مجتمعمنوعات

اسمي هتلر

إسمي هتلر (وأخي لينين)

Verne- جيوفاني هتلر كاندو

ترجمة دعاء جمال

قال لي العديد من الأشخاص، أنهم لو كانوا في وضعي، لغيروا الإسم فوراً

 

في بلدة في الإكوادور، كان هناك حدثاً غير عادي: تشارك هتلر، لينين وبوليفار منزلاً لفترة ما. هتلر هو أنا، اختاره لي والدي كإسمي الثاني. لينين، شقيقي الأصغر، إسمه بالكامل هو لينين هيلين (أجل، إسمه الثاني نسائي). وبوليفار كان والدي، تاجر بإسم محرر وذوق لا يمكن تفسيره لتلك الأسماء.

ترك والدي منزلنا وأنا أبلغ عامين، لهذا لم أحظ أبداً بالفرصة لسؤاله عن سبب هذه التسميته. يرفض إسم أخي ندائي هتلر لأسباب أيديولوجية. على الأرجح نتج عن هذا العديد من المشاحنات المسلية بين هتلر ولينين، وهكذا كان لدي الهبة لإعادة كتابة تاريخ القرن العشرين يومياً.

كطفل، لم أمنح أهمية لإسمي. في إسبانيا يعد إسماً غير معتاداً. على موقع سجل المعهد الوطني للإحصاء، كانت تكرارية تلك الأسماء، على سبيل المثال، 87 شخص يدعون لينين. 65 يدعون بوليفار. لكن إذا بحثت عن إسم هتلر في قاعدة بيناتهم، ستجد الرسالة لتالية :”لا يوجد سكان بالإسم الذي بحثته أو تكرر أقل من 20 في الإجمالي الوطني.” على الرغم من ذلك، في الإكوادور قصة أخرى. بين ال 4 ألاف سكان أويجرا، بلدتي الصغيرة، يوجد فتى آخر يدعى هتلر.

لا أعلم ما يعتقدونه في ألمانيا بشأن مكان كبلدتي، لكن بإمكاني وصف الدهشة على وجوه الشرطيين عند مجيئي لمطار ألماني. كنت بألمانيا في زيارة لوالدتي، إكوادورية أيضاً وتعيش في مدينة بون. في مثل هذا الموقف، بحثت الشرطة عن مترجم ليسألني عن إسمي. جاوبتهم ما ذنبي في كون إسمي هيتلر. كما سألوني أيضاً إذا كنت واع لمن هو هتلر. كما لو كنت لا أدرك!

علمت بعد دروس التاريخ بمدرستي. ولازلت اتذكر اللحظة التي تحدثوا فيها عن التعذيب الذي نفذه. لكن بجدية، أقول أن إسم الشخص لا يحدد شخصيته. لا أفكر مثل هتلر ولا أشعر بأنه يتم تعريفي وفقاً لشخصيته: يعلم هذا الأشخاص الذين يعرفونني.

 

لكن من لا يعرفوني يندهشون عند قراءة إسمي. وفي هذه المرحلة، أجد من المسلي رؤية جهودهم لاحتواء الأمر وليبدون طبيعيين. في أحد الأيام، عند دفعى للمواصلات، أعطيت الموظف بطاقتي وكان الاندهاش من المحتوى مجدداً وتلك الرغبه في العدو لإخبار زملائه من الموظفين. لكن في العموم لا أعتقد بأنه كان لإسمي عواقب عملية في حياتي، في البحث عن عمل أو أشياء من هذا القبيل. الأن أنا عاطل، أجل، لكنني عملت  لـ 14 عاماً في شركة بناء في مدريد.

عالم البناء به الكثير من المزاح، هكذا يحيني أصدقائي بصرخة “هايل!”. لم تشعرني بالإهانة أبداً، لأنهم يقولونها للمرح. بالإضافة إلى أن إنجابي لطفلين سمح لي بالثأر. الكبير يدعي هوجو تشافيز والصغير كم جونغ أن. تلك مزحة بالتأكيد، يدعى أبنائي أدريان جيوفاني(24 عاماً) وبراين آندريس (15 عاماً). اخترنا تلك الأسماء لإعجبانا بها، كما يفعل كل الآباء حول العالم ماعدا بالطبع الآباء في مدينة هويجرا.

والأن سأتحدث بجدية، أبنائي أهم شيء لدي. امضيت وقت قليل في مدريد منذ حوالي أكثر من عشرين عاماً، عندما كنت أنهي بعض الأعمال أمام مبني مهيب.

– سألت صديقي، ما هذا المبنى؟

– أجابني، مدرسة.

– اتمنى إدخال أطفالي هنا يوماً ما، قلتها حالماً.

– هاهاهاها، لن تفعل أبداً، قالها ساخراً مني.

بعد عدة سنوات لاحقة، وبفضل اتفاق ما، تحول اطفالي لطلبة بهذه المدرسة. ولتحقيق الأمر، كان هناك الكثير من الشجار في عائلتي. فعند مجيئي لإسبانيا لم يكن هناك الكثير من الإكوادوريين وكانت الأمور صعبة للغاية.

اتذكر ليلة رأس السنة عندما صعدت لتاكسي في مدريد. كنت مع زوجتي وإبني الأكبر. عندما انزلنا السائق صارخاً “لاتينين ملاعين”. الأن أفكر ماذا كان ليفعل لو علم إسمي الثاني. اتذكر هذا الحدث لأظهر أن حياتي علّمت بكوني مهاجراً قبل أن تثقل بإسم شخص قام بإبادة جماعية.

بالطبع، يقول لي الكثير من الناس، أنهم لو كانوا  في وضعي، لغيروا الإسم على الفور. وسيكون من السهل القيام بالأمر :سيكفي الذهاب للسجل المدني أو إرسل خطاب مسجل. غير أنه ليس لدي مشكلة بدعوتي بإسمي. أبلغ 43 عاماً، يعلم الناس أن ميولي السياسية صادقة وأن إسمي الثاني ليس أكثر من حكاية. فشخصيتي ليست في إسمي، لكنها في تصرفاتي اليومية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق