سياسة

أسرة قتيلة الختان: إيه ذنب الدكتور؟ دي إرادة ربنا

يحاكم هذا الأسبوع أول طبيب بتهمة التسبب في مقتل طفلة في عملية ختان، لكن أسرة الطفلة القتيلة ” سهير الباتع” تقول لموقع بلومبيرج  إن موت ابنتهم هو إرادة الله وليس ذنب الطبيب

تصوير: مريم فام “بلومبرج”

مريم فام وكارولين ألكسندر – Bloomberg:

ترجمة وإعداد: منة حسام الدين

 

كان رضا الدنبوقي،الناشط المعارض لختان الإناث، يشيد بقرار توجيه مصر اتهاماً لأحد الاطباء لتنفيذه هذه الجراحة غير القانونية، في محاكمة تبدأ لأول مرة في مصر هذا الأسبوع،  عندما صُدم بقيام أحد أقارب الضحية بتوبيخه.

maxresdefault_2014515155018
رضا الدنبوقي

“الأزمة لاتزال قائمة”، يقول رضا الدنبوقي، ويضيف :” عندما نخرج للحديث عن موضوع الختان،  يتعامل معنا الناس وكأننا ندعو لدين جديد”.

يعد رضا الدنبوقي واحدًا من الناشطين الذي ضغطوا على النائب العام من أجل متابعة قضية سهير الباتع، الطالبة في إحدى مدارس الدقهلية والتي توفيت في يونيو الماضي بعد خضوعها لعملية “الطهارة” – كما يسميها الكثير من السكان المحليين –  ويتم إجراؤها بسبب الاعتقاد بأن تلك العملية تحمي عفة المرأة، وتكافح الاختلاط من خلال التحكم في شهوة الإناث.

 

ـ إرادة الله

“كانت الأفضل، لكن إرادة الله شاءت ألا تعيش لفترة أطول”، تقول جدة “سهير” التي سُميت الطفلة على اسمها، معربة عن اشتياقها إلى حفيدته، تجلس الجدة  على أريكة في منزلها الذي تنتشر فيه القمامة، بقرية “ديرب بقطارس”، إحدى القرى التابعة لمركز “أجا” في محافظة الدقهلية.

الطفلة سهير التابع

كانت مفعمة بالحماس والبهجة، هكذا وصفت الجدة حفيدتها “سهير”، شارحة كيف شعرت بالعذاب عندما غادرت الحفيدة منزلها إلى القبر، ولكنها تضيف:” نحن لا نضع اللوم على الطبيب، إنها  مشيئة الله”.

وعلى الرغم من اقتناع الجدة بأن الطبيب غير مسؤول عن وفاة الحفيدة، إلا أنها قد كشفت عن أنها كانت تتمنى الكثير من الامنيات للطفلة المتوفاة :” قلبي مازل يعتصر ألماً عليها، كنت أتمنى أن تعيش أكثر وأراها تتزوج، كان يمكن أن تصبح معلمة جميلة أو طبيبة”.

رسلان فضل، هو الطبيب الذي تم اتهامه باجراء عملية ختان أدت إلى وفاة سهير، بسبب الإهمال وعدم توافر الشروط الصحية في المركز الطبي الذي يديريه.

كما أن والد الطفلة، محمد التابع، تم اتهامه بتعريض حياة قاصر للخطر،  وفقاً لبيان الادعاء، كانت  “سهير” تبلغ من العمر 14 عاماً، يقول  بعض الأشخاص في محافظتها الدقهلية  إن سنها 13 عاما.

ومن جانبه، قال محامي محمد التابع، إن موكله بريء، في حين لم يتسن الوصول الى محامي الفضل للتعليق.

 

عادات مجتمعية

في قرية “ديرب بقطارس” حيث كانت تعيش “سهير”، لا يخجل الكثير من الناس من عدم اصرارهم على منع الختان، تقول سنية بدر الدين (60 عاماُ) التي تجلس على عربة خشبيه تستخدمها في بيع الخضروات:” الفتاة يجب أن تخضع للطهارة، كلنا خضعنا للطهارة وفعلت الشيء نفسه مع بناتي”.

“هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور، لا نريد أن تقوم الفتاة عندما تكبر بــ …، تركت “سنية” الجملة غير كاملة :” لا أعرف كيف أتحدث عن تلك الأمور؟ “،  وتضيف :” إن الأمر محرج”.

خفضت “سنية” من صوتها حتى لا تستمع حفيدتها ذات الـ13 عاماً إلى حديثها، ” ذهبت بها إلى الطبيب  وقال إنها لا تحتاج إلى لتلك العملية”، توضح الجدة التي أكدت أن لابد ألا يكون هناك أي رأي للفتاة في تلك المسألة.

من جانبها قالت شيماء محمد، ذات الـ17 عاماً وهي في طريقها إلى درس اللغة الفرنسية، إنها قد أجرت عملية “الطهارة” عندما كانت في الحادية عشر أو الثانية عشر من عمرها :” إنه أمر طبيعي، وهذا ما يميزنا كفتيات مسلمات عن فتيات الغرب”

وقالت “شيماء” وهي تحمل كتبها المدرسية على صدرها :”  تعلمت من أهلي في المنزل أن  تلك العملية هي ما تجعل الفتاة طاهرة”.

 

موروثات لا أساس لها في الدين

تجريم “الختان ” من قبل البرلمان المصري، جاء بعد وفاة فتاتين بسبب تلك العملية قبل 6 سنوات، ومطالبة جماعات حقوق الإنسان نظام مبارك بضرورة تجريم تلك العملية، فتم تشريع قانون “سوزان” الذي تم تسميته تيمناً بالسيدة الأولى حينها سوزان مبارك، التي كانت تترأس المجلس القومي للأمومة والطفولة، كما تم اطلاق خط ساخن يشرف عليه على مدار 24 ساعة، متخصصون في المجالات الدينية والطبية والنفسية بهدف التنديد بختان الإناث كشيء “يجعل الفتاة تشعر بالأرق الدائم طوال حياتها”

محاضرة عن ختان الإناث لسيدات مصريات نظمها المركز القبطي للتدريب والتنمية في بني سويف

لكن على الرغم من كل الجهود المبذولة خلال حكم مبارك ، إلا أنه لم تكن هناك محاكمات ، وذلك لأن السلطات كانت مترددة ، كما لم يصل الناس إلى مرحلة الاقتناع بتلك المحاكمات.

ووفقاً للناشطين، لا يتم الإبلاغ عن عمليات الختان إلا إذا حدثت وفاة، كما أنه يتوصل أحياناً الطبيب و الأهل إلى تسوية من تلقاء نفسهم.

في الواقع، لمصر تاريخ طويل مع “ختان الإناث” حتى من قبل أن يظهر الدين الإسلامي فيها،  دين الغالبية العظمى من المصريين،  86 مليون شخص في البلاد يعتنقون الإسلام، فالختان يمارسه أيضاً المسيحيون.

قبل سن قانون تجريم ختان الإناث عام 2008، منع كبار المرجعيات الإسلامية في مصر، بما في ذلك شيخ الأزهر، ختان الإناث لعدم وجود  أي أساس ديني  لتلك العملية في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة، فضلاً عن أن العلم قد أكد أن تلك العملية تؤدي إلى مضاعفات صحية وأضرار للأطفال.

 تحديث: يوم 20/11/2014 برأت محكمة جنح أجا الدقلهية جميع المتهمين في قضية مقتل الطفلة سهير الباتع

  

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق