أخبارسياسة

أرملة “معتقل الدفوف” لزحمة: لم يكن مُضربا وكان مريضا بالسرطان

زوجة “معتقل الدفوف” المتوفي في السجن لزحمة : أرسلت لزوجي الأدوية من فرنسا وحاولت كل شيء للإفراج عنه

كتبت – غادة قدري

يخيّم الحزن على أهل النوبة بعد وفاة القيادي النوبي جمال سرور أمس في مستشفى أسوان بعد نقله من محبسه بمعسكر الأمن المركزي بأسوان  إثر إصابته بغيبوبة سكر.

لم تقتصر الأحزان على أسوان ففي القاهرة أيضًا حيث سكن سرور في منطفة عابدين التي يقطنها العديد من العائلات النوبية  أقيم لسرور أكثر من عزاء والتقى “زحمة”  بزوجته وعدد من أصدقائه ومعارفه.

لم يكن البحث عن منزل جمال سرور صعبًا، إذ كان مشهورًا بسخائه ويعرفه البسطاء،  فبمجرد السؤال عنه، تكشفت حقائق أخرى عن حياته فقد كان ميسور الحال، ومعروفًا بحب الخير، وكان يخصص نفقات كثيرة للمحتاجين  لذا كان الفقراء ينتظرونه، وشكّل رحيله فاجعة كبيرة لهم، يسمونه في المقهى الذي اعتاد الجلوس عليه رجل “خيّر” وسمعته طيبة.

في منطقة عابدين وتجديدا في مقهى “الانشراح”  في تقاطع شارع محمد فريد مع شارع الشيخ ريحان التقى “زحمة” برجل أسمر يجلس وحيدًا، سألناه هل سمعت عن جمال سرور؟

بدا الارتباك على الرجل، كان يدقق في ملامحي جيدًا، وتلفت يمينًا، ويسارًا قبل أن يتكلم وقال لي إنه قريب جمال سرور)

بدأنا حديثا مقتضبًا، لم يكن يجيب على الأسئلة بسهولة، وأخبرني: كل شيئ مكتوب في الصجف ماذا تريدين؟

في تلك اللحظة انضم لنا عدد من الجالسين على المقهى جميعهم يعرفون جمال ويقولون أنه كان يبحث عن المحتاجين لينفق عليهم.

حاولت، جاهدة انتزاع الحقائق من الرجل الذي يقول أنه قريب لسرور لكنه كان حزينًا لدرجة منعته من الحديث وكانت إجاباته ضئيلة وفقيرة، وأكد لي أن السلطات منعت الدواء عن جمال، وتركوه لمدة ساعتين وهو يطلب العلاج حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وطلب مني مغادرة المقهى لأنه يخشى من الشرطة التي تلاحق كل من يسأل عن جمال سرور.

وقبل أن أغادر أخبرني أن جمال عاش فترة من حياته في الكويت، ثم انتقل مع زوجته وابنائه إلى فرنسا، ويعمل في بيع وشراء العقارات، ثم أكد لي أن زوجته وصلت إلى القاهرة لإقامة عزاء زوجها في منزلها المعروف في حارة “الدرويش” أمام قصر عابدين، وأشار لي نحو المنزل الذي لم يكن يبعد أكثر من مئة متر من المقهى.

عند مدخل المنزل كانت النساء السمراوات متشحات بالسواد، واحدة منهن كانت تبكي بشدة، عندما سألت عن زوجة جمال سرور أشارت السيدات نحوها، هي السيدة راوية  كما ينادونها، دعتني للجلوس وفي تلك الأثناء طلبت منها الحديث، وتوضيح الحقيقة، استقبلت سؤالي بحسن نية، وبدأت تخبرني عن زوجها، موضحة حالته الصحية، قالت لي “حاولت فعل أي شيء للإفراج عنه، كانت حالته الصحية سيئة للغاية

وتابعت: “التقيت بالكونسولتو الطبي المشرف على علاجه في باريس، وحاولت استخراج شهادة طبية حتى يتم الإفراج عنه لحالته الصحية، لقد عانى جمال من مشاكل في القلب وكان يعاني من سرطان المثانة”

وفي الوقت الذي تضاربت الأنباء عن ما حدث لجمال سرور بسبب إضرابه عن الطعام، أكدت زوجته أنه لم يكن مضربًا عن الطعام، ولفتت إلى أن الصحافة تزيّف الحقائق واتهمت قناة “الجزيرة” وقناة “مكملين” بأنهما السبب فيما حدث لزوجها، إذ سلطتا الضوء على احتفال شعبي بالدفوف لم يكن مقصودًا من ورائه معارضة سياسية، وقالت إن زوجها كان يحب الرئيس السيسي ويكره الإخوان”

واختتمت حديثها بأنها اشترت الأدوية لزوجها من فرنسا وأرسلتها له في السجن والسلطات لم تمنع عنه الدواء.

مضيفة: “جمال حدثني هاتفيا قبل أيام وقال لي فاضل إجراءات بسيطة ويفرجوا عني مسألة وقت”.

في تلك الأثناء كان عزاًء آخر يقام لجمال سرور في مسجد الرحمة بشارع صبري أبو علم في منطقة وسط البلد، اللافت للنظر أن التواجد الأمني كان مكثفًا حول مكان العزاء، وكما أكد شهود عيان آخرين أن قوات الأمن تواجدت في محيط مسكن الراحل منذ أمس، حيث صليّ عليه وأقيم له أكثر من عزاء.

يذكر أن سرور و24 آخرين من نشطاء النوبة  اعتقلوا منذ شهرين بتهمة التظاهر بدون ترخيص لتنظيمهم مسيرة غنائية بالدفوف  في كورنيش أسوان يوم 1 سبتمبر الماضي تحت شعار “العيد أحلى في النوبة” مطالبين بإعطاء الأولوية للنوبيين في التوطين بمشروع المليون ونصف المليون فدان.

مقالات ذات صلة

إغلاق