سياسةمجتمع

إسبانيا تعرض الجنسية على مليونيّ يهودي

 أسبانيا تريد تعويض اليهود الذين طردتهم منذ خمسمئة عام

وزير الخارجية الأسباني يضع إكليل زهور في محتحف ضحايا المحرقة بالقدس.. صور أ.ف.ب

التايم – أليستر داوبر – ترجمة: محمد الصباغ

تريد إسبانيا أن تعوّض اليهود  الذين قامت بنفيهم  عام 1492. كان الملك فيردناند و الملكة إيزابيلا قد أصدرا مرسوماً منذ 523 عاماً  يجبر اليهود على التحول إلى المذهب الكاثوليكي أو الخروج من إسبانيا. واستغرق الأمر أكثر من نصف ألفية لكن أخيراً أصبحت مدريد على وشك أن تكفر عما فعلت باليهود وذلك بعرض الجنسية على مليوني و200 ألفي يهودي من أحفاد هؤلاء الذين تم طردتهم إسبانيا قديماً.

و من المتوقع أن يوافق البرلمان الإسباني على مشروع القانون الخاص بالسفرديم (اليهود الشرقيين) بحلول مايو المقبل. ومن غير المتوقع أن يكون هذا القانون قائماً إلا بنهاية العام، لكن فعليا انهمرت الطلبات على السفارة الإسبانية بتل أبيب من جانب المتحمسين للحصول على الجنسية الإسبانية، وبالتالي الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وتتوقع الحكومة الإسبانية أن يتقدم بطلب الحصول على الجنسية حوالي 90 ألف شخص، لكنها لا تستطيع تحديد عدد من يستطيعون بالفعل إثبات صلة قرابتهم بهؤلاء الذين أجبروا على الرحيل عام 1492.

كان عدد اليهود في إسبانيا 300 ألف في وقت الترحيل والطرد. ولا يوجد رقم واضح لعدد المهجرين لكنهم استقروا في أنحاء العالم. والآن من المتوقع أن يتقدم اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون في أمريكا الجنوبية، وشمال إفريقيا، وتركيا للحصول على الجنسية الإسبانية. وكان من ضمن أحفاد اليهود الإسبان في القرن التاسع عشر رئيس الوزراء البريطاني بنجامين دزرائيلي والعديد من الفنانين و الكتاب و العلماء.

و في الوقت الذي يزداد فيه قلق الناس في القارة الأوروبية تجاه الهجرة، فالأمر في إسبانيا ليس محبذاً مع وجود شخص من كل أربعة لا يمتلك وظيفة، هناك خوف من أن تدفق المهاجرين قد يمثل ضغطاً جديداً على سوق العمل.

معظم اليهود الإسرائيليين يمتلكون بالفعل جواز سفر آخر، وغالبيتها من دول الاتحاد الأوروبي أو أمريكا. وحوالي 500 ألف إسرائيلي يمتلكون الجنسية الألمانية مما يسمح لهم بالعمل والحركة في الخارج بسهولة أكثر.

وقال وزير العدل الإسباني، ألبرتو رويز جالاردون، إن مشروع القانون يتصدى لخطأ تاريخي،  وأضاف أن الترحيل كان ”أكبر خطأ تاريخي ترتكبه إسبانيا. والآن اليهود لديهم أبواب مفتوحة للقدوم مرة أخرى كمواطنين إسبان“.

وضعت الحكومة الإسبانية شروطاً للتقدم وتأمل أن تضع حدا  للأعداد. فالوثيقة الأولى يجب أن تثبت أنهم من اليهود الشرقيين، الذين لديهم أصول إسبانية، عن طريق إثبات من حاخام يهودي، والأمر المرهق أكثر هو أن يثبت ارتباطاً باسبانيا، وشمل ذلك ما أطلقت عليه المعارضة الإشتراكية الإسبانية بأنه اختبار ”الإندماج“. وقالت الحكومة إن المتطلبات تشمل معرفة باللغة الإسبانية أو نوع من الصلة الأخرى بإسبانيا، وهو أمر مبهم.

ومن المرجح ألا تلقى الخطوة الإسبانية شعبية في إسرائيل، الدولة التي تأسست لتكون دولة لليهود. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تعرض لانتقادات عقب هجمات تشارلي إيبدو بعد أن قام بدعوة اليهود في فرنسا والدول الأوروبية إلى الهجرة إلى إسرائيل.

وقال المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في مدريد هاموتال روجل فوتش: ”تنظر إسرائيل إلى مشروع القانون بأنه شأن تشريعي إسباني داخلي، فالدولة تتعامل مع ماضيها المظلم بعد ما حدث عندما طردت الشعب اليهودي، لأنهم فقط يهود”. وأضاف: ”لكن الآن الشعب اليهودي له وطنه إسرائيل. لذا نحن نهنئ إسبانيا على الخطوة، لكن الأمر لا يتعلق بكوننا مرتاحين لتلك الخطوة أو لا.. فإسرائيل ترى في الأمر خطوة جيدة لتعزيز العلاقات“.

وشكك آفي مائير، من الوكالة اليهودية في القدس، في أن الكثير من اليهود الشرقيين قد ينتقلون من إسرائيل إلى إسبانيا. وقال آفي، الذي يشجع اليهود على الهجرة إلى إسرائيل: ”حسب الجهاز المركزي للإحصاء في إسرائيل، فمعدلات الهجرة من إسرائيل منخفضة بشكل كبير وتراجعت في العشرين سنة الماضية“. وأضاف: ”في نفس الوقت معدلات الهجرة إلى إسرائيل الآن أعلى في العشر سنوات الأخيرة، وزادت نسبة القدوم من الدول الأوروبية على بقية دول العالم لأول مرة في تاريخ إسرائيل”.

بدلاً من الهجرة، قرر عدد كبير من اليهود التحول إلى الكاثوليكية. وفي العام الماضي، قال ناثان شارانسكي، مدير الوكالة اليهودية، إن إسرائيل يجب أن تجد طريقة لمعرفة اليهود الذين تحولوا إلى كاثوليك وتعرض على أحفادهم الجنسية الإسرائيلية.

وبالنظر إلى أن  نصيب الفرد الإسرائيلي من الناتج القومي لبلاده أكبر من نظيره الإسباني ،  فمن غير المتوقع أن يظهر فجأة مئات الآلاف من اليهود في مطار مدريد بمجرد تمرير القانون. وأشار عدد من المجموعات المسلمة والأكاديميين إلى أن كلاً من المسلمين واليهود كانوا ضحايا للملكين إيزابيلا و فيردناند ومحاكم التفتيش الإسبانية، وبالتالي لماذا فقط يتم تعويض الضحايا من أحفاد اليهود؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق