ترجماتمنوعات

إلى الأميرة الجديدة ميجان: دليلكِ للتعامل مع وطنكِ الجديد

كاتبة بـ “تيلجراف” تقدم للأميرة الجديدة “معجم التعبيرات البريطانية”

الإطلالة الرسمية الأولى لميجان ماركل كدوقة ساسكس

بعد حفل زفاف الأمير البريطاني هاري والممثلة الأمريكية والأميرة ودوقة ساسكس الجديدة في بريطانيا ميجان ماركل، والذي كان محط أنظار العالم أجمع وأثار كثيرًا من الجدل حول إمكانية تأقلم ميجان مع حياتها الجديدة كدوقة بريطانية، تقدم أليسون بيرسون الصحفية وكبيرة المحاورين بصحيفة “تليجراف” البريطانية دليلًا خاصًا لميجان، حتى يمكنها الحياة وسط الأجواء البريطانية الملكية وكذلك الشعب البريطاني.

إليكم نص المقال.

عزيزتي ميجان.. حسنٌ، تبدو هذه صيغة جيدة. لكِ أحر تهانئي، فقد كان زفافكِ أعجوبة مقوية للمحة الوطنية ومتعة ملء السمع والبصر وفاصلًا بهيجًا من النزاع حول قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وسط كل هذه الفخامة في قصر وندسور (حيث حفل الزفاف)، بينما أنتِ وهاري مُحاطين بأكثر الشخصيات رفعةً على أرض بريطانيا، فقد جعلتما الحفل يبدو بشكل ما كما لو كان مناسبة حميمة للجميع؛ حكاية شخصين واقعين في الحب إلى حد الثمالة. فرحتكما هذه كانت مُعدية، أشبه بإشراقة عاطفية أدخلت الدفء إلى قلوب الناس.

أميركِ قال عند هيكل الكنيسة “تبدين رائعة”، وقد كنتِ كذلك حقًا، وأحببنا كل لحظة من إكليلكما. يغمر الأسقف مايكل كوري المكان بالحماسة، كأنما يؤدي مقطوعة لاهوتية في مهرجان “شلالات فيكتوريا”، بينما شيكو كانيه ماسون، عازف التشيللو ذو الأعوام التسعة عشرة، يعزف مقطوعة فوريه المهيبة، فيبعث فينا الاشتياق إلى أغنيته Après un rêve، ويحفز الوصيف بابتسامة أسنانه القليلة هدوءكِ المنتشي.

تستدعي والدتكِ كل خيط من كبرياء الأمومة للوقوف في مواجهة الملكة، ويا له من أمرٍ شاق، وتكتسب ناديًا من المعجبين الجدد المعجبين بداريا.

هاري وميجان أثناء الإكليل

كونكِ ممثلة سابقة، فلعلكِ تشعرين بالامتنان حين ترين تقديرات المتابعين للحفل، وهم أكثر من مليار متابع حول العالم. في المسلسل البريطاني “إيست إندرز”، يفاجئ شاب مختلط العِرق الجميع بمشاهدة حفل الزفاف لأن ميجان “مثيرة ومختلطة العِرق”. لا تفكّري بالحصول على وسام “الجارتر” الرفيع للفروسية، فلا أوسمة وطنية أكبر منه.

وفقًا لما أعرفه من ابنتي وأصدقائها، فقد نجحتِ في جعل مشاعر الشباب اليساري إيجابية تجاه الملكية البريطانية، فقد أصبح الأمر رسميًا: العضوة الجديدة بالمؤسسة الملكية مثيرة ولطيفة. هذا أمر لا بأس به في أسبوعكِ الأول بوظيفتكِ كأميرة.

حققتِ وهاري نصرًا بنجاحكما في كتابة نهاية لقصة حبيبين يتزوجان ويعيشان بسعادة حتى آخر العمر، والآن در الفصل الأول من حياتكما معًا. ستكون كتابة هذا الفصل أصعب كثيرًا، رغم علمي بأنكِ “خطاطة” موهوبة ومؤمنة أصيلة بالخطابات المكتوبة باليد، وهي المجاملة اللطيفة التي شاركتِها مع جدة زوجكِ.

في موضع إدخال بيانات “دوقة ساسكس” على الموقع الإليكتروني للعائلة الملكية، ذكرتِ “التزامكِ على مدار حياتكِ” بالعدالة الاجتماعية وتمكين المرأة، ويُقال إن القصر الملكي منحكِ مباركته “للكفاح من أجل حقوق المرأة”.

حسنٌ، هذا يبدو رائعًا؛ باستثناء أن عليكِ أن تعلمي أن آخر شيء يحبه أبناء وطنكِ الجديد هو من يتعاملون مع أنفسهم على أنهم شيء عظيم. قد تُترجم تلك الجدية التي اكتسبتِها من كاليفورنيا على أنك راضية عن نفسكِ قليلًا؛ وهو ما يؤدي سريعًا إلى التوبيخ البريطاني التقليدي “تحتاجين أن تخففي من غروركِ”، لذا فنصيحتي هي أن تلجّمي فخركِ بذاتكِ قليلًا.

تذكّري أيضًا أن معظم المناصرين المتحمسين للملكية لا يعتبرون أنفسهم مناصرين لحقوق المرأة، وبالتأكيد ليست الملكة ذاتها مناصرة لهذه الحقوق برغم كونها أيقونة لا تُضاهى للقوة النسوية على مدار 65 عامًا.

ربما تظنين أنكِ ستصبحين نسخة بريطانية من السيدة الأولى السابقة ميتشل أوباما. آسفة؛ لن تستطيعي فهذا ليس دوركِ الدستوري. ستجدين ملايين من شعبكِ لهم آراء سياسية شديدة الابتعاد عن آرائكِ يمينًا أو يسارًا، وستكونين أميرة لهؤلاء أيضًا. تذكّري أنكِ ستكونين قوة دافعة للوحدة الوطنية، لا قوة دافعة لانقسام يعتقد فيه كل طرف أنه على الحق. اتركي هذا لداعمي السياسي جيريمي كوربن (زعيم حزب العمل والمعارضة البريطانية).

سامحيني حين لا أدعوكِ بـ “الدوقة”؛ لكن لا أحد سيدعوكِ هكذا بل ستكونين “ميجان”، وهاري سيكون “هاري”، وفقًا للقدر الذي يهتم بكما العامة به، وهم بالفعل مهتمون. لكن الطريقة التي اعتادتها العائلة التي تزوجتِ منها تصر على ألقاب غريبة لا معنى لها في العالم الحديث. في الواقع يجدر بكِ أن تعتبري نفسكِ محظوظة لأنكِ فزتِ بمدينة ساسكس؛ فالزوجان المسكينان حصلا على ويسكس التي لم تعد موجودة خارج حدود رواية توماس هاردي!

وكمثل أسرتكِ الممزقة، فلساكني قصر وندسور حصتهم أيضًا من الغيرة والضغائن وعدم الاطمئنان لبعضهم البعض. لعل هاري سيخبركِ بالفعل ببعض هذه الأمور سرًا.

ثمة حقيقة قاسية، هي أن الزواج من نجمة تليفزيون طموحة مطلقة يبدو أقاربها كشخصيات خرجت من الكوميديا الأمريكية Beverly Hillbillies لا يبدو اختيارًا مثاليًا لزوجة ملكية في عيون أعضاء معينين من “الحرس القديم” بالقصر. حتى أن أحد كبار رجال الحاشية الملكية ألقى توقعًا فظًا بأن الزواج سيستمر لخمس سنوات. بعضهم سيكون في انتظار فشلكِ؛ فلا تمنحيهم سلاحًا يضربونكِ به.

ستستمتع العائلة الملكية بنفوذكِ المعنوي كنجمة لبعض الوقت؛ لكن الويل لكِ إذا التمع هذا النفوذ بشدة حتى طغا على أعضاء مهمين بالعائلة. انظري ماذا حدث لأميرة ويلز. قد فعلتِ ما يجب أن تفعليه بالفعل حين طلبتِ من الأمير تشارلز أن يمشي على الجانب الذي تمشين فيه بممر الكنيسة، وحين ظهرتِ على غير المُتوقع في حفل عيد ميلاد والد زوجكِ ذي السبعين عامًا.

لا تنجرفي إلى منافسة مع كيت، فقد تصرفت بشكل جميل للغاية في حفل زفافكِ، وارتدت ملابس ارتدتها مرتين من قبل حتى لا تخطف الأنظار إليها لتتأكد أنكِ نجمة ذلك اليوم بلا منازع. ستحاول وسائل الإعلام إجراء مقارنات خبيثة في الأيام المقبلة، ووضعكِ في مكانة السيدة المثيرة الودودة وتصوير كيت على أنها محافظة خجولة.

إطلالة الدوقة كيت أثناء الزفاف الملكي

ولأن كيت الملكة المقبلة فدورها أكثر تكلفًا منكِ بالضرورة، لكنها مثلكِ جاءت من الخلفية الخاطئة تمامًا لذا يمكنها أن تكون دليلًا حكيمًا وصديقة طيبة. ستمتلك بريطانيا أربع شخصيات جديدة تضاهي “فنتاستيك فور” في وجودكِ وهاري وويليام وكيت.

وفي وجود هذه الفخاخ التي ذكرتُها لكِ أعلاه، فإنني أميل إلى الظن بأنكِ وهاري تبحثان عن مرحلة أعلى، ومنزل جديد مؤقت بعيد عن القواعد والإتيكيت التي يُرجح أن تراها سيدة أمريكية ناجحة في الثلاثينات من عمرها مثيرة للغضب.

طرحة عرسكِ الرائعة تزينت بـ 53 وردة تشير إلى دول الكومنولث (رابطة الشعوب البريطانية). قضاء بعض الأعوام من الحرية – ليكُن في إفريقيا أو آسيا – سيكون أمرًا مثاليًا، مثلما قضت الملكة بعض الوقت مع الأمير فيليب في بداية زواجهما في مالطا. ربما يمكنكما الذهاب إلى كندا، حيث أصدقاء كثر لكِ والقاعدة الأساسية لنفوذكِ.

إذا كان هذا الزواج بين طرفين متساويين بحق، وهو ما قلتِ وهاري أنكما تريدانه، فلا معنى لقضائه بالملابس الرسمية في بلدة مثل بيبلز أو بوستماوث. بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يصبح أبناؤكما قوة هائلة لصالحنا الوطني في العالم.

يوصف الأمريكان والبريطانيين على أنهما شعبين قسّمتهما لغة شائعة، وهو وصف لا يبتعد عن الدقة. قد ينتج ارتباك عن اعتيادكم كأمريكان كثرة التصريحات واعتيادنا كبريطانيين قلة التصريحات؛ لذا دعيني أترككِ مع بعض الترجمات من الإنجليزية البريطانية إلى الأمريكية، وآمل أن تجدي بها فائدة خلال الأسابيع المقبلة:

* ليس سيئًا = جيد

* فكرة جيدة = فكرة سيئة

* اقتراح مهم جدًا = أنت مخبول بوضوح

* شعرنا بقليل من الإحباط عند سماعنا… = لا يمكننا أخذ الأمر بجدية

* سأبقي هذا في ذاكرتي = لقد نسيته بالفعل

* ربما نرغب في بضع تعديلات طفيفة = مزّق هذا وابدأ من جديد

* بالمناسبة، … = لموضوع الرئيسي الذي أود طرحه

* علينا أن نفكر في التحرك = لقد ضعنا!

* عذرًا، هل هذه حقيبتك؟ = انقل أشياءك من هنا فورًا

* أنت متسرع قليلًا = لا تخرج من المكان

* حقًا لا يجدر بك أن… = ما الذي تفكر فيه بحق الجحيم؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق