أعلام الرينبو.. رمز حضارة الإنكا وإشارة للسلام وهوية للمثليين

قصة علم الرينبو الذي اخترعه جندي أمريكي فصل من الخدمة

عندما رفرفت الأعلام الملونة “علم قوس قزح -الرينبو” في سماء مصر في خلال حفل فرقة مشروع ليلى، أصيب البعض بالصدمة وانتفض آخرون للهجوم على الحفل الذي اعتبروه ترويجًا للمثلية الجنسية في مصر، بل وخرج مسؤول من نقابة المهن الموسيقية يهدد بوقف حفلات فرقة «مشروع ليلى».

من حفل لفريق مشروع ليلى أقيم في مصر مؤخرًا

وتباينت ردود فعل الناس، حول الحرية الجنسية  في مصر التي يعيش فيها نسبة كبيرة من المتدينين حيث ترفض الأديان المثلية الجنسية، لكن عندما شوهدت أعلام  «LGPT» الملونة التي يستخدمها مثليو الجنس للتعبير والمطالبة عن حقوقهم وميولهم الجنسية ثار الشارع المصري بقوة دون التحقق هل هي أعلام مثليي الجنس أم أعلام تشير إلى أشياء لا نعرفها؟، إذ أن الأعلام الملونة استخدمت للمرة الأولى في مظاهرة سلام بإيطاليا عام 1961  كما ترفرف تلك الأعلام في أمريكا اللاتينية رمزًا لحضارة الإنكا، وهي رمز أيصًا للتحالف الدولي التعاوني.

أعلام قوس قزح  «LGPT» الشائعة حاليًا  ترمز إلى الميول الجنسية المثلية، ويرفعه المخنثون (ثنائيو الجنس) والمتحولن جنسيًا، وغالبًا ما يستخدم العلم باعتباره رمزا لفخر هؤلاء بأنفسهم خلال مسيرات مطالبة بحقوق المثليين.

وللعلم دلالات أخرى غير المثلية تشمل “رمز للسلام”، إذ تعكس الألوان تنوع المجتمع، وهناك أعلام قوس قزح مشابهة لمناسبات مختلفة.

اقرأ ايضاً :   "كبار العلماء " بالسعودية عن قرار قيادة المرأة للسيارة: مباح وحفظ الله الملك

جيلبرت بيكر.. الجندي المفصول من الجيش الأمريكي

تعود قصة العلم إلى أواخر السبعينيات عام 1978 حين قام بتصميمه فنان مثلي الجنس يدعى جيلبرت بيكر، وكان يخدم في الجيش الأمريكي، لكن تم تسريحه من الجيش وبدأ العمل في الخياطة ثم عمل في شركة «بارامونت فلاج» لتصميم وخياطة الأعلام.

ظهرت الفكرة وراء التصميم الجريء في عام 1976 وهي السنة التي احتفلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بالذكرى المئوية الثانية لاستقلالها عن انجلترا، إذ كانت أمريكا تعاني في نفس الوقت من الصدمات إثر الانسحاب من حرب فيتنام في عام 1973، واستقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1974 في أعقاب فضيحة «وترجيت».

جيلبرت بيكر.. من حياكة الأزياء إلى تصميم أشهر شعار للمثليين

وفي ظل هذه الخلفية المضطربة، اختار مجلس مدينة  سان فرانسيسكو  عام 1977 بيكر لتصميم رمز فريد لمجتمع المثليين  كعلامة فخر قادرة على التأكيد بالاستقلال الاجتماعي للمثليين.

    كان بيكر يعلم جيدا أن الأعلام والرموز لابد أن  تعبر عن تاريخ مؤلم  في الخيال الشعبي، لذلك فهو يعود بالذاكرة إلى معسكرات اعتقال المثليين في السجون النازية، حيث يتم تمييز الرجال المثليين في تلك السجون بمثلث وردي يتم لصقه على ملابسهم، بينما تم تمييز الفتيات المثليات بالمثلث الأسود.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أعاد المثليون استخدام تلك الشارة الوردية المثلثة كنوع من الفخر ومقاومة الاضطهاد، ومع مرور السنوات ورغم أنهم حاولوا تحويلها من رمزا للعار إلى علامة بطولية، كان بيكر مازال يستحضر كابوس الهوليكوست «المحرقة النازية» وشبح هتلر، فقرر أن يعيد تصميم شعار المثليين ليصبح علامة رائعة متعددة الألوان.

اقرأ ايضاً :   4 أسباب للكتابة بخط يدك بدلا من الطباعة
جيلبرت بيكر

صمم بيكر العلم أول مرة مكونًا من 8 ألوان تعكس مكونات المجتمع المتنوع، والذي تختلف فيه الأذواق، حيث يعبر الوردي عن الجنس، والأحمر يرمز إلى الحياة، والبرتقالي إلى تضميد الجراح، والأصفر للشمس، والأخضر للصفاء مع الطبيعة، والفيروزي للفن، والنيلي لتحقيق الانسجام، والبنفسجي للروح.

بداية من عام 1999 تم تخفيض تلك الألوان والاستغناء عن اللون الوردي في العلم ويرجع ذلك إلى عدم توفر اللون الوردي وهناك سبب آخر يعتقد أنهم أزالوا اللون الوردي لأنه  كان رمزا للمثليين في سجون هتلر.

وتم إزالة اللون النيلي فيما بعد واستبدل الفيروزي باللون الأزرق وأدرجت الألوان الستة الأخرى المعترف بها من قبل المؤتمر الدولي لصانعي العلم حتى الآن.

وتشير الألوان لدى جماعات مثليي الجنس منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى الميول المثلية، و أرمز الروائي روبرت هيتشنز ظاهرة “المثلية” في عام 1894 باللون الأخضر القرنفلي. وتم استخدام اللون الأصفر لنفس الظاهرة الجنسية في أستراليا. كما أصبح الأرجواني رمزًا شعبيًا وفخرًا للمثليين فى الستينيات والسبعينيات.

غادة قدري

غادة قدري