سياسة

إسرائيلية: أنا من ترجمت أسماء الموتى في غزة

لست على دراية كافية بهذه الأمور لأعرف من كان قائداً رفيع المستوى في حماس ومن كان يطلق الصواريخ ومن كانوا يحاولون فقط أن يعيشوا حياتهم، الحياة التي سلبت في لحظة.

140715-sarah-sheikh-al-eid

ميشال روتيم – 972mag

إعداد وترجمة – محمود مصطفى

لعدة أيام الآن، أترجم أسماء الذين قتلوا في غزة إلى العبرية. لم تكن فكرتي، ولست خبيرة في العربية لكني تطوعت بمهاراتي الهزيلة في الترجمة لمساعدة الصحفي جون براون لأن ذلك بدا لي، لسبب ما، الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله.

في كل يوم، مع نمو قدراتي، أتصفح المواقع الإخبارية الفلسطينية وموقع وزارة الصحة في غزة لأستخرج المزيد والمزيد من أسماء الموتى.

لكني واضحة تماماً في هذا الشأن، كالروبوت أجلس وأترجم أسماء أكثر وأكثر للراحلين ولا أستوعب على الإطلاق ما تعني هذه القائمة في الواقع. بين حين وآخر يباغتني الأمر، بعدما وجدت نفسي فجأة في منتصف القائمة، ألاقي سلسلة من الأسماء شديدة التشابه لأناس بين نطاق عمري واسع ويجمعهم نفس الجوار لأدرك أن هذه أسماء لأفراد عائلة تمت تصفيتها في لحظة واحدة.

أتقدم بسرعة في القائمة التي تتمدد كل دقيقة لا مبالية بالمعاني الكثيرة التي تحويها إلى أن يأتي اسم عائلة يبدو مألوفاً لي فأدرك أني قد أكون أعرف أناساً في النقب من هذه العائلة فأعود إلى الواقع.

الأسماء الأولى التي تشارك أسماء أصدقائي المقربين تجعلني حزينة كذلك لأني أتذكر أنه في كل الأحوال فإن هذه الأسماء هي لبشر.

هناك شيء مهدئ للغاية بشأن هذه القائمة: الإسم، محل الإقامة، العمر .. بعض الناس بياناتهم مفقودة وبعضهم يتم تحديث بياناتهم في الأيام التالية.

لست على دراية كافية بهذه الأمور لأعرف من كان قائداً رفيع المستوى في حماس ومن كان يطلق الصواريخ ومن كانوا يحاولون فقط أن يعيشوا حياتهم، الحياة التي سلبت في لحظة. كل الأسماء موضوعة في القائمة بدون ملاحظات عن درجة تورطهم في الأحداث.

158282129_gaza5_731836c

عندما بدأت أفكر في الأمر بعض الأشياء أصبحت أكثر وضوحاً، عشرات الأطفال بعمر عام ونصف وثلاثة أعوام وأحد عشر عاماً مع نساء مسنات بعمر 73 و80 عاماً كلهم ضحايا هذا الوضع الذي لا يطاق.

خلال سعيي للروتين هذه الأيام، وجدته في تحديث هذه القائمة. لا أعتقد أن أحداً يجلس فعلاً ليقرأ الأسماء واحداً وراء آخر ويفكر في هؤلاء الأشخاص، من كانوا وماذا فعلوا قبل أن ينتهي كل شيء.

ولكن بعيداً عن الإحباط، أود أن أعتقد بأن هناك أناس ستترك فيهم قائمة الأسماء المخيفة هذه أثراً. وستجعل بطونهم تضطرب وستجعلهم يريدون أن يتوقفوا عن كل شيء يفعلونه ويسلكون طريقاً آخر.

هذه القائمة يتم تحديثها كل بضع ساعات، ومقابل كل شخص متورط في القتال هناك أسماء أخرى عديدة من الضحايا الذين لا صلة لهم بالقتال وعشرات من الأسماء تضاف كل يوم.

بعيداً عن موقفك من غزة، إطلع على القائمة وحاول أن تقرأ بصوت عال الأسماء، يمكن أن تختار أسماء الأطفال فقط، ثم من فضلك حاول أن تقول لي أن القتل يجب أن يتوقف.

مقالات ذات صلة

إغلاق