إعلام

أهرام أونلاين: ”منطقتي وسط البلد“ ثورة “ممتعة” في عالم الصحافة

 منذ 2013 تتناول “منطقتي”| قضايا محلية عديدة بدءًا من الأرصفة المتهالكة والتحرش الجنسي إلى متاهة البيروقراطية في مجمع التحرير

يحيى وجدي وطارق عطية

أهرام أون لاين – جمال عصام الدين – ترجمة: محمد الصباغ

تقدم مجتمع الصحافة بثبات في مصر خلال العقد الأخير، مع ظهور محاولات متنوعة باللغة العربية والإنجليزية لتغطية ضواحي أكبر مدينتين في مصر (القاهرة والإسكندرية)، ومحاولات أخرى في مختلف أنحاء البلاد.

هذه الظاهرة بدأها معلنون محليون لديهم استفادة أساسية من سكان الطبقة العليا في مناطق مصر الجديدة والمعادي. لكن رغم أن بعض تلك التجارب لم تستمر طويلا أو لم تكن محترفة بالشكل الكافي أو حتى تشبه المجموعات على شبكات التواصل الإجتماعي كالفيسبوك، إلا أن أحد اكثر اللاعبين جدية في هذا المجال، من المنظور الإعلامي والتجاري، كان جريدة “منطقتي وسط البلد” التي تصدر بشكل شهري منذ إبريل 2013. وفي خلال تلك الفترة، عملت على تقديم تغطية عميقة للأحداث في قلب وسط القاهرة، وخدمة المجتمع الموجود في وسط البلد بطريقة ممتعة.

يقول طارق عطية، ناشر ومؤسس الجريدة: ”من الجنون ألا يوجد لمدينة كالقاهرة أي مطبوعة إعلامية محلية“، ويضيف الصحفي القدير والخبير في تطوير وسائل الإعلام: ”خاصة عندما نضع في اعتبارنا أن وسط القاهرة هو القلب النابض للعاصمة المصرية، وعربيا هى مكان تحديد الاتجاهات في مجالات السياسة والثقافة والمجتمع“.

يقع مقر جريدة “منطقتي” في قلب وسط القاهرة على بعد خطوات من ميدان التحرير، ويحيط بالمقر العديد من المقاهي، والمكتبات، والمعارض، ومؤسسات الفكر والمسارح.

يقول عطية: ”منطقتي ليست جريدة سياسية. هي محاولة لعمل صحافة محلية كما ينبغي، أي كوسيلة للمجتمع ليشارك في صنع الأخبار“.

في هذه الحالة، هذا المجتمع يقع في نطاق المحيط الجغرافي التي تغطيه الجريدة. ويوضح عطية: ”هذا المجتمع يقع في مثلث بين ثلاثة ميادين رئيسية هم التحرير في الجنوب، و العتبة في الشرق ورمسيس في الجنوب. نخدم الناس الذين يعيشون في تلك المناطق أو يعملون أو حتى يزورونها“.

ويقول رئيس التحرير يحيى وجدي: ”لو ذهبت إلى وسط المدينة في أي عاصمة كبيرة ستجد عددا كبيرا من الجرائد المحلية في كل جانب. هذا بالضبط ما نفعله، نحن نقدم معلومات عالية الدقة للناس في تلك المنطقة ليعرفوا ما يجرى حولهم ويكونوا جزء مما يحدث“.

فيما يصف إيهاب عبد الحميد، مستشار التحرير، الجريدة بأنها ”مصدر ذو قيمة للسكان والحكومة، وبالفعل لعبت دوراً إيجابياً خلال التغييرات السريعة التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين“.

في كل عدد تنشر الجريدة تحقيقا متعلقا بقضية مهمة تحدث في المنطقة.

في عدد مايو على سبيل المثال، نشرت الجريدة معلومات كثيرة عن المشروع الطموح لإعادة إحياء منطقة وسط البلد، الذي تنفذه محافظة القاهرة الآن تحت عنوان ”القاهرة الخديوية“، واقترن التحقيق بالخرائط والإنفوجراف والحوارات مع الخبراء والأشخاص العاديين،  كل ذلك من أجل خلق أرضية للحوار حول عملية تجرى بشكل واضح حالياً لكن دون أي تغطية إعلامية حقيقية إلا من جريدة “منطقتي”.

تشير القاهرة الخديوية إلى الفترة ما بين عامي 1869 و1914 عندما طور ثلاثة من حكام مصر هم (إسماعيل وعباس وتوفيق) منطقة وسط القاهرة لتكون على الطراز المعماري الأوروبي.

بينما يتحدث وجدي بفخر عن جريدته، ويشبهها بـ”موسوعة يتم تحديثها باستمرار عن القاهرة“، يقول عبد الحميد إن الخطط المستقبلية تشمل جمع كل تلك الأعداد الخاصة التي صدرت على مر سنوات في مطبوعة واحدة قد تكون ”دليلا أساسيا لوسط القاهرة“.

يقول عطية أن كونها غير سياسية فهذا لا يعني أنها لا توجه النقد للمسؤولين. ويضيف: ”نتيجة لتغطيتنا، بدأ المسؤولون المحليون في إدراك أن هناك مراقب. وهذا شئ جديد“، موضحا أن المسؤولين ليسوا معتادين على إخبار جمهورهم بما يفعلونه.

وفي مقاله المنشور بعدد مايو، انتقد عطية محافظ القاهرة جلال السعيد واتهمه بأنه لم يفعل ما يكفي لإخبار مجتمع وسط البلد عن الخطط التفصيلية لتطوير المنطقة، ويشمل مجتمع وسط البلد السكان، والعمال، والتجار، والخبراء، والمجتمع المدني. ويقول عطية: ”لذا فعلنا ذلك نيابة عنه“.

في الواقع، قدمت الجريدة للقراء تفاصيل الخطة، بالإضافة إلى (إنفوجرافات) توضح بالتفصيل المباني التي يتم تجديدها، وماذا تعني قواعد المرور الجديدة. وهناك العديد من الأمثلة على تأثير الجريدة على أرض الواقع كنتيجة لتغطيتها.

ويقول خالد مصطفى،  المتحدث باسم محافظة القاهرة، إن صورة منشورة على صفحتين بجريدة “منطقتي” في عدد فبراير أظهرت بعض الأعمال السيئة التي جرت في أرصفة المدينة على مر السنين. ونتيجة للتغطية العميقة من الجريدة تدخل المحافظ وأمر بإصلاح الأرصفة.

ويوافق مصطفي على أن ”منطقتي أصبحت مصدرا رئيسيا للمعلومات المستقلة للحكومة، ومكانا مهما لمعرفة وجهات نظر سكان وسط البلد وزوارها حول وسط القاهرة“.

يقول عطية إن دور “منطقتي” كمراقب على أداء السلطات المحلية بوسط القاهرة يعد ”أحد أهم أهداف الصحافة المجتمعية“، لكن ليس ذلك فقط، فـ”منطقتي” أيضاً تقدم معلومات أساسية عن المنطقة لسكانها أنفسهم.

ويروي الناشر بفخر عن قصة نشر “منطقتي” العام الماضي لتحقيق يقدم للقراء أول دليل مفصل لخدمات عملاق البيروقراطية الحكومية المعروف باسم مجمع التحرير. ويقول عطية: ”كان (التحقيق) غنيا بالمعلومات مع إنفوجراف أنتج بشكل دقيق ما دفع المسؤولين إلى استخدامه كخريطة رسمية لزوار هذا المبنى المربك. تم تكبيرها إلى حجم بوستر عملاق وترشد الآن بفخر آلاف الزوار الذين يستخدمون المبنى يومياً“.

تقدم الجريدة تغطيتها في 24 صفحة، ومع المحتوى توجد إعلانات لأعمال تجارية محلية، تحصل الجردية منها على الأموال. وأحد أكثر أقسامها المعروفة هو قسم يحتوى على قائمة بأرقام الخدمات الحكومية المتنوعة.

ويشير عبد الحميد أيضاً إلى أن الأجندة الثقافية الشهرية التى تنشرها “منطقتي”، ويعتبرها ”دليلا لا غنى عنه للأحداث الثقافية في وسط القاهرة“. ويضيف أن “منطقتي” سلطت الضوء على جهود منظمات المجتمع المدني في مساعدة المجتمع. وعلى سبيل المثال كان هناك عدد خاص عن حق المرأة في أن تكون منطقة وسط البلد خالية من التحرش. وقال: ”تعاوننا مع مبادرة (خريطة التحرش)، وصنعنا خريطة لشوارع وسط البلد الرئيسية موضحين معدلات التحرش المختلفة بالمرأة في كل شارع منها“.

ويؤكد عبد الحميد أيضاً على أن التغطية المتعمقة لأزمة بائعي الشوارع في وسط القاهرة كان لها تأثير كبير في نقل الباعة الذي حدث. ويقول: ”نشرنا خريطة مفسرة لأماكن وجود الباعة الجائلين ونوع السلع التي يبيعونها. كما اقترحنا أماكن يمكن نقلهم إليها، وسمحنا على صفحاتنا أن نكون منبراً من أجل إيجاد حل لوضع لا يحتمل“.

احترم القراء ومسؤولي الحكومة  تقاريرنا حول أماكن انتظار السيارات في وسط القاهرة. كما حدث نفس الأمر في تركيب إشارات المرور والكاميرات.

يعتقد يحيى وجدي أن التوجه الحالي في مصر يميل إلى الصحافة المحلية، بعد عقود من ”تجاهل الصحافة الحزبية والخاصة في مصر للصحافة المحلية“. ويضيف: ”الآن أرى أن كثيرا من الأشخاص في مجال صناعة الإعلام يحاولون الاتجاه إلى الصحافة المحلية“.

يوضح وجدي أن قوانين الصحافة في مصر تشكل عقبة في طريق المطبوعات الصحفية المحلية، و”منطقتي” كانت قادرة فقط على الحصول على رخصة لمطبوعة غير دورية تملكها شركة إنتاج إعلامي. ويضيف: ”قانون الاستثمار يعطي هذا النوع من الشركات الحق في إصدار مطبوعات غير دورية“.

ورغم ذلك، يأمل وجدي أن يمنح الدستور الجديد دعماً للصحافة المحلية في مصر، ويقول: ”المادة 70 تعطي للمواطنين الحق في إصدار كل أنواع المطبوعات بعد تقديم إخطار، والقانون الذي يدير الأمر قاربت نقابة الصحفيين والمجلس الأعلى لللصحافة على وضع صياغته النهائية“.

كما يأمل وجدي أن يمهد القانون الطريق لانتشار الإذاعات المحلية، ويقول: ”نأمل أن نمتلك راديو منطقتي بإشارة بث تغطي منطقة وسط البلد في القاهرة فقط“.

ويمكن أن نجد أيضاً أخبارا حديثة عن وسط البلد على صفحة “منطقتي” على الفيسبوك بحسب ما يقوله عطية. وحقق “منطقتي” سبقا عندما نشرت تقريرها عن مقهى “ريش” الشهير بوسط البلد بعد وفاة مالكه، وانتشرت تدوينات منطقتي عن المقهى بكثافة على الفيسبوك وشاركها الآلاف.

ويقول طارق عطية: ”كان من الطبيعي أن نكون على قمة تلك القصة وكل قصة خبرية تأتي من وسط البلد، لأننا الوحيدون الذين نتواجد في قلب المنطقة يومياً وبكل طريقة. وهذا بالضبط ما نريد فعله في مناطق عديدة لأننا رأينا التأثير الإيجابي الذي فعلناه هنا“.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق