سياسة

إيكونومست: مصر السيسي تزداد اضطرابًا

الإيكونومست: الإرهاب يفاقم من مشكلات السيسي في مصر

الإيكونوميست

ترجمة: فاطمة لطفي

لطالما كان الأمن والنظام، من أولويات عبدالفتاح السيسي، رئيس مصر والمنصّب نفسه كحام للبلاد. وحاول السيسي، منذ الإطاحة بالحكومة الإسلامية المنتخبة غير المحبوبة، في عام 2013،  تحقيق الاستقرار في البلاد من خلال سن القوانين الوحشية وقمع المعارضة، ويقول أنصاره أن لولا إدارته الحازمة والقوية، كانت مصر لتصبح مثل جيرانها من الدول الغارقة بالدماء.

لكن مشكلة واحدة، تشكك في صحة هذه الجدلية، وهي أن مصر نفسها تبدو مضطربة بصورة متزايدة. في التاسع من ديسمبر، استهدفت قنبلة سيارة للشرطة في مدينة كفر الشيخ لتسفر عن مقتل مدني وجرح ثلاثة من رجال الشرطة. في نفس اليوم، تسببت قنبلة أخرى في مقتل ستة من أفراد الشرطة على الطريق المؤدي إلى الأهرامات في القاهرة. بعدها بيومين، مزق حادث آخر، الكنيسة البطرسية بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية بالقاهرة، أثناء قداس الأحد، أسفر عن مقتل 25 على الأقل من المصلين،  معظمهم من النساء والأطفال.

أُلقي باللوم على الإسلاميين الساخطين في هذا العنف، وأعلنوا بالفعل مسئوليتهم عنه. أعلنت جماعة غامضة تدعى حركة”حسم” مسئوليتها عن القنبلة التي انفجرت بالقرب من الأهرامات. كما شنت عددا من الهجمات انتقامًا من قمع السيسي الدموي للإخوان المسلمين الجماعة الإسلامية (التي تدعي بأنها  سلمية). كما أعلن تنظيم داعش مسئوليته عن هجوم الكاتدرائية. لكن قالت وزارة الدخلية أن قادة جماعة الإخوان المسلمين الموجودين في المنفى هم المسئولون عنه، والذين أرسلوا مفجر الكنيسة ليتدرب مع جهاديين لهم علاقة بالدولة الإسلامية في الجزء الشمالي من شبه جزيرة سيناء.

ليس واضحًا كم التنسيق الموجود بين متشددين يتخذون من سيناء مقرًا لهم، وجماعات مثل حركة “حسم”، الناشطة في مصر نفسها. حاول الجيش على مدى عدة أعوام صد تمرد هذه الجماعات في سيناء، متبنيًا تكتيك “الأرض المحروقة”، استراتيجية عسكرية يتم خلالها “إحراق” أي شيء قد يستفيد منه العدو عند التقدم أو التراجع في منطقة ما. لكن ذلك لم يوهن المتمردين الذين شنوا، عددًا من مئات الهجمات في المنطقة منذ عام 2012. الشهر الماضي، قتلوا ثمانية جنود في تفجير سيارة ملغومة، وفي أكتوبر، زعموا مسئوليتهم عن اغتيال جنرال مصري. وتعهد أكثر المتمردين نشاطًا  بولائهم لتنظيم داعش وأعلنوا عن أن منظقتهم، ستكون “ولاية” لما يسمى بالخلافة (الإسلامية).

وفي إعلانه المسئولية عن هجوم الكاتدرائية، تعهد تنظيم داعش بمواصلة حربه “ضد الكفار والمرتدين” . وأقباط مصر، الذين يشكلون نحو 10% من تعداد سكانها، هم هدفه العام. لطالما واجه مسيحيو مصر الاضطهاد من الأغلبية المسلمة. يدعم معظمهم السيسي معتقدين أنه سيحميهم، حتى مع مهاجمة الإسلاميين لعشرات الكنائس القبطية والمنازل بعد انقلابه. لكن مبادراته، مثل حضور قداس عيد الميلاد (الكريسماس)، لم تفعل شيئًا يُذكر لتخفيف هذا التوتر. وهناك دلائل تشير أن دعم الأقباط للرئيس يتلاشى. حيث هتف الذين احتشدوا خارج الكاتدرائية بعد التفجير” الشعب يطالب بإسقاط النظام”، و أبعدت الحشود مذيعي التليفيزون الذين رأوا أنهم داعمين للسيسي.

هذه أوقات صعبة على السيسي، الذي يتعامل أيضًا مع اقتصاد يحتضر، حيث كافحت مصر جاهدة لجذب المستثمرين والسياح مرة أخرى الذين فروا بعد ثورة 25 يناير. كما تسبب تعويم الجنية وهبوط قيمته في الكثير من الألم العام. وبعد أعوام من التأجيل، بدأت الحكومة أخيرًا في تنفيذ بعض الإصلاحات الإقتصادية، وتأمين قرض بـ 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي. لكن على الأرجح، ستضاعف هذه الإصلاحات، التي تشمل تعويم العملة وتخفيض الدعم، من ألم المصريين على المدى القصير.

والخطر أن يستجيب السيسي للضغط بكل السبل الخاطئة، على سبيل المثال، قمع المعارضة أكثر وتأجيل أو إلغاء الإصلاحات الإقتصادية. ودعا البرلمان بالفعل، الذي يدعم السيسي، إلى إجراء تغييرات في قانون العقوبات التي من شأنها أن تحد وتقيّد الحريات المدنية، واستخدمت وزارة الداخلية وجود العنف كعذر لمهاجمة المنظمات غير الحكومية، ويبدو أن الحكومة عازمة على الاحتفاظ بالمزيد من المتاعب للمستقبل.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق