سياسةمجتمع

أنا فيمينست وتحولت للإسلام

تحولت إلى الإسلام بعد شهرين من أحداث 11 سبتمبر وتعرضت للسب والبصق وإلقاء البيض

Cnn- تيريزا كوربن

ترجمة دعاء جمال

141009105752-theresa-corbin-irpt-story-body

أسئلة وإجابات           

أنا نتاج أم كاثوليكية ذات أصول أمريكية أوروبية وأب ملحد من إيرلندا. نشأت كاثوليكية، ثم أصبحت “لا أدرية” (وهو شخص يعتقد أن وجود الله أمر لا سبيل إلى معرفته)، والآن أنا مسلمة.

بدأت رحلتى مع الإسلام عندما كنت فى الـ15 من عمرى، وكان لدى أسئلة حول إيمانى. وكانت الإجابات التى تأتيني من المدرسين ورجال الدين غير مرضية، وكان مفادها لا تقلقى رأسك الصغير الجميل بالأمر.

لذا فعلت ما قد تفعله أي أمريكية: العكس. قلقت بشأن الأمر. وتساءلت لعدة سنوات عن طبيعة الدين، والإنسان، والكون.

بعد التشكيك فى كل شىء تعلمت أن أكون صادقة وعبر البحث خلال علم اللغة، والتاريخ والعقيدة، علمت بهذا الشىء الغريب المسمى بالإسلام. علمت أن الإسلام ليس ثقافة ولا طائفة، ولا يمكن تمثيله بجزء واحد من العالم. ووصلت لإدراك أن الإسلام ديانة عالمية تعلم التسامح، والعدل والشرف، وتروج للصبر، والتواضع والتوازن.

مع دراستى للديانة، أندهشت لأنني ادركت أن الإسلام  يعلم أتباعه تكريم كل الرسل، من موسى إلى المسيح إلى محمد، كل من علموا الإنسانية أن تعبد إلها واحدا وأن نتدبر أمورنا من اجل هدف أسمى.

انجذبت إلى طريقة الإسلام في الترغيب في المعرفة، وأعجبت جدا باقتباس يقول فيه النبي محمد إن “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”. كنت مذهولة أن العلوم المنطقية تم تمجيدها من المفكرين المسلمين مثل الخوارزمى الذى اكتشف الجبر، وابن فرناس الذى طور ميكانيكية الطيران قبل دافنشى، والزهراوى أبو الجراحة الحديثة.

هنا وجدت ديانة تطلب مني أن أبحث عن إجابات واستخدم عقلى للتساؤل عن كل ما يدور حولي في هذا العالم.

الاعتناق

كان ذلك في 2001، وكنت أؤجل قرار التحول. خفت مما قد يعتقده الناس، وكنت بائسة. وعندما وقعت أحداث 11 سبتمبر، أرعبتنى أفعال المختطفين. ولكن بعدها، قضيت أغلب وقتى فى الدفاع عن المسلمين ودينهم لأشخاص كانوا متلهفين للتعمبم على  1.6 مليار شخص بسبب أفعال قلة. كنت قد فرغت من كونى رهينة لآراء الأخرين. وبدفاعى عن الإسلام، تغلبت على خوفى وقررت الإنضمام لإخواني وأخواتى فى العقيدة التى أؤمن بها.

لم تفهم عائلتى، لكنها لم تكن مفاجئة لهم لأننى كنت أقضى الوقت فى دراسة الدين. الأغلب كانوا قلقين على سلامتى. لحسن الحظ، أغلب أصدقائى كانوا متقبلين للأمر جيداً، وحتى أنهم كانوا فضوليين لتعلم المزيد.

الحجاب

هذه الأيام، ارتدي حجابي بكل فخر. يمكنك أن تسميه وشاحا. هذا الوشاح لا يقيد يدي خلف ظهرى، وليس أداة للقمع. لا يمنع الأفكار من الدخول لعقلى والخروج من فمى.

دراسة الإسلام لم تطرد فوراً كل اعتقاداتى الثقافية الخاطئة. نشأت وفي ذهني صورة عن المرأة في الشرق التى تعاملها الرجال كمتاع ويفرضون عليها تغطية جسدها بدافع العار أو إحساس بالملكية.

لكن عندما سألت امرأة مسلمة: “لماذا ترتدين هذا؟”، كانت إجابتها بديهية، وجاذبة: ” لإرضاء الله. وليعرفني الجميع كامرأة محترمة ولا يتحرش بي أحد. ولأتمكن من حماية نفسى من تحديق الرجال”. شرحت كيف أن الملابس المحتشمة توجه رسالة للعالم مفادها أن جسد المرأة ليس للاستهلاك الجماهيرى أو الانتقاد.

 كنت حينها غير مقتنعة ورددت عليها: “نعم، لكن النساء يعاملن كبشر من الدرجة الثانية فى عقيدتك؟” شرحت لى المرأة المسلمة الصبورة للغاية كيف كان العالم الغربي يعامل المرأة كملكية، بينما تعاليم الإسلام تقول إن الرجال والنساء متساوون أمام الله. وجعل الإسلام موافقة المرأة على الزواج أمرا إلزاميا، وأعطى المرأة الفرصة لترث، وتملك ، وتدير أعمال وتشارك فى الحكومة.

وبدأت تسرد المرأة الحقوق التى حصلت عليها النساء قبل   1250 عاما  من مجرد  التفكير فى حركة التحرر النسائية فى الغرب. والمدهش، أنني وجدت الإسلام هو  الدين الذى اقترب من مبادئي النسوية.

الزواج

قد يصدمك أننى حصلت على زواج مدبر. هذا لا يعنى أننى أجبرت على الزواج من شخص اختاره والدي مثل ياسمين فى قصص علاء الدين. لم يكن لوالدى قول فى الأمر.

عندما تحولت، لم يكن بالوقت الجيد لأكون مسلمة. الشعور بالعزلة والإبعاد والرفض من مجتمعى، دفعنى للرغبة فى إنشاء عائلة خاصة بى. حتى قبل التحول أردت دائماً علاقة جدية، لكن وجدت القليل من الرجال يبحثون عن نفس الشىء. كمسلمة جديدة، علمت أن هناك طريقة أفضل للبحث عن حب وشراكة مدى الحياة. قررت أننى إذا أردت علاقة جدية، فقد حان الوقت لأكون جادة فى إجاد أحد. أردت زواجاً مدبراً.

قمت بعمل لائحة بالمواصفات، وبحثت، وأجريت مقابلات. وسألت الأصدقاء والعائلة عن التوقعات.

قررت أننى أريد التزوج من شخص تحول للإسلام، شخص كان فى مثل موقفي وأراد الذهاب لنفس المكان الذى أردته. بفضل أباء أصدقائى، وجدت زوجى، وهو متحول للإسلام من ألاباما على بعد ساعتين من منزلى فى نيو أورلاند.  ونعيش الآن بعد 12 عاماً فى سعادة بالغة.

لا يجد كل مسلم شريك بهذه الطريقة، ولم أر ذلك طوال حياتى. لكنى ممتنة لأن الإسلام وفر لى هذا الخيار.

العيش فى عالم ما بعد 11 سبتمبر

لم يُفرض على أبداً التخلى عن شخصيتى، أو هويتي أو ثقافتي الأمريكية لأصبح مسلمة. لكن اضطررت، فى بعض الأحيان، للتخلى عن حقي في الحصول على معاملة كريمة.

بُصق على، وألقى على بيض، وسببت من السيارات المارة. وشعرت بالرعب عندما أطلق الرصاص على المسجد الذى أحضر فيه فى سافانا بجورجيا، ثم أحرق.

فى أغسطس 2012، رجعت لنيو أورلينز، حيث الاختلاف أمرطبيعي،  شعرت أخيراً بالأمان، لبعض الوقت، ومع التغطية الإخبارية المتواصلة للجماعة غير المسلمة المعروفة بداعش، أصبحت اتعرض للكثير من نفس المعاملة التى مررت بها فى المدن الأخرى. والان أشعر بعدم الأمان أكثر من أى وقت مضى.

يغضبنى أن أعلم أن هناك البعض ممن يدعون أنفسهم بالمسلمين ويسيئون للإسلام من أجل مكاسب سياسية. ويثقل كاهلي عندما أعرف أن الملايين من أبناء بلدى يرون تلك الصور كممثل عن ديانتى. إنه أمر لا يحتمل أن أعلم أننى مكروهه بشدة لاعتقاداتى، والتى لا يعرفونها حتى.

فى رحلتى للإسلام، علمت أن المسلمين يأتون بكل الاشكال والسلوكيات، والأعراق، والثقافات والجنسيات. علمت أن الإسلام يعلم أن اختلاف الرأى لا يجب أن يؤدى لعدم الاحترام، حيث أن أغلب المسلمين يريدون السلام. وأكثر من أى شىء، لدى إيمان بأن الشعب الأمريكى يمكنه الترفع عن الخوف والكراهية.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق