ثقافة و فن

أترى؟.. مصر في بينالي فينيسيا تبحث عن السلام

الفريق المصري اشترك بمشروع يجسد كلمة “السلام” بحروف لاتينية وعربية.. والجمهور تفاعل معه بأجهزة التابلت

آرتسي – ألكسندر فوربيس – ترجمة: محمد الصباغ

 مشاركة مصر في معرض بينالي بفينيسيا رقم 56  تعد الأغرب في جيارديني، ومن المحتمل أن يكون أيضا الأغرب في فينيسيا عموماً. لكن ما رأيته خلال الثلاثة أيام الماضية، يجعلني في حيرة كبيرة.  لكن عندما يتعلق الأمر بالفن، فإن ذلك إشارة على حدوث شىء ممتع.

اسم التصميم هو ”Can You See?“ أو (هل تستطيع أن ترى؟) و صممه ثلاثة فنانين هم أحمد عبد الفتاح، وماهر داوود وجمال الخشن وشاركهم في ذلك هاني الأشقر، مدير شركة براندولوجي (Brandology) المصرية للتسويق، الذى كان موفدا معهم. تم تغطية الغرفة بسجاد لونه رمادي فاتح، وحولوا الغرفة إلى ما يشبه حديقة حيوانات صغيرة. وصنعوا ممرا ضيق باللون الأبيض من الألواح الليفية الكثيفة وتم تغطيته بحشائش صناعية في بعض المساحات، لصنع سلالم وممرات ومنحدرات.

كما وضعت أجهزة تابلت سامسونج تعرض بعض المرئيات للشركات الراعية للمعرض الفني. كما تستطيع أن تسمع مقطوعة قد تكون معروفة باسم ” Meadow in Springtime“.

تتجه كاميرات أجهزة التابلت إلى شعار ملصق على الحشائش الصناعية ينطق ”PEACE“ بالحروف اللاتينية والعربية. ومع تغيير وجهته، تقوم الممرات و السلالم بتشكيل كلمة “PEACE” بحيث تستطيع أن تراها إذا نظرت إليها من الأعلى. وعندما تشير إلى اللوجو، تبدأ أجهزة التابلت بعرض بيئة إفتراضية كما لو كانت تحدث في الغرفة في نفس الوقت. عندما وجدت جهاز تابلت لا يستخدمه أحد، كانت هناك مجموعة من الأرانب الكارتونية تتراقص سعيدة. أمر لطيف.

egypt

وعلى الجانب المقابل من الشاشة توجد علامتي (زائد) و(ناقص). كانت علامات تفاعلية، وبمجرد ضغط (زائد) تبدأ الفراشات في مشاركة الأرانب المرح. وعندما تضغط مرة أخرى تنبت أزهاراً من الحشائش الصناعية. أما إذا قررت أن تضغط على (ناقص) ستختفي الأرانب ويحل محلها الصراصير أم إذا ضغطت مرة أخرى فستظهر العناكب. وخلال الضغطة الثالثة بدأت النيران في الاندلاع.

الأمر يبدو عاطفياً، بالفعل إنه كذلك. لكنه مدهش ويسير بشكل جيد. الفكرة ذو طبيعة تقترب من أعمال الهواة ويعتمد  على أن تقوم بكل شىء بنفسك. الفكرة تخرج أيضا عن خط الأعمال التى تتسم بالتكلفة الباهظة والأبهة التى عادة ما تقدر في فينيسيا.

بالنسبة للفنانين الذين أتوا من دولة مرت بثورة وتعاني اضطرابات متلاحقة لخمس سنوات، فإن أفضل ما يمكن فعله حيال ذلك أن يتواصلوا مع العالم ويبدو أنهم يقولون: ”نحن نريد السلام، أنظر إلى ما سوف يحدث لو اتخذت قراراً إيجابياً“، وتلك بادرة أمل من الفن المعاصر. هم سعداء حقاً لمشاركة رسالتهم ومساعدة الزوار بالجناح في استخدام تطبيقهم ونقل تلك الطاقة إلى الجمهور. قاموا بترك أرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الإجتماعي في المواد المعلوماتية بالجناح كعلامة على أن تلك الوسائل أدت إلى التغيير الإجتماعي والسياسي في بلادهم.

123

لكن، هل هم متحمسون جدا؟  بعد كل ذلك هذا المشروع ليس مستقلاً ضمن ”All the World`s Futures“ أو أي موقع آخر. هذا الجناح وطني في جيارديني، يمثل ”وزارة الثقافة المصرية”،  وهي القائم على المشروع و ليست مراقب فقط.

ربما يكون المشروع انقلاباً عكسياً من الوزارة، أو تعليقا مسبقا بشأن السجل السيئ للنظام الحالي في مصر، حيث تمت الإطاحة بأول حكومة منتخبة ديمقراطياً بالقوة، وتم وضع قيود على الصحفيين وكما وصف الوضع الرئيس أوباما أن الدولة متورطة في ”الاستمرار في حبس النشطاء السلميين والمحاكمات الجماعية“. ولو كان الأمر كذلك فهو يستحق التقدير الكبير.

egypt 2

عندما تظهر المصلحة الوطنية، نادراً ما تضر جرعة الشك الصحية. هناك العديد من الدول المشاركة في معرض فينيسيا (Venice Biennale)، والتي لديها سجلاً أقل في قضايا حقوق الإنسان وليست بتلك الدرجة من الحرية والانفتاح. وفي كل حالة، يسأل متابع مسؤول: إلى أي مدى يمكن أن يتابعوا تجربتهم للمشروع الموجود. بينما لم يكن الأشقر متاحاً للتعليق على رقم الهاتف الذي تركه صباح الجمعة، لكن المراقب يعتبر أن المشروع الذي عرض هو دعوة للحرية، ”لأن الحرية هي التي تقود إلى الطريق المشرق والأفضل“. أتمنى أن يكون ذلك صحيحاً. لكنني لست مستعداً إلى حد ما إلى استيعاب ذلك دون التفكير فيه جيداً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق