أخبار

أقباط مصر في ليبيا.. من الذبح أمام الكاميرا إلى الدفن في “طريق النهر”

قصة اختطاف وذبح 21 عاملًا قبطيًا في ليبيا والعثور على رفاتهم

قبل ما يقرب من 3 أعوام  اختطفت عصابة داعش في ليبيا مجموعة من الشباب المصريين الذين سافروا  بحثا عن رزقهم،  قالت داعش إنها ستقطع رؤوس هؤلاء الرجال لأنهم مسيحيون، لم يصدق المصريين ما رؤوه على شاشات التلفزيون والأخبار، وادعى البعض أنه فيلم مفبرك وأنه لا وجود لهؤلاء الرجال.

لكن داعش عاد وكرر أنه مازال يحتجز 21 قبطيًا مصريًا وسوف يقطع رؤوسهم جميعًا ثأرًا لسيدات قبطيات زعم  أنهن أشهرن إسلامهن ويتم تعذيبهن داخل كنائس مصرية وعلى رأسهن كاميليا شحاتة، ووفاء قسطنطين.

 

كان الشتاء قد أوشك على الرحيل حينما استيقظت مصر يوم 13 فبراير عام 2015 وشاشات الأخبار والصحف في كل مكان تتحدث عن رجال يرتدون ملابس الإعدام البرتقالية بصحبة ملثمين بأجساد ضخمة وقد وضعت السكاكين على رقابهم تمهيدًا لذبحهم.

الكنيسة الأرثوذكسية لم تصدق ما حدث، ولم تعلق وقالت إنه لم يتسن لها التأكد من صحة تلك الصور وأنها تتابع مع الحكومة ما يحدث قبل اتخاذ أي قرار

بينما انتفضت أسر الأقباط المختطفين في ليبيا بعد الأخبار المتداولة عن إعدام أبنائهم فهي بالنسبة لهم كارثة ونكبة حلت بهم.

وسرعان ما أصدروا بيانًا  قالوا فيه لن نعود إلى بيوتنا في صعيد مصر قبل استلام جثث أبنائنا والعودة بها.

وأصدر الرئيس، عبدالفتاح السيسي، بياناً نعى فيه إعدام هؤلاء الرهائن على يد داعش الإرهابي، وأعلن الحداد 7 أيام حزناً عليهم.

بعد تلك الواقعة أغلقت مصر منفذ السلوم البري الفاصل الحدودي بين مصر وليبيا، وشنت عدة غارات استهدفت مخازن ومواقع تمركز لتنظيم داعش في ليبيا، بعد أن بث التنظيم المتطرف فيديو  ذبح أقباط مغتربين في ليبيا.

منذ ذلك الوقت يسعى الأقباط لمعرفة المكان الذي دفنت فيه جثامين أبنائهم وحاول النشطاء الاجتهاد في معرفة مكان هؤلاء الضحايا وتداولت على مواقع التواصل الإجتماعى، صورا عديدة بين المصريين والليبيين توضح المكان الذى تم فيه ذبح المصريين، حيث تكشف الصور على وجه الدقة مكان تنفيذ الجريمة النكراء، والذي كشفته «نخلة» خلف قائد التنظيم هى التى أدت إلى التعرف على مكان الذبح، وردت عليه القوات المسلحة المصرية بضربات ناجحة لمعاقل التنظيم أسفرت عن مقتل 43داعشي وقتها.

وبعد انحصار داعش في ليبيا، وتحديدا في سبتمبر الماضي يتكشف الستار عن المكان الذي وارى فيه المجرمون جثث الضحايا المصريين. حيث  قال الصديق الصور، النائب العام الليبى، إن سلطات طرابلس كشفت موقع الجريمة، فبعد بحث وتتبع، تأكدت السلطات أن الجريمة نُفّذت خلف فندق “المهارى” بمدينة سرت، وعلمت السلطات هوية منفذى الجريمة أيضًا، ومكان دفن الجثث، وسيتم استخراجها قريبًا.

وأمس الجمعة انتشلت السلطات الليبية جثث المصريين الذين قتلهم تنظيم الدولة الإسلامية في معقله السابق في سرت وأبلغت السلطات المصرية بذلك،  وتمت الجريمة في نفس موقع تصوير الضحايا بملابس برتقالية أثناء قتلهم بالمدينة الساحلية في فبراير 2015.

وبعد الكشف عن مكان الدفن واستخراج الجثامين، نشرت صفحة منسوبة للمركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق، تفاصيل ما حدث مع الـ21 قبطيًا في مطلع 2015

وقال البيان إن  المركز الإعلامي التقى أحد عناصر داعش الذي كان شاهد عيان على الجريمة المروعة، وروى أنه كان جالسًا خلف كاميرات التصوير ساعة الذبح، كما كان حاضرًا ساعة دفنهم جنوب سرت.. وقد قاده القدر في 2016 ليكون صيدًا بحوزة مقاتلي قوات البنيان المرصوص، ومن هنا بدأت القصة:

«في أواخر ديسمبر من عام 2014 كنت نائما بمقر ديوان الهجرة والحدود بمنطقة السبعة بسرت.. أوقظني أمير الديوان “هاشم ابوسدرة” وطلب مني تجهيز سيارته وتوفير معدّات حفر.. ليتوجه كلانا إلى شاطئ البحر خلف فندق المهاري بسرت، وعند وصولنا للمكان شاهدت عدداً من أفراد التنظيم يرتدون زياً أسوداً موحداً.. وواحد وعشرين شخصا آخرين بزي برتقالي .. اتضح أنهم مصريين، ما عدا واحد منهم إفريقي»

وتابع «وقفت مع الواقفين خلف آلات التصوير، وعلى رأسهم  أبو المغيرة القحطاني (والي شمال أفريقيا).. وعرفت من الحاضرين أن مشهدا لذبح مسيحيين سيتم تنفيذه لإخراجه في إصدار للتنظيم».

ويصف الشاهد بعض تفاصيل المكان الذي حدد خلف فندق المهاري بسرت فيقول: «توقّف التصوير في إحدى المرات عندما حاول أحد الضحايا المقاومة.. فتوجه إليه “رمضان تويعب” وقام بضربه.. أما بقية الضحايا فقد كانوا مستسلمين بشكل تام.. إلى أن بدأت عملية الذبح حيث أصدروا بعض الأصوات قبل أن يلفظوا أنفاسهم».

يتابع: «كان “التكريتي” لا يتوقف عن إصدار التوجيهات.. إلى أن وضعت الرؤوس فوق الأجساد ووقف الجميع.. بعد ذلك طلب “التكريتي” من “الجزراوي” أن يغير من مكانه، ليكون وجهه مقابلا للبحر، ووضعت الكاميرا أمامه وبدأ يتحدث.. كانت هذه آخر لقطات التصوير».

واستطرد «بعد انتهاء العملية أزال الذين شاركوا في الذبح أقنعتهم وأمر القحطاني بإخلاء الموقع.. فكانت مهمتي أخذ بعض الجثث بسياراتي والتوجه بإمرة “المهدي دنقو” لدفن الجثث جنوب مدينة سرت في المنطقة الواقعة بين خشوم الخيل وطريق النهر».

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق