سياسة

أ.ب: مثليو مصر “أعيدوا للظلام” في 2014

 أسوشيتدبرس : 2014 هو أسوأ عام للمثليين في مصر منذ 2001 باعتقال أكثر من 150 مثليا في حملات شهرية

gays

أسوشتدبرس – ترجمة محمد الصباغ

قبل منتصف أحد ليالي القاهرة، حددت الشرطة هدفها وسط الممرات الضيقة بمنطقة وسط البلد،  وداهمت أحد الحمامات الشعبية العامة. أخرجوا العشرات من الرجال شبه عرايا و هم يحاولون إخفاء وجوههم أثناء اقتيادهم لسيارة البوليس.

و لتصوير ذلك كانت موجودة مذيعة التلفزيون مني العراقي التي قالت أنها من أبلغ الشرطة بوجود أنشطة مثلية في الحمام. و بعد عدة أيام أذاعت اللقطات التي تم عرضها بعنوان “وكر للشذوذ الجماعي” لنشر الإيدز في مصر.

الحملة في الأسبوع الماضي كانت الأحدث، و اعتبر أحد المدافعين عن حقوق المثليين أن عام 2014 هو الأسوأ للمجموعات المثلية في مصر. تم دفعهم للاختفاء، ، ليس فقط خوفاً من القبض عليهم و لكن من الحملة الإعلامية المخيفة ضدهم.

“أنا مدمرة”، هكذا قالت سحاقية تسكن بالزمالك للأسوشيتد برس، متحدثة عن الحملة و اللقطات التي أذاعتها مني العراقي في برنامج “المستخبي”. و تحدثت مثل غيرها بشرط عدم ذكر اسمها خوفاً من الملاحقة. و أضافت:” مع كل حادث نبدأ بالإختفاء و يبدأ البوليس في اصطيادنا”.

و قالت أيضاً:” لو كانت هذه المقابلة العام الماضي لم أكن لأخفي شخصيتي لأنني أحب ما أنا عليه.”

و يقول نشطاء إن حكومة الرئيس السيسي بحملاتها على المثليين،  تحاول   تعزيز مكانتها كحامية للقيم الدينية و تنافس في ذلك الإخوان و الإسلاميين. و في نفس الوقت تقوم القنوات الخاصة المؤيدة للحكومة بتأجيج المخاوف من تهديدات الخارج سواء بالمؤامرات الأجنبية، المثليين، الملحدين أو حتى عبدة الشيطان.

يتخذ المثليين في مصر إجراءات لحماية أنفسهم، فأصبحوا يتجنبون أماكن تجمعهم المعتادة، وابتعدوا عن التطبيقات الإلكترونية التى كانوا يلتقون من خلالها خوفاً من تسجيل الشرطة لهم.

يتحدث شاب مثلي في الثلاثين من عمره عن الملاحقات الأمنية و يقول:” نحن فريسة سهلة، نحن الحلقة الأضعف”، و يضيف:” النظام في حرب مع الإسلامييين و نحن شئ صغير يمكنهم تحطيمه في طريقهم كجزء من الحرب الإعلامية.”

و روي الشاب عن تجنبه المناسبات الإجتماعية، و كيف أنه أصبح حريصاً جداً حتى في المكالمات الهاتفية أو استخدام تطبيقات المواعدات على الموبايل مثل “جريندر”. و أنهي كلامه بقوله:” أنا خائف في منزلي مع شريكي.”

 و يقول سكوت لونج، الناشط و الباحث في حقوق المثليين إن حوالى 150 شخص هذا العام تم القبض عليهم أو في مرحلة من مراحل المحاكمة بقضايا لها علاقة بالمثلية الجنسية. و يضيف أن هذا العام هو الأسوأ منذ 2001، حين اقتحمت الشرطة مطعم و باخرة على نهر النيل و ألقوا القبض على 52 رجلاً بتهمة إقامة حفلة للمثليين.

و أكد لونج أن هذا العام، قامت الشرطة بحملة أمنية كل شهر تقريباً، منها حملات على المنازل.

” يتدخلون في الحياة الشخصية، يقبضون على الأشخاص من شققهم الخاصة، يكسرون الأبواب للبحث عن دليل لمثليتهم، و يفتشون عن الواقيات الذكرية”، هكذا وصف لونج ممارسات الشرطة و أضاف :”هذه رسالة قوية من الدولة بأنها قادرة على اختراق الحياة الشخصية.”

و يتحدث المدافع عن حقوق المثليين عن معاناة من تم القبض عليهم من الحمام الشعبي موضحاً أن المحامين يرفضون تمثيلهم في مثل هذه القضايا، حتي المنظمات الحقوقية ابتعدت عن تلك القضايا خوفاً من استهدافها من قبل الحكومة.

في مصر، حيث الغالبية المسلمة و الأقلية المسيحية متحفظون دينياً فالمثلية فعل محرم، و التحركات في اتجاه حقوق المثليين غير قادرة على كسب أي شئ. لا يوجد قانون في مصر يحرم المثلية الجنسية، لكن القوانين الغامضة ضد “الدعارة” و تهم أخري توجه للمثليين.

و مع ذلك، كان  المثليون قد نشطوا و شعروا بالتفاؤل مع المناخ الديمقراطي الذي بدأ في الإنتشار سنة 2011 و الإطاحة بحسني مبارك مع مخاوف من صعود الإسلاميين.

هذا العام دفع المثليين مرة أخري  للظلام.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق