ملاك القاهرة.. كيف أخرجت إسبانيا يهود مصر بعد حرب 1967؟

كيف أخرجت إسبانيا يهود مصر بعد حرب “الأيام الستة”؟

يهود مصريون في النصف الأول من القرن العشرين

Forward – جيفري بوكسر

ترجمة- فاطمة لطفي

في اليوم الحادي والعشرين من يونيو عام 1967، وبينما كان العالم العربي يشعر بالغضب من الهزيمة المدوية في حرب الأيام الستة، كانت الحكومة الإسبانية تشرع في عملية سرية لتحرير مئات اليهود من السجون المصرية.

وعند اندلاع حرب الأيام الستة، اعتقلت مصر مئات اليهود “فرد من كل عائلة على الأقل، بغرض إخافة جميع أفراد الأقلية”. وفق ما كتب “أنجيل ساجاز”، السفير الإسباني لدى القاهرة. وخلال أسبوع واحد، تم جمع ما يصل إلى 800 يهودي مصري، وهو ما كان يساوي 20% من تعداد اليهود في مصر. أحيل الكثير منهم إلى سجن “أبوزعبل” المعروف بقسوته. في البداية هاجمهم حشد من المصريين الغاضبين، ثم تعرضوا للضرب من قبل  الحراس.

وبينما إسرائيل لا تزال منهكة جراء الحرب، والعلاقات الأمريكية المصرية في أدنى مستوياتها، تدخل حاكم إسبانيا الجنرال “فرانسيسكو فرانكو”. كانت الدولة الإسبانية في وضع استثنائي يمكنها من التفاوض مع الرئيس جمال عبدالناصر، حيث لم تكن اعترفت بدولة إسرائيل، وتحظى بعلاقة جيدة مع كثير من الدول العربية.

وسيتولى ساجاز -الذي سيصبح في ما بعد السفير الإسباني لدى الولايات المتحدة- زمام الأمور، ملتمسًا من الشرطة والرئيس جمال عبدالناصر نفسه إطلاق سراح السجناء اليهود. وخلال اجتماع مع وزير الداخلية المصري، شدد على أن إسبانيا ملزمة بحماية أحفاد الجالية اليهودية “السفارديم- يهود أيبريا الذين تفرقوا في شمال أفريقيا” الذين طردوا من البلاد. واستند ساجاز في حجته إلى المرسوم الصادر عن الديكتاتور المعزول “ميغيل بريمو دي ريفيرا” الذي بموجبه مُنحت الجنسية الإسبانية لجميع اليهود السفارديم (الحجة ذاتها التي استخدمها أنجيل سانزبريز، الذي أنقذ آلاف اليهود المجرّ من خلال إصدار جوازات سفر إسبانية لهم). قال ساجاز، إن كانت الشرطة المصرية ليس لديها أي التزام لترحيلهم، فإن إسبانيا مستعدة لتقديم الوثائق وتذاكر الطيران لجميع أفراد الجالية اليهودية في البلاد.

اقرأ ايضاً :   دار الإفتاء: الصوم بلا صلاة..عادي.. أخبار النهاردة في 30 ثانية

وبين عام 1967 و1970، خرجت 615 عائلة -ما يزيد على 1500 يهودي- من مصر بمساعدة ساجاز والحكومة الإسبانية.

ظلت القصة طيّ الكتمان لسنوات، جزئيًا بسبب أن مصر أرغمت السجناء على التزام الصمت مقابل إطلاق سراحهم، وفق البروفيسور “رانان رين” من جامعة تل أبيب.

“قدّم ساجاز وعدًا بأن اليهود الذين غادروا البلاد لن يصبحوا في ما بعد أداة للدعاية ضد نظام عبدالناصر، ولن يهاجروا إلى إسرائيل لكن إلى دول في أوروبا وأمريكا. وبالتأكيد، طلب من كل يهودي حصل على جواز سفر إسباني أن لا ينشر أي شيء عن وضع اليهود في مصر وأن لا يهاجر إلى إسرائيل على الفور”.

وفي بداية القرن العشرين، كان ما يزيد على ثمانين ألف يهودي يعيشون في مصر، وفي عام 1980، كتب ساجاز أنه لم يكن هناك أكثر من 1000 يهودي.

المصير:

هل نجا اليهود الذين ساعدهم “ساجاز”؟ وفق لـ”رين”، تشتتوا بين البلاد، من إسبانيا إلى فرنسا إلى الأمريكيتين إلى إسرائيل. بعد ذلك بسنوات، وفق الجريدة الإسبانية “إل موندو” ذهب أحد أبناء ساجاز إلى مكتبة في نيويورك للبحث عن عمل. وعرف المالك اسمه وعرّف نفسه إليه باعتباره واحدا من اليهود الذين ساعدهم والده على الفرار من مصر.

كما يحكي رين قصة مشابهة “أتذكّر محاضرة ألقيتها في الجامعة بهذا الشأن من عشرة أعوام، عندما اقترب مني عدد من الأشخاص ليشكروني. كانوا يهودا مصريين متحمسين للغاية، قالوا لي إن “إسبانيا أنقذت حياتهم”.

Add comment