إعلام

كيف نصطاد الأفكار الطازجة؟” في نسخة ورقية من النيوزليتر”

كيف نصطاد الأفكار الطازجة؟” في نسخة ورقية من النيوزليتر”

nesletter

“المحررين المصريين” يصدر نسخة مطبوعة من النيوزليتر

أصدر منتدى المحررين المصريين العدد الأول المطبوع من “النيوزليتر” النشرة البريدية الإلكترونية التي يصدرها صباح كل ثلاثاء. ويمكن الاطلاع على الموقع الإلكتروني للمنتدى من هنا.

يضم المطبوع أهم الموضوعات التي حوتها النشرة الإلكترونية للمنتدى على مدار عام مثل رئيس التحرير أم مدير المحتوى البقاء لمن؟ وحش السوشيال ميديا عدو أم صديق، وكيف تختار الأفكار الطازجة، و5 نصائح لغرف أخبار أكثر تعاونا، بالإضافة إلى بعض الموضوعات التي كتبت خصيصا للمطبوع مثل خريطة برامج التوك شو في مصر أرقام وإحصائيات وغيرها من الموضوعات والخدمات التي تهم العاملين في مجال الصحافة والإعلام.

من المعروف أن منتدى المحررين المصريين أسس قبل عام ليكون جسرا للتواصل بين الصحفيين بعضهم البعض، كذلك الصحفيين والعالم عبر العديد من الأنشطة منها النشرة البريدية، كذلك عقد المنتدى عددا من طاولات الحوار لمحاولة إيجاد حلول للعديد من المشاكل التي تواجه المؤسسات الصحفية والإعلامية حضرها عدد من كبار الصحفيين والإعلاميين التي أثرت النقاش وخرجت بعدد من التوصيات الهامة والتي سوف تقدم في مؤتمر سيعقد لاحقا، ومنتدى المحررين أحد مشروعات البرنامج المصري لتطوير الإعلام وهي شركة متخصصة في مجال التنمية الإعلامية والتدريب.

كما يعتزم المنتدى عقد مؤتمر في 10 مايو المقبل لإطلاق النسخة الجديدة من كتاب الإبداع في الصحف بحضور الخبير العالمي خوان سنيور.

وفي النسخة المطبوعة من النيوزليتر تناول لترجمة كتاب فرانك سيناترا عنده برد للكاتب الأمريكي جاي تاليز، الذي أصدره المنتدى من ترجمة إيهاب عبدالحميد، في محاولة لتقديم حل عملي أو طوق نجاة للصحافة الورقية عبر تقديم نموذج للقص المعمق.

وفي ما يلي الفصل الأول للكتاب:

جاي تاليز

فرانك سيناترا عنده برد.

الفصل الأول

بكأس من ويسكي “البوربون” في إحدى يديه، وسيجارة في اليد الأخرى، وقف فرانك سيناترا في زاوية مظلمة من البار بين شقراوين جذابتين لكنهما خاملتان، تجلسان في انتظار أن يقول شيئا. لكنه لم يقل شيئا. لقد ظل صامتا معظم الأمسية، وإن بدا الآن -في ذلك النادى الخاص في “بيفرلي هيلز”- أكثر بعدا عن كل ما حوله، شاخصا ببصره عبر الدخان والضوء الأقرب للظلام باتجاه غرفة واسعة وراء البار، حيث يجلس عشرات الشباب في ثنائيات، متضامين حول طاولات صغيرة، أو يرقصون “التويست” في حلبة الرقص على الإيقاع الصاخب لموسيقى الـ”فولك روك” التي تجلجل من الـ”ستيريو”. كانت الشقراوان تعرفان، كما يعرف أصدقاء سيناترا الرجال الأربعة الواقفين بالقرب منه، أنه ليس من الحكمة محاولة فتح حوار معه وهو في هذا المزاج من الصمت والوجوم، المزاج الذي لم يعد غريبا عليه في الأسبوع الأول من نوفمبر، قبل شهر من عيد ميلاده الخمسين.

كان سيناترا يعمل في فيلم بات يكرهه، ولا يطيق صبرا لإنهائه. كان متعبا من كل تلك الضجة المثارة حول مواعدته لـ”ميا فارو” ابنة العشرين عاما، التي لم تظهر الليلة. كان غاضبا لأن محطة “سي بي إس” التلفزيونية سوف تعرض بعد أسبوعين فيلما وثائقيا عن حياته، قيل إنه يتعرض لخصوصياته، بل ويلمّح إلى صداقته المحتملة بزعماء مافيا. كان قلقا من ظهوره المرتقب في برنامج تلفزيوني لمحطة “إن بي سي” مدته ساعة واسمه “سيناترا.. رجل وموسيقاه”، حيث سيكون عليه أن يغني ثمان عشرة أغنية بصوت كان– في تلك اللحظة بالذات وقبل ليال معدودة من التسجيل- ضعيفا ومحتقنا وفاقدا الثقة. كان سيناترا مريضا. كان ضحية مرض شائع لدرجة أن السواد الأعظم من الناس لا يعيرونه أدنى اهتمام، لكن عندما يتعلق الأمر بسيناترا فإن تلك الوعكة يمكن أن تغرقه في بئر من الآلام، فى بحر من الكآبة عميقة، أن تجعله مذعورا، بل وغاضبا.كان فرانك سيناترا مصابا بنزلة برد.

سيناترا بالبرد يشبه “بيكاسو” دون ألوان، “فيرارى” دون وقود- بل وأسوأ. حيث أن نزلة البرد العادية تنزع عن سيناترا جوهرته النفيسة، صوته، وتغوص كالطعنة في قلب ثقته بنفسه. لا تؤثر على حالته النفسية فحسب، وإنما يبدو أنها تتسبب أيضا في نوع من “الرشح النفسي” لعشرات من العاملين معه، من ندمائه ومحبيه، ومن المتوكلين عليه في رزقهم واستقرارهم. إن سيناترا المصاب بالبرد يمكن أن يرسل ذبذبات تربك صناعة الموسيقى والسينما والاستعراض وما وراءها من صناعات، تماما كما يمكن لوعكة مفاجئة أصابت رئيس الولايات المتحدة أن تهز الاقتصاد القومي بأكمله.

ذلك أن فرانك سيناترا الآن كان ضليعا في أمور عدة تخص أناسا عدة- فلديه شركة أفلام، وشركة تسجيلات، وشركة طيران، ومؤسسة لصناعة أجزاء الصواريخ، وشركات عقارية في مختلف أنحاء البلاد، ولديه فريق من المساعدين قوامه خمسة وسبعون شخصا لا يشكل سوى جزء من قوته، والقوة التي بات يمثلها. كذلك فقد أصبح الآن التجسيد الحقيقي- وربما الوحيد في أمريكا- للرجل الذي يتمتع بكامل حريته، الرجل الذي بإمكانه أن يفعل كل ما يتمناه، أي شىء، يمكن أن يفعله لأنه يملك المال، والطاقة، ولا ينغص عليه إحساس بالذنب. في عصر علا فيه صوت الشباب، وصاروا يحتجون ويضربون ويطالبون بالتغيير، ظل فرانك سيناترا ظاهرة قومية، واحدا من المنتجات القليلة لفترة ما قبل الحرب التي استطاعت الصمود أمام تقلبات الزمن. إنه البطل الذي تربع على عرشه من جديد، الرجل الذي كان يملك كل شيء وضاع منه، فاسترده ثانية، دون أن يدع شيئا يقف في طريقه، فاعلا ما يعجز عن فعله سوى القليلين: لقد نزع حياته من جذورها، ترك عائلته، قطع صلته بكل ما اعتاد عليه، وتعلم في هذه الأثناء أن الطريق لأن تملك المرأة هو ألا تملكها. الآن يتمتع بحب “نانسي” و”آفا” و”ميا”، المنتجات النسائية الرائعة لثلاثة أجيال، كما يتمتع فى الوقت نفسه بعشق أطفاله، وحريته كأعزب، لا يشعر أنه كبير في السن، بل يجعل الكبار يشعرون بالشباب، يجعلهم يفكرون “إذا كان فرانك سيناترا يستطيع فعل ذلك، فذلك يمكن فعله”؛ لا يعنى ذلك أنهم قادرون على فعله، ولكن مازال أمرا طيبا أن يعلم الرجال الآخرون، في سن الخمسين، أن ذلك يمكن فعله.

لكن سيناترا الآن، وهو يقف في ذلك البار في “بيفرلي هيلز”، كان يعاني من البرد…

///
  • Share:
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Google+