلاقات، فبعد خلع الرئيس حسني مبارك من الحكم في 2011، وبعد فترة قصيرة من الديمقراطية أوصلت جماعة الإخوان المسلمين إلي الحكم، والانقلاب الذي قاده السيسي، أدي كل ذلك إلي مزيد من القمع.

واتخذ السيسي خطوات صارمة ضد الإسلاميين بما في ذلك “مذبحة 2013” والتي قتل فيها أكثر من 800 شخص، ثم حول نظره على معارضه العلمانيين، والمجموعات غير الحكومية. وعلقت الولايات المتحدة بعض المساعدات العسكرية مقابل تحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، ولكن هذه التعديلات لم تحدث أبدًا.

والآن أوضحها ترامب بشكل أكثر شفافية أن حقوق الإنسان والديمقراطية ليسوا أكبر مخاوفه، وأنه يقدر مكانة مصر أكبر كشريك في حربه ضد تنظيم  الدولة الإسلامية.

ولكن ما لا يدركه ترامب هو أن مصر كدولة هامة لا يمكن أن تكون قوة للاستقرار الإقليمي، أو الشريك الذي يتخيله ترامب أو أي شيء آخر، ما لم يغير السيسي من طريقته، فقمع السيسي لأعدائه حقيقي ومُتخيل، إضافة إلي أن إدارته للاقتصاد وعجزه عن توفير فرص التدريب والتعليم وخلق فرص عمل للشباب في بلده لا يغذي سوى  الغضب والاضطراب.

مهمة السيسي تتمثل في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية تفيد كل المصريين، وليس فقط العسكريين، والمشهد الذي قدمه البيت الأبيض للسيسي قد يكون مستحقًا، إذا ما كان ترامب قد حاول توضيح هذه النقاط إلي ضيفه.

صورة نشرتها نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

إغلاق