ترجماتسياسة

إندبندنت: إيران.. كابوس إسرائيل الأسوأ

“إندبندنت”: نهاية الصراع الرئيسي في سوريا قد يُذكر المقاتلين بأعدائهم القدامى مثل إسرائيل

ترجمة: ماري مراد

المصدر: إندبندنت

تحت عنوان “إسرائيل توسع قوتها الإقليمية في سوريا.. هذا أسوأ كابوس لإسرائيل” نشرت الكاتبة ماري ديجيفسكي مقالة بصحيفة “إندبندنت” البريطانية، أكدت فيها أن احتمالية حصول إيران على ممر مباشر لحدودها ومرافق عسكرية داخل حدود، علاوة على قدرتها على الارتباط بشكل مباشر مع حزب الله، تشكل الكابوس الحالي لإسرائيل.

 وإلى نص المقال:

الصراع في سوريا يبدو أنه يشتعل مجددا في حين أنه من المفترض أن يهدأ، الولايات المتحدة اليوم تشن غارات جوية- ليست المرة الأولى- لدعم قوات المعارضة التي تتعرض لهجوم من الحكومة السورية في منطقة متنازع عليها بالقرب من الحدود العراقية.

وقبل أيام فقط، أعرب الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ألسترين برت، عن “قلق عميق” من تقارير تفيد بتنفيذ هجمات الكلور في جيب المعارضة “الغوطة الشرقية” خارج دمشق، في تصريح بدا وكأنه محاولة لإيحاد الدعم العام الضعيف لقضية  المعارضة.

توسل السلام

ومع تمتع الرئيس السوري بشار الأسد بوضع أكثر أمانا مما كان عليه منذ بدء الصراع قبل 7 سنوات، ومع تحقيق الحكومة مكاسب على الأرض، وقتال القوات الكردية السورية- التي فعلت الكثير لهزيمة داعش- الآن من أجل مصالحها الخاصة بالقرب من الحدود التركية، فقد حان الوقت بالتأكيد للمعارضة أن تتوسل السلام بدلا من عرقلة جهود السلام بواسطة أمريكية وروسية وأن تحاول زيادة مكانتها إلى أقصى حد في أرض المعركة- كما يبدو أنها تفعل- ويجب على واشنطن ولندن تشجيعهم على الجلوس حول الطاولة، وأي شيء آخر ببساطة سيؤدى إلى إطالة المعاناة على جميع الأطراف.

وحتى هذه اللحظة، بعيدا عن أن الأسد الذي أُضعف لكنه لا يزال في السلطة، يبدو أن هناك فائزين حقيقيين في سوريا، أحدهما روسيا التي لعبت دورا دبلوماسيا وعسكريا بمهارة غير معتادة، والفائز الآخر إيران التي تمكنت من توسع نفوذها الإقليمي، لكن هناك فائز آخر “إسرائيل”.

زيارتي قبل الأخيرة لإسرائيل كانت في العام التالى لاندلاع الحرب الأهلية السورية، وأتذكر مسؤولين يشيرون إلى قرب الصراع- الدخان المتصاعد من القتال يمكن رؤيته بوضوح من هضبة الجولان- وعزم إسرائيل، ثم نُظر إلى الحرب في سياق الربيع العربي- العملية التي رأي فيها رؤساء إسرائيل الحكماء بداية لتحول تاريخي يمكنه استغراق عقود، لكن ليس شيئا قابلا للتأثير الخارجي على المدى القصير.

مخاطر خفية

تواجدت في إسرائيل مجددا- بفضل مؤسسة بيكوم البحثية ( مركز الاتصالات والبحوث الإسرائيلي البريطاني)- وتمكنت من مراقبة مدى نجاح إسرائيل في اتباع سياسة الانعزال، ولكن أيضا كم المخاطر المخفية الآن إذا، كما يبدو، انتهي الصراع السوري مع بقاء الأسد في منصبه.

ما أثارني قبل كل شيء كان التناقض، وبالنظر إلى الفوضى الموجودة على جميع حدودها، فإن إسرائيل تشعر اليوم إلى حد ما بأنها أكثر استقرارا وأمانا أكثر من أي وقت مضى، والسبب الذي عرضه مسؤولون عسكريون وسياسيون كبار كان أن هذه هي المرة الأولى منذ تأسيسها التي لا تواجه فيها إسرائيل أي خطر من أي دولة على حدودها، إذ أن اهتمامات جميع جيرانها موجهة حاليا إلى ناحية أخرى.

لا يمكن القول إن إسرائيل لا تشعر بالتهديد- هي تتبع بتدقيق أنشطة حزب الله عبر حدودها مع لبنان وسوريا- رغم أن القتال الحالي في سوريا انتقل ناحية الشمال والشرق مقارنة بالماضي، فحماس لا تزال تحفر الأنفاق داخل الأراضي الإسرائيلية من غزة، لكن الفلسطينيين لا يزالون منقسمين وإسرائيل عليها إدارة أي تهديدا بعيدا من خلال الأسوار والجدران والمراقبة باستخدام تكنولوجيا عالية التطور، وبشكل عام، بالنسبة لي كزائرة منتظمة على مدى الـ30 سنة الماضية أو ما يقرب من ذلك، تشعر إسرائيل بقلق أقل من قبل والمزاج العام يدعم هذا.

وإذا كان الأمر كذلك، فهناك انعكاسات على السياسات الإسرائيلية، فالأمن كان الشاغل الرئيسي للدولة منذ قيام إسرائيل، فماذا لو تراجع ترتيبه في الأجندة؟ ماذا قد يعني هذا للتلاحم الوطني، والخدمة العسكرية الإجبارية والمرونة الإسرائيلية ولإحساس إسرائيل بنفسها؟ بالفعل، الانشغال الأقل بالأمن الخارجي يعزز مناقشة أكثر انطوائية عن طبيعة الدولة وتوافق الديمقراطية والصهيونية، وربما بعد 70 عاما، إسرائيل أصبحت دولة طبيعية أكثر، ربما هذه المدة التي يستغرقها بناء الدولة، وربما إحساس الأمن الجديد، من حيث المبدأ، يحسن آفاق التوصل لتسوية مع الفلسطينيين.

العدو القديم

ومجددا، قد تكون هذه استراحة، ومع بعض الاستثناءات المنفصلة، نجحت إسرائيل في أن تأخذ جانبا من الصراع السوري وفروعه، فهي عالجت بعض المصابين من القتال وأعادتهم عبر الحدود، ودون الاعتراف بالمسؤولة قصفت من حين إلى آخر قوافل يُعتقد أنها تزود قوات حزب الله في لبنان، وهكذا فإن أي تدخل كان محكوما وبصورة كاملة بشروط إسرائيل.

ورغم هذا، يبدو أن رفاهية الاختيارات ستنتهي، فأي حل للأزمة السورية يبدو أن سيترك أجزاء من البلاد، منها مناطق قريبة من إسرائيل، خارج السيطرة المركزية ويحتمل أن تكون موضع نزاع، وقد يذكر نهاية الصراع الرئيسي المقاتلين بأعدائهم القدامى، مثل إسرائيل.

وهناك أيضا توقع متنشر يفيد بأن سوريا الضعيفة يعني إيران أقوى، وما هو أكثر من ذلك أن إيران لديها درجة من النفوذ على دمشق يمكن أن يجعل سوريا أقرب إلى دولة تابعة، واحتمالية أن تحصل إيران على ممر مباشر لحدودها، ومرافق عسكرية داخل سوريا، علاوة على احتمالية أن تكون قادرة على الارتباط بشكل مباشر مع حزب الله كل هذه الأمور تشكل الكابوس الحالي لإسرائيل، وقد بدأت في إصدار تحذيرات صريحة بهذا المعنى.

وهنا أيضا أصبح “شهر عسل” إسرائيل مع دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) أكثر تعقيدا، فمن الواضح أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لم تكن أفضل، لم تعمل إسرائيل مع باراك أوباما، وكان إعلان خلفه (ترامب) نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كالموسيقى في أذن بنيامين نتنياهو، لكن استخفاف ترامب بالاتفاق النووي الإيران يثير عدم يقين لا تحتاجه إسرائيل، والشهر الماضي قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن أمريكا ستبقى على وجودها العسكري في سوريا، وذلك جزئيا لمحاربة ما تراه واشنطن بالنفوذ الإيراني المتزايد.

وقد يكون أحد الأمور المعزية العلامات الأخيرة لعدم الاستقرار في إيران، التي شملت العداء العام تجاه العمليات الخارجية التي تستنزف الأموال من الجبهة الداخلية، لكن إسرائيل لديها خبرة وقلق كاف لعدم الاعتماد على أن القادة الإيرانيين فجأة في حاجة إلى حماية ظهورهم، فهم بالتأكيد لديهم خطط طوارئ خصوصا من أجل إعادة إحياء إيران.

كل هذا يعني أن إسرائيل تلعب حتى الآن ببطاقات عدم التدخل ببراعة، ما أدى إلى تحسين سمعتها الدولية في العملية، لكن أيام الوقوف على الحياد قد تكون معدودة، وحينها هل ستكون إسرائيل القديمة التي تميل إلى التصرف أولا ثم التفكير لاحقا، أم أخرى جديدة أكثر عقلانية ستأخذ خطوات بعيدا عن النزاع الإقليمي؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق