سياسة

إن بي سي نيوز: أطفال الشوارع .. ضحايا القاهرة المنسيون

إن بي سي نيوز: تمت شيطنتهم في الثورة ثم تم نسيانهم بعد ذلك

زينب عبد العزيز – إن بي سي نيوز

ترجمة – محمود مصطفى

140805-egypt-street-kids-2-1030a_aa10b2243691f0ea41ecd501d195ebd5.nbcnews-ux-720-480

يقطب الطفل النحيل القذر بينما يقبل صدقة من مار بالطريق تحت شمس مصر الحارقة. “زوج أمي الجديد لم يكن يحب وجودي ولذلك كان يضربني كثيراً ،  يقول أحمد ذو العشرة أعوام بينما يتسول بجوار محطة مترو ومن الواضح أنه يفضل الجوع والخطر والمجهول على ما هرب منه قبل عام.

قد يكون أحمد فقد نعومة الطفولة لكنه لا زال ضعيفاً بشكل مؤلم، ومثله كمثل عشرات الآلاف من الأطفال المشردين في العاصمة المصرية  فإن أحمد جائع معظم الوقت ويحيا في خطر الوقوع ضحية لانتهاكات مفزعة من ضمنها الاغتصاب.

“شيطن الإعلام خلال الثورة أطفال الشوارع متهماً إياهم بحرق أقسام الشرطة ونهب المحلات” تقول رانيا فهمي، المدير التنفيذي لمؤسسة “بناتي” الخيرية والتي تعمل لصالح الفتيات المشردات “يقولون عن أطفال الشوارع أنهم قنابل موقوتة وناقلون للأمراض وأنهم تهديد للمجتمع وكل ذلك يشوه سمعة هؤلاء الأطفال.”

في كثير من الأحيان يكون رجال الشرطة هم المعتدون على الأطفال بدلاً من حمايتهم، بحسب ما يقول المدافعون عن الأطفال.

“نحن نعمل وسط كل المعوقات الممكنة، وأحدها هي الشرطة وودور الأحداث” وتضيف رانيا “يعتقلون الفتيات عشوائياً وباتهامات غامضة ويخضعونهم للعنف وحتى لللانتهاك الجنسي. هناك تحسن طفيف تم رصده لكن الفتيات لا زلن يتعرضن لكشوف عذرية.”

وتقول الدكتورة عبلة البدري رئيسة جمعية قرية الأمل، وهي جمعية خيرية تدافع عن حقوق أطفال الشوارع، إن كثيرا من الاطفال يجبرون على الدعارة ويدمنون المخدرات ويصبحون هدفاً للانتهاكات البدنية.

ولأن الكثير منهم لا يحملون شهادات ميلاد ولا يستطيعون دخول المدارس والحصول على رعاية صحية مجانية، فهم بشكل كبير غير مرئيين في أعين المجتمع.

ويضيف فيليب دومال ممثل اليونيسيف في مصر أنه “مهم تذكر أنهم أطفال وأن كونهم في الشارع يعني أنهم ضحايا” ويقول لـ”إن بي سي نيوز” “تشويه أطفال الشوارع أمر مقلق جداً.”

ينضم الكثير من الأطفال لعصابات الشوارع وهو ما له ثمن غال حيث تشرّط وجوههم وأجسادهم بالسكاكين إذا رفضوا أية أوامر ويفترسهم قادة العصابات،   وحيث من يعض للاغتصاب يجرح في وجهه كعلامة على أنه لم يعد أو تعد عذراء وهو ما يعرضهم لاعتداءات أكثر.

ويخاطر أطفال الشوارع إذا عادوا إلى المنزل بالتعرض لأهوال مماثلة وفقاً لرانيا “يسأل الناس لماذا يترك هؤلاء الأطفال منازلهم وإجابتي دوماً هي الانتهاكات المنزلية ولكني في الحقيقة أقول إنها تعذيب،  فبالنسبة لي هذا هو تعريف التعذيب.”

وتضيف أن معظم الأطفال لا يتعافون بشكل كامل من هذه الانتهاكات وأنهم فقط يتعلمون كيفية العيش بالندوب التي تتركها.

بعض النشطاء يشتكون من أن أطفال الشوارع في البلاد لم يحصلوا   على جزء من الاهتمام كالذي حصلت عليه النساء اللواتي كن  ضحايا في الشوارع خلال المظاهرات أثناء وبعد الربيع العربي.

في يونيو الماضي قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة بثت تليفزيونياً لامرأة في المستشفى تعرضت لاعتداء جنسي جماعي في ميدان التحرير وقدم لها وروداً في محاولة لإظهار أن الحكومة تأخذ الأمر بجدية.

“لفتة الرئيس كانت موضع تقدير لكنها لم تكن مكتملة، حيث لا زالت الفتيات في السجون يتعرضن لانتهاكات لا يتحدث عنها أحد وبالمثل الفتيات اللاتي يعشن في الشارع” تقول رانيا “ليست فقط النساء اللاتي يذهبن للمظاهرات وأماكن الشغب هن من يتعرضن للانتهاك الجنسي، هي مشكلة متجذرة تحتاج إلى التعامل معها من زوايا عديدة.”

لكن مزاج السلطة يتغير، وللمرة الأولى تتم دعوة الجمعيات الخيرية للتشاور مع الحكومة حول المشروعات المستقبلية، وأطلقت وزارة التضامن الإجتماعي مشروعاً لتوفير المأوى والتعليم وإعادة التأهيل لأكثر من ألف طفل مشرد.

الدكتورة عبلة البدري قالت إن هذه الخطوة “غير مسبوقة”، ولكن بالرغم من المؤشرات الإيجابية فإن التحسن الحقيقي في حياة هؤلاء الأطفال قد لا يحدث قريباً بما يكفي بالنسبة لأحمد الذي يبدو أنه قبل مصيره في الشوارع حيث يقول “بيتي الآن هنا.”

مقالات ذات صلة

إغلاق