اقتصادسياسة

اسوشيتدبرس: مؤتمر شرم الشيخ.. ماذا عن المستثمرين الصغار؟

الأسوشيتد برس: ثلث الحاضرين في شرم الشيخ كانوا من المستثمرين الصغار، هل تغير الحال عن زمن مبارك؟

اسوشيتد برس – سارة الديب – ترجمة: محمد الصباغ

يدير هشام خليل شركة بناء متوسطة، وهو نفس النوع من الشركات الذي تجاهلته الحكومات المصرية السابقة من أجل الأصدقاء المقربين والمشروعات العملاقة. وعندما بدأت مصر في صنع خارطة طريق للمستقبل الاقتصادي في المؤتمر الدولي الذي انعقد مؤخراً، قبل خليل الدعوة للحضور ليرى إذا كانت هذه الحكومة مختلفة أم لا.

لم يكن الوحيد، فقد تجمع كثير من المستثمرين المصريين الصغار الذين يديرون أعمالاً صغيرة ومتوسطة في شرم الشيخ وكانوا يمثلون ثلث الحضور الذي بلغ عدده 3000 شخص. وفي محاولة جديدة لدفع الاستثمار وانقاذ الاقتصاد المصري، أراد أصحاب تلك الشركات أن يعرفوا إذا كانت الحكومة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي مستعدة لتوسيع قاعدة المشاركة والابتعاد عن التمركز حول مجموعة صغيرة استفاد منها فقط الموالين للنظام السابق.

خلال عملية الخصخصة والاستثمار في فترة بداية الألفينات تحت قيادة مبارك، سجلت مصر نمواً اقتصادياً ملحوظاً ووصل إلى مستوى قياسين بلغ 7%. لكن كان الفشل في تحويل ذلك إلى رخاء على نطاق واسع. فزادت نسبة المصريين تحت خط الفقر. وظهرت بعض البنايات المرتفعة على جانب نهر النيل، وازدهرت المجتمعات المغلقة في ضواحي العاصمة لكن البنية التحتية ضعفت في أماكن أخرى. وأصبح أبناء مبارك وكبار رجال الأعمال في الحزب الحاكم نموذجا للتفاوت وعدم المساواة.

وكانت الطبقة الوسطى المطحونة وبعض أبناء الطبقة الراقية الذين همشوا، هم المحرك الرئيسي للانتفاضة الشعبيىة التي أطاحب بمبارك في 2011.

وفي المؤتمر، قال خليل، 42 عاماً، إنه رأى مؤشرات تدل على طريقة تعامل مختلفة كافية لجعله يلتفت إلى الأمر، حتى لو لم يقتنع تماماً بذلك.

ربما كان الأمر المذهل بالنسبة للشركات المصرية المتوسطة أنها ببساطة وجدت مقعداً لها على الطاولة. ففي هذا الحدث الكبير، اختلط صغار رجال الأعمال مباشرة برجال الحكومة والوزراء واشتكوا لهم من العقبات التي تواجههم وناقشوا الأفكار التي قد تحسن بيئة العمل أو ضمان ان تتحمل الشركات مسئوليتها المجتمعية.

و قال خليل، رئيس شركة هاسكي للهندسة والمقاولات، إن وزير الاستثمار هو من وجه له الدعوة للحضور وكان يبحث عن ”دماء شابة“. وأضاف: ”النظام القديم لم ينظر إلى أشخاص مثلنا، ولم نتطلع للتعامل معهم أيضاً. كانوا دائماً الأشخاص المقربين من النظام. أما الآن، نحن نحاول حتى يثبتوا لنا عكس ذلك”. كان خليل ضمن من نزلوا الشارع في 2011، وقال إن الحكومة بوضوح قد تلقت ملاحظاتهم حول توسيع قاعدة الاستثمار. وأضاف: ”هي الثورة.. هم يعرفون أن الناس لن ينتظروا مرة أخرى”.

جمع المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام أكثر من 36 مليار دولار أغلبها من مستثمرين أجانب، وهو الانجاز المذهل للحكومة التى تعاني من نقص السيولة المالية، وتهدف إلى انعاش الاقتصاد الذي تأثر بالاضرابات منذ 2011. لكن المستثمرين المصريين وخاصة الصغار أشاروا إلى نقاط أخرى شجعتهم.

– البداية كانت درجة الشفافية. ويقول أحمد نونو، مدير شركة الاستشارات الإدارية، إن الحكومة رسمت خططا للتنمية يتراوح مداها من 5 إلى 15 عاما، وذلك بمشاركة الوزارات ومناقشات مع القطاع الخاص والخبراء معتبرا ذلك خروجاً من ثوب الماضي. وكانت مؤسسته قد ساعدت الحكومة في ترجمة خطتها إلى أهداف محددة تتماشى مع الإجراءات القانونية والشفافية في  قطاعات مختلفة، تشمل الصحة. وتبقى القواعد التي اختارت بناء عليها الحكومة المشاركين في التخطيط.

وتشمل خطط الإصلاح القادمة التشريع من أجل خلق هيئة جديدة للكهرباء لإنهاء التداخلات بين وزيري الكهرباء والبترول.  أمر اخر سيقلل بشدة الأعداد الضخمة للموظفين الحكوميين، وهو نظام المعاش المبكر، وهى خطوة قد تحدث ضجة كبيرة لكنها تفتح الطريق أمام الشباب.

و يقول الاقتصادي محمد الدهشان الذي حضر المؤتمر ”هم أكثر انفتاحا تجاه خطتهم”.

– الأمر الثاني هو الأصوات الجديدة في التخطيط. فالتعاون المصري الإماراتي المشترك في تقديم النصح للحكومة في خطتها الاقتصادية عبر عدد كبير من الخبراء الشباب الذين كانوا قادرين على كسر الخطوط الحمراء للبيروقراطية المصرية.

– عرضت الحكومة على المستثمرين أكثر من 20 مشروعا تم اختيارها بشكل جيد وقابلة للتمويل،  أعدتها بنوك استثمار محلية متخصصة. شمل الأمر مشروعات في قطاعي العقارات والأسمدة، وأيضا قطاع الشركات الخاصة التى تسعى للاستثمار في المشاريع الصغيرة والناشئة.

– الذكاء في أسلوب التعامل. فعلى سبيل المثال في تعاقدات المشاريع العقارية السابقة، كانت تبيع الحكومة الأراضي للمستثمرين وكان يوجه لها اتهامات أن الأسعار رخيصة جداً، وقاد ذلك إلى قضايا طويلة في المحاكم. أما الآن، فتخطط الحكومة لدخول المشروعات العقارية كشريكة. أما بالنسبة للمستثمر الصغير، فهذا الأمر يعني أن للدولة جزء في المشروع، وبالتالي قد تسهل التراخيص وتزيل الخطوط الحمراء.

لكن الطرق القديمة لم تذهب نهائياً ولا الوجوه القديمة، مع وجود شخصيات كانت مقربة من نظام مبارك تدور في قاعة المؤتمر.

ورغم أن المسئولين الرسميين أظهروا وجهاً جيداً في التواصل خلال المؤتمر، فصغار رجال الأعمال غير متأكدين من أن ذلك سيتم ترجمته إلى أمر واقع في المستقبل. كان هناك القليل من الأحاديث حول السياسات للتأكيد على أن العائد العام سوف يمتد إلى نطاق أوسع من المجتمع.

على سبيل المثال، حضر خليل في جزء من المؤتمر لإيضاح مبادرته بإشراك القطاع الخاص في بناء وحدات سكنية لمحدودي الدخل، وذلك عبر إيجاد طرق مبتكرة لتمويل الفقراء. وقال إنه قدم اقتراحه إلى الحكومة. وأضاف أنه يضغط ويتحدث إلى مسئولي البنوك لإجراء تعديلات بسيطة تحسن من المشروع. و يقول: ”هذا هو التغيير الذي أريد أن أراه”.

كانت هناك لجنة في المؤتمر للنمو الإجتماعي الشامل ولم يكن بها أي من رجال الأعمال. ووجه رجل الأعمال البحريني خالد الجناحي انتقاداته إلى اللجنة بأن الحكومة لم تكن تنفق ما يكفي على التنمية المستدامة. وأضاف الجناحي للأسوشيتد برس أنه مازالت هناك تبريرات تقدم عند الحديث عن الاستثمارات والأموال التى كانت قد أنفقت في أعوام مبارك الأخيرة. وأكد أن مطالب انتفاضة يناير 2011 المتمثلة في العدالة الإجتماعية مازالت قائمة.

 وقال الجناحي: ”ستبقى مطالب العدالة الإجتماعية وقبلها الكرامة باقية، وستظل موجودة مهما وجهت من ضربان للناس على رؤوسهم أو حتى كمية الأموال التي ستعطيها لهم كي يصمتوا”.

أما شريف الحلو، مؤسس ”أكنار بارتنرز“ البنك المصري الاستثماري، الذي أعد بعض المشروعات في المؤتمر، فقال إن بعض المحسوبيات التي كانت تحدث في النظام القديم مازالت قائمة، لكن الحكومة تتحدث بثقة عن إدماج أكبر. فعكس نظام مبارك، تعمل الحكومة الحالية والاقتصاد مدمر وتنتظر نتائج. وقال أيضاً: ”السلطات تنظر دائماً ورائها”.

كان عبد الحميد شرارة، 27 عاماً، أحد أصغر المشاركين في المؤتمر. أسس ”رايز أب“، وهي أكبر قمة لرجال الأعمال في المنطقة، حيث شارك حوالث 3 آلاف من رجال الأعمال الشباب و سيدات الأعمال في الغجتماع الأخير في القاهرة الشتاء الماضي.

و قال إن الحكومة حصلت على الثقة التي أرادتها من المؤتمر لكن الشباب المصري يأمل فيما هو أكثر من ذلك. وأضاف أن المسئولين لو اعتبروا أن الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية كاف، فأنا لا اعتقد أن هذا أمر صحيح. هذه فقط الشرارة كي يصبحوا أكثر نشاطا واهتماما بمصر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق