منوعات

أن يتزوج الإنسان نفسه.. اتجاهات عالمية لتقديس العزلة

"السلوجامي"،  وهي طقوس تعني أن يتزوج الإنسان نفسه

 

theguardian

BY: Lizzie Cernik

ترجمة وإعداد- غادة قدري

 

نشأت الكثيرات منا على الحكايات الخرافية حول فارس الأحلام  الذي سيأتي فوق حصان أبيض للزواج من سعيدات الحظ لإنجاب البنين والبنات، والعيش في تبات ونبات أما أصحاب وصاحبات الحظ البائس سيعيشون بمفردهم مع القطط ويموتون وحدهم.

ورغم الصورة الوردية التي يصورها لنا الآباء والأجداد حول أهمية الزواج فهناك أعداد متزايدة من الشباب “الإيجابيين”  في هذا الزمن يرفضون هذه الفكرة  ولا يعتبرون “الحب الرومانسي” السبيل الوحيد نحو السعادة،  بل يتبنون أفكارا مثيرة حول متعة الوحدة.

مؤخرا، أعربت الممثلة إيما واتسون لمجلة فوج  عن استيائها من الرسائل التي  تصل إليها، وتتضمن أسئلة حول نيتها الزواج قبل أن تصل إلى سن الثلاثين، رغم أنها “سعيدة للغاية” بعزوبيتها، وتقول إنها أقامت”شراكة ذاتية” مع نفسها، على حد وصفها.

فيما امتدحت نجمة البوب الشابة سيلينا جوميز حياة الوحدة، وقدمت أغان لتمجيد العزوبية  مثل Lose You to Love Me  Look at Her Now، والتي ربما عكست حالة سعادتها بعد انفصالها عن جوستين بيبر  منذ سنوات.

وعلى تويتر، غردت  المغنية أريانا جراندي  في وقت سابق واصفة الحياة منذ انفصالها عن بيت دافيدسون وقالت: “كان عاما مليء بالنشاط والحيوية والسعادة”

أما بالنسبة إلى ليزو، المطربة السمراء صاحبة أغنية Truth Hurts التي أطلقتها عام 2017، حين ظهرت كامرأة قوية متمردة تغني بكلمات تدعو إلى إعادة النظر حول فكرة الزواج السعيد ” لن يكون كتفي بكتفك أبدا، ولا يشغلني أن أضع خاتمك في أصبعي”

العزوف عن الزواج، أو عدم القلق من التأخر في الارتباط، أو حتى اختيار الحياة منفردا، هو مبدأ أبي جاكسون ، الشابة البالغة من العمر 37 عامًا، والتي تعيش وحيدة منذ عام 2015 بعد انتهاء علاقة دامت لمدة خمس سنوات. فالكاتبة التي تتخذ من لندن مقراً لها تقول: “ركّز على ما يمكن أن تكسبه من الوحدة بدلاً من التفكير في الفقدان”.  وحول طقوس حياتها بلا رفيق طمأنت جمهورها “لقد كنت أمارس رياضة ركوب الدراجات كهواية وأحببتها جدًا، والتي ربما لم أكن قد اكتشفتها إذا لم أكن عازبة”

جاكسون لديها المزيد من الوقت للتركيز على علاقتها بعائلتها وأصدقائها، وهي منخرطة في أنشطة مجتمعية مثل العمل التطوعي مع الكشافة. وتنصح  العزاب دائما بقولها “اكتفي بنفسك وإلا لن يمكنك التعرف عليها أبدًا”

ومثل عازبات كثيرات، تقول جاكسون إنها تأخذ نفسها في المواعيد “يبدو أن بعض الناس يعتقدون أن الذهاب إلى السينما أو تناول العشاء بمفردك أمر غريب، لكنه رائع، أرتدي ملابسي وأحقق أقصى استفادة من ليلتي. لن أختبئ في الركن أو أعتذر أو أعيش في عزلة”

ورغم أن جاكسون لا تستبعد أن تأتي فرصة للدخول في علاقة مرة أخرى، فهي ترى أن المواعدة حولتها إلى نسخة كاريكاتورية. “تحولت إلى حكاية مضحكة عن الفشل العاطفي. إذا لم تعيشين قصة حب فلا ينبغي لك  أن تضيعي حياتك بحثا عن هذا الحب. الأمر يتعلق بتطوير علاقة إيجابية مع نفسك.”

في عام 2018، نشرت المؤلفة كاترين جراي كتابًا عن كيف دفعها بحثها عن السعادة إلى قضاء عام في المواعدة. في النهاية اكتشفت أنها سعيدة بعزوبيتها!

أما دانييل وريت البالغة 43 عامًا وتعمل  كمحررة وناشرة، سعيدة أيضًا بمفردها. وتقول “بمجرد أن تجدي طريقة للاستمتاع بعلاقتك بذاتك والخروج بمفردك، تصبحين حرة”. تقول وريت: أرى الكثير من الناس يفعلون الأشياء بأنفسهم الآن. أسافر بمفردي وأحصل على أفضل ما في العالم، عندما أحتاج للرفقة انضم لرحلات يومية مع مجموعة محلية مثل Sinkies  فكرتها تتمحور حول ضم العازبات بلا أطفال، أسست المجموعة امرأة عزباء كانت تتطلع لتحسين حياتها الاجتماعية، من خلال أنشطة مختلفة مثل مسابقات المشي لمسافات طويلة، ومشاركة وجبات الغداء يوم الأحد مع الآخرين. “هناك الكثير من الأعضاء من الجنسين ، ولكن النساء فقط منتظمات في الحضور”.

هذا بالفعل اتجاه تقوده النساء إلى حد كبير حاليًا، لكن روب سميث البالغ من العمر 36 عامًا ، ويدير شركة تطوير عقاري على الساحل الجنوبي لإنجلترا ، يشير إلى أن الحفاظ على علاقة سعيدة مع نفسك أمر مهم للرجال أيضًا.

يقول سميث: “بقيت عازبًا لمدة خمس سنوات وكنت مرتاحا. كانت وظيفتي تتطلب مني السفر  بشكل متكرر لذلك أقدر استقلاليتي وحريتي ومرونتي”. ويتابع سميث : “لم يكن بإمكاني الحصول على الكثير من التجارب التي مررت بها إذا كنت في علاقة”. ومع ذلك، عندما بدأت عائلتي في الضغط من أجل إقناعي بالارتباط، استجبت لهم وبدأت المواعدة ولم أكن سعيدًا، فقمت بحذف كل تطبيقات المواعدة وقررت العودة إلى سعادتي، وطلبت من عائلتي احترام اختياري بأن أكون عازبًا.

ورغم ذلك سميث يتقبل فكرة والزواج في المستقبل  ويقول: “الرجال محظوظون، لديهم فرصة الإنجاب في وقت لاحق”. “هذا قد يكون تحديا إضافيا للمرأة”.

وفقًا لبول دولان، العالم السلوكي من كلية لندن للاقتصاد ، فإن المعايير التقليدية لمرحلة البلوغ مثل الزواج والأطفال لا ترتبط دائمًا بزيادة السعادة. في الواقع، تُظهر الأبحاث في كتابه الأخير  “Happy Ever After” أو “سعيد إلى الأبد” ، أن النساء اللائي يظلن عازبات بدون الأطفال يعشن حياة أطول وأكثر سعادة وصحة. ومع ذلك، فإن الصور النمطية السلبية عن النساء العازبات سيئة.

وتعود أبي جاكسون لتوضح: الصحافة صورت جنيفر أنيستون لسنوات بشكل سلبي،كانت صورها على غلاف كل مجلة بصفتها المرأة التي لم تتمكن من الحصول على رجل. بينما الحقيقة كانت أنها جميلة وناجحة ولها حياة مستقلة وليست بحاجة مطلقًا إلى الشفقة.

وفي كتابها  Spinster: Make a Life of One’s One ،  وجدت كيت بوليك  البالغة من العمر 47 عامًا، من خلال تتبع مذكرات من حياة خمس نساء عازبات في مطلع القرن الماضي منهن “شارلوت بيركنز جيلمان والشاعرة إدنا سانت فنسنت ميلاي”، تكشف عن التحول الاجتماعي في تلك الفترة . تقول بوليك: “عندما سمح المجتمع للنساء بمزيد من الفرص التعليمية والمهنية والاقتصادية ، فقد اخترن تأجيل الزواج أو العزوف عنه تمامًا”. من المؤكد أن معدلات الزواج تنخفض في المملكة المتحدة ، وفقًا لأرقام مكتب الإحصاء الوطني. في عام 2015 ، كان هناك 239،020 حالة زواج ، بانخفاض 3.4٪ عن العام السابق.

تقول بوليك: “النساء العازبات على ما يرام بعزوبيتهن”. “من المهم أن نظهر هذه الحقيقة بوضوح للآخرين.

ولتوضح هذه الحقيقة قامت نيكولا سلاوسن وهي صحفية من شروبشاير بانجلترا، تبلغ 35 عامًا ، بتأسيس ملحق، عبارة عن رسالة إخبارية للنساء غير المتزوجات. تقول سلاوسن: “المحتوى الموجه إلى النساء العازبات يقدم نصائح حول مايجب عليك فعله مع شريك حياتك أو كيفية الحصول على شريك إذا لم يكن لديك شريك”. الافتراض بأن كونك في علاقة هو القاعدة وهذا أمر مثير للغضب. لذا فإنني أهدف إلى الكتابة عن الأشياء التي تهم النساء العازبات حقًا – كل شيء بدءًا من القبول الذاتي إلى القضايا العملية مثل إدارة الأموال وتحسين دخل المرأة العازبة”.

سلاوسون من دعاة سفر المرأة لوحدها،  وتقول: “لقد نصحوني بعدم السفر إلى المغرب بمفردي”. “لكنني سافرت وحققت واحدة من أفضل تجارب حياتي. عليك أن تكوني حذرة بالطبع ، ولكن لا تدعي افتراضات الآخرين ومُثُلهم تؤخر تحقيق أحلامك.

في عام 2015، قررت المستشارة الرقمية صوفي تانر  تطبيق “السلوجامي”،  وهي طقوس تعني أن يتزوج الإنسان نفسه لقد فعلت ذلك للتخلص من وصمة عار “العنوسة” . لقد وجدت الدعم من أصدقائها وعائلتها حول قرارها.

تقول تانر: “لقد حددت أوليات العلاقة مع نفسي، تطورت كشخص ووجدت قدرًا أكبر من القبول والسعادة”. وتابعت: “كان من الرائع الاحتفال، لأنه ما لم تتزوج أو تنجب أطفالًا ، فلن تكون هناك فرص للاحتفال بسعادتك الخاصة”

أصدرت تانر هذا العام روايتها الأولى، “أنا متزوجة نفسي” ، وتقول: على الرغم من أن الحب الرومانسي يمكن أن يحقق السعادة ، إلا أن وجود علاقة إيجابية مع نفسك أمر أكثر أهمية. يمكن أن يفاجئ الناس أنفسهم عندما يكتشفون السعادة بمفردهم”

“كنت حزينة عندما انفصلت عن صديقي الأخير بعد 16 شهرًا ، لكنني أدركت سريعًا أنه أنقذني من علاقة مؤذية، أنا الآن أسعد كثيرًا بمفردي.”

وتوضح تانر: “كمجتمع نحن مهووسون بالعثور على شريك ونميل إلى الاعتقاد بأننا لن نكون سعداء تمامًا ما لم نجده في حياتنا، وهذا ليس صحيحًا، ليس من المعتاد أن يجد الناس حبيب، ولكن لأننا نمارس الكثير من الضغط على  أنفسنا من أجل الزواج أو الارتباط نقوم بتخفيض توقعاتنا أو نتحمل علاقات سامة “.

تانر لا تشعر بالوحدة فهي مع اختيار قرار الزواج من نفسها تمضي وقتها مستمتعة بالعزلة تكتب وتقرأ وتتمشى مع كلبها على شاطيء البحر .

وترى تانر أن “الاحساس بالوحدة هو استجابة عاطفية للشعور بأنك غير محبوب وغير مرئي، وهو ما يمكن أن يحدث داخل العلاقة أو خارجها. يتعلق الأمر بالشعور بإساءة الفهم أو عدم الاتصال”

وتقول إنها لا تتضايق من فكرة أنها قد لا تنجب أبداً. “لا يجب أن يكون لديك زوج أو أطفال لإكمالك”

كل ما تحتاجه في الواقع ، هو الإيمان بالنفس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق