ترجماتمنوعات

إذا لم تشعر بالسعادة خلال ممارسة الجنس.. هذا هو السبب

الرغبة الجنسية ليست مستوى ثابت يملكه الجميع

المصدر: The Guardian

ترجمة: ماري مراد

يشعر الكثير منا  في بعض الأحيان بالانفصال خلال ممارسة الجنس، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان الرغبة  والعجز الجنسي ومشاكل الانتصاب، وألام  المهبل، – والنتيجة هي إعاقة جودة حياتنا وعلاقاتنا بشكل كبير.

هناك حل بسيط في العديد من حالات فقدان المتعة الجنسية، إذا لم يكن سهل التحقق، فهو: اليقظة أو الانتباه، لكن كيف يحدث ذلك؟

مبدئيًا، اليقظة تتضمن الانتباه لما يحدث في اللحظة الحالية وملاحظة  أفكارك ومشاعرك. إذ يمكنها إعادة تواصلنا مع أجسامنا- وتمنعنا اليقظة عن تمضية الكثير من الوقت في رؤوسنا- وتقلل التوتر.

تمت الإشارة إلى الانتباه من قبل هيئة الخدمات الصحية الوطنية كعلاج للاكتئاب المتكرر وجعلته الكتب والتطبيقات الشعبية جزءًا من حياة العديد من النساء كل يوم.

وبعد الاعتراف بأهمية الانتباه خلال تناول الطعام والشراب ورعاية الأطفال والعمل، يبدأ الاعتراف باليقظة على نطاق أكثر اتساعًا كطريقة لتحسين الحياة الجنسية للشخص (لقد أعطت طبيبة الأزواج ديانا ريتشاردسون محاضرة بخصوص اليقظة في الجنس، وحصدت مشاهدات وصلت إلى 170 ألف على موقع يوتيوب).

ووجد استطلاع رأي نُشر في يوليو من قبل الصحة العامة البريطانية أن 49% من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن من 25 إلى 34 عامًا يشتكين من فقدان المتعة الجنسية، وعبر جميع الأعمار كانت 42% من النساء غير راضيات. في حين وجدت الدراسة الاستقصائية الوطنية الجديدة للسلوكيات الجنسية وأنماط الحياة، نُشرت في 2013، أن المواطنين في بريطانيا كانوا أقل ممارسة للجنس من ذي قبل، مع انخفاض الوظيفة الجنسية التي تؤثر على 15% من الرجال و30%  من النساء.

وأوضحت الدراسة أن 16% من النساء حققن بصعوبة النشوة الجنسية، بينما عاني 15% من الرجال من سرعة القذف و13% اختبروا اختلال الانتصاب. وكانت مشاكل الاستجابة الجنسية شائعة، إذ أثرت على 42% من الرجال و51% من النساء الذين أبلغوا عن مشكلة أو أكثر العام الماضي.

من جانبهم، قال الباحثون إن الحياة الحديثة قد تؤثر على دوافعنا الجنسية. وقالت كاث ميرسير من كلية لندن الجامعية: “الناس قلقون بشأن وظائفهم والمال. هم ليسوا في مزاج يسمح لهم بممارسة الجنس. ولكننا نعتقد أيضًا أن التقنيات الحديثة وراء هذا الاتجاه أيضًا، إذ  يمتلك الناس الأجهزة اللوحية  والهواتف الذكية ويدخلونها إلى غرفة النوم، لاستخدام تويتر وفيسبوك والرد على رسائل البريد الإلكتروني”.

وتعتبر اليقظة إحدى الأدوات التي يمكنها مساعدة الأشخاص على التركيز في عالم متخم بالإلهاءات. وفي هذا السياق تقول كيت مويل، معالجة نفسية جنسية إن اليقظة جزء معترف به من العمل العلاجي، حتى لو لم تُمنح دائمًا هذا الاسم.

وتوضح مويل: “عندما يعاني الأشخاص من مشكلات جنسية، يكون الأمر مرتبطا في الكثير من الوقت بالقلق وليس بأجسادهم. والانتباه (اليقظة) يعيدهم إلى اللحظة. وعندما يقول الناس إنهم يتمتعون بأفضل جنس وتسألهم عما فكروا فيه في ذلك الوقت، لا يمكنهم أن يخبروك، لأنهم لم يفكروا في أي شيء، كانوا يستمتعون باللحظة فقط. هذا هو الانتباه”.

وتشير مويل إلى  التقنيات التي تتضمن “تشجيع الناس على استكشاف حواسهم، والتركيز على ما يحدث في أجسادهم، وكيف يجتازون ذلك”.

التدريب البسيط الذي توصي بيه مويل هو: “التواصل مع الحواس خلال الاستحمام. الاستماع إلى الضوضاء، والإحساس بملامسة المياه لبشرتك، لاحظ أي روائح، انظر ماذا يشبه مذاق المياه، انظر حولك. أنت حقا تشجع الناس على محاولة البقاء في أجسادهم بدلا من عقولهم. الأمر يتعلق بإعادة تركيز الانتباه على ما يمكن الشعور به في الوقت الحالي”.

وعلى الصعيد نفسه، تقول أماندا ميجور، رئيسة الممارسة السريرية في منظمة دعم العلاقة “Relate”، إن الجنس العقلاني:”يتعلق بالتركيز في الوقت الحالي على ما يحدث لك والتأكد من أن جميع الأشياء الدخيلة تم تنحيتها جانبًا. على سبيل المثال، إذا كانت شريكتك تلمسك، فسيتم التركيز حقًا على تلك الأحاسيس. قد يجد الناس أنفسهم مشتتين للغاية خلال ممارسة الجنس، لذلك هذه هي الطريقة لجلب أنفسهم إلى جسدهم وأن يكونوا مدركين تمامًا لأنفسهم في تلك اللحظة”.

وتابعت: “يمكن أن يشعر المرء بالدهشة، ولكن مع الممارسة يدرك الناس أنهم قادرون على الانخراط في الانتباه دون أن يدركوا أنهم يفعلون ذلك. باختصار، أصبح الأمر طريقة للحياة. يمكن للناس أن يجلبوا الوعي خلال ممارسة الجنس (بشأن كيف يشعر شريكك، أو كيف تكون رائحته العطرة، أو صوته) وهو ما يعيدك إلى اللحظة. فعندما تكون لديك أفكار تشتت انتباهك، فإن إحدى الأمور الرئيسية ليست إلقاء اللوم على نفسك، بل فقط الاعتراف بها وطرحها بعيدًا”.

في عيادة جينوادسورث للوظائف الجنسية في مستشفى سانت ماري في لندن، يستخدم الانتباه في جميع المشاكل الجنسية تقريبا، كما يقول ديفيد جولدماير، خبير سريري ومستشار في الطب الجنسي، وقد استخدمت هذه الأساليب في العلاج الجنسي منذ الخمسينيات، لكنها لم تكن تعرف باسم الانتباه في ذلك الوقت. إذ استخدم الباحثان الأمريكيان ويليام ماسترز وفيرجينيا جونسون تقنية تسمى “التركيز الحسي”، مع التركيز على استكشاف الأحاسيس الجسدية بدلاً من التركيز على هدف النشوة الجنسية.

النهج العقلاني يمكنه مساعدة الرجال الذين يعانون من ضعف الانتصاب والقذف المبكر، ويقول جولدماير: “إذا كان لديك رجل يعاني من مشكلة انتصاب، فإن الكثير من عقله (أثناء ممارسة الجنس) سيكون قلقًا (هل حصلت على انتصاب أم لا؟).

كما أنه يستخدم لمساعدة الرجال والنساء الذين يجدون صعوبة في النشوة الجنسية أو لديهم رغبة منخفضة، وكذلك في المشاكل الجنسية المتعلقة بالاعتداء. وذكر جولدماير: “في عيادتنا نرى الكثير من الأشخاص الذين يعانون من اعتداء جنسي تاريخي. لذا فإن الانتباه هو أساس علاج الصدمات الذي يمتلكونه. وهو مفيد في المشاكل الجنسية التي تعتمد في جزء كبير منها على الاعتداء الجنسي في الماضي.

وهذا ما تأكده لوري بروتو، إحدى أبرز الباحثين في هذا المجال. ففي كتابها “Better Sex Through Mindfulness” أو “أفضل جنس من خلال اليقظه”، كتبت عن دراسة نشرتها في عام 2012، أشارت إلى أن “تعليم الناجيات من الاعتداء الجنسي الانتباه واليقظة للحظة الحالية، وملاحظة أحاسيسهن التناسلية، أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكآبة خلال ممارسة الجنس”.

المشاكل الجنسية يمكنها الحدوث بسبب مجموعة كبيرة من العوامل؛ الاكتئاب والإجهاد، وكذلك الآثار الجانبية لمضادات الاكتئاب. وبمرور الوقت، يمكن أن تصبح هذه الآثار الجانبية عاملاً نفسيًا، حيث يقلق الناس من أنهم لم يعودوا مستجيبين جنسيًا.

ويمكن أن تحدث المشاكل أيضًا بسبب حالات جسدية مثل الألم المهبلي، أو الموانع أو الخجل بشأن الرغبة الجنسية، كما يمكن للناجيات من الاعتداء الجنسي، أن يعانين من مشاكل جنسية مؤلمة في علاقة لاحقة بالتراضي، وتقول بروتو، أستاذة علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية والمدير التنفيذي لمعهد أبحاث صحة المرأة في كندا: “اليقظه هي ممارسة بسيطة، ولكنها في الحقيقة تعالج العديد من الأسباب التي تجعل الناس لديهم مخاوف جنسية”.

عندما يكون لدينا جنس أفضل، فإننا نميل إلى الرغبة في المزيد منه، بحيث تصبح الدائرة مرضية. وتقول بروتو: “الرغبة ليست مستوى ثابت يملكه كل واحد منا، بل قابل للتكيف والاستجابة لحالنا. عندما يكون الجنس غير مرضي، من المنطقي أن يضبط الدماغ نفسه ويخلق رغبة أقل”.

لا يجب أن يكون الجنس الواعي جلسة مكثفة تستغرق وقتًا طويلاً. وتؤكد مويل:”يمكن أن يكون كل يوم. لا يجب أن يكون نوعًا مختلفًا من الجنس. قد تمارس الجنس بنفس الطريقة، في الموضع نفسه، لكنك في فضاء مختلف، لذلك فأنت تختبره بشكل مختلف”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق