سياسة, كل شيء عن

قبل الموت وبعده.. كل شيء عن أقباط العريش

 كل شيء عن أقباط العريش

يوجد في سيناء 4 كنائس وأبرشية

يوجد في سيناء 4 كنائس وأبرشية

كتبت: فاطمة لطفي

أثار تصاعد  الاعتداءات الإرهابية الأخيرة على أقباط سيناء، في العريش خاصة، ونُزُوح الأقباط غير المسبوق من شمال سيناء إلى الإسماعيلية، أسئلة عديدة عن وضع المواطنين الأقباط وتاريخهم وظروف معيشتهم في سيناء.

وتزيد الهجمات الأخيرة من الضغوط التي يتعرض لها الأقباط بصفة عامة، الذين يمثلون ما يقرب من 10% من تعداد سكان مصر، والذي يشكو الكثير منهم من التهميش في النظام التعليمي وشروط بناء الكنائس والحد من حرية ممارسة معتقداتهم، فضلًا عن التعرض شبه الدائم للاستهداف الفردي أو الجماعي.

وفيما يلي محاولة للإجابة عن بعض التساؤلات حول وضع الأقباط السابق والحالي في شمال سيناء: 

1-  كم عدد أقباط العريش؟

تشير تقديرات الكنيسة الأرثوذكسية، إلى أن ما يقرب من 400 أسرة قبطية تقطن محافظة شمال سيناء، لكن جرجس “اسم مستعار”، 58 عامًا،  أحد الأقباط النازحين بنزل الشباب بمحافظة الإسماعيلية، خلال في مكالمة هاتفية مع “زحمة” يرفع الرقم كثيرًا : “يوجد ما يقرب من 3000 أسرة في شمال سيناء”.

بينما قدّر بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في حواره مع سي إن إن،  أن ما يقرب من 1700 قبطي يعيشون في العريش، وإن من نزحوا يزيدون عن  100 أسرة.. بإجمالي يتخطى 500 فرد، ويمثل حوالي 30% من السكان الأقباط.

2- كم كنيسة في العريش؟ وهل تقام الصلوات فيها؟

يوجد في محافظة شمال سيناء أربع كنائس وأبرشية، وهي: كنيسة العائلة المقدسة في رفح، التي دُمرت أثناء ثورة 25 يناير 2011، وكنيسة مارمينا الشهيد في المساعيد بالعريش، وكنيسة العذراء مريم والملاك ميخائيل، وكنيسة مارجرجس، وخدمة كاهن عام في أبرشية سيناء الشمالية.

يقول مينا ثابت، مسئول الملف الديني والحريات بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، لـ زحمة  إن “الصلوات تقام في الكنائس الموجودة هناك، لكن الأقباط توقفوا عن إقامتها في كنيسة العائلة المقدسة برفح بعد تدميرها في 25 يناير 2011″.

ولكن حسب حوار حليم، مع سي إن إن،  تأمين المسيحيين في العريش أصبح “مسألة صعبة”، ولا مجال إقامة الصلوات في ظل ما وصفه بالوضع الأمني الخطير والصعب.

3- ما أصول ومهن أقباط العريش؟

هجرت الكثير من الأسر القبطية محافظاتها الأم، وأغلبها في الصعيد، للعيش في شمال سيناء بحثًا عن فرص عمل. ويعمل معظم أقباط سيناء في أشغال مدنية، فهم موظفون حكوميون وعمال وتجار وحرفيون. وتركز الأقباط في السنوات الأخيرة في العريش بعد رحيل غالبيتهم من رفح والشيخ زويد.

جرجس نفسه موظف حكومي، ترك منزله بالصعيد هو وزوجته ويعيش بالعريش منذ 16 عامًا،  يقول لزحمة:” كانت العريش أكثر المدن أمنًا في مصر وأجملها، هل تتصورين أنني خلفت جميع ذلك ورائي هاربًا مع أولادي وزوجتي بملابسي فقط؟.. البيت كان في وقت ما أكثر مكان آمن لنا.. الآن يقتحمون البيوت ويقتلون الأقباط ويحرقونهم”.

4- هل للأقباط  مقابر بشمال سيناء؟

يقول ثابت، أنه حسب معلوماته لا يوجد مقابر للمسيحيين في محافظة شمال سيناء. بينما قالت نورهان دميان، الأحد، لبوابة فيتو أن الأقباط لا يستطيعون دفن موتاهم بسبب “عدم وجود مقابر مخصصة لهم، وكان يتم تخصيص جزء لهم بمقابر المسلمين، وبعد امتلاء هذه الأجزاء أصبحوا يدفنون إما في محافظاتهم الأصلية في الصعيد أو المحافظات القريبة لهم مثل القنطرة في الإسماعيلية”.
وأكدت ذلك سالي توما، طبيبة نفسية متخصصة في حالات التعذيب و الاغتصاب، في منشور على صفحتها على موقع فيسبوك مساء أمس أنه لا يوجد مقابر للمسيحيين بشمال سيناء، مضيفة أنه “لا يسمح لهم بإقامة الصلوات على الموتى إلا بالمشرحة. وبعدها يصلوا ويدفنوا في مدينة أخرى”.

5- كم عدد النازحين إلى الإسماعيلية؟

تفاوتت أعداد الأسر النازحة من العريش إلى الإسماعيلية بعد الواقعة الأخيرة، نقلت بي بي سي قول الأنبا سيرافيم، أنه خلال الأيام الماضية، وصلت 45 أسرة إلى مدينة الإسماعيلية، بينما ذكرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العريش نزوح 103 أسرة. ومن جانب آخر قال المسئول الإداري لكنيسة الإسماعيلية، الشماس نبيل شكر الله، إن  نحو 250 قبطيًا لجأوا بأمتعتهم القليلة إلى الكنيسة طلبًا للأمان والحماية.

6- ما أوضاع النازحين؟

قالت الكنيسة القبطية في بيان إن 100 أسرة تم تسكين جميعها بمعرفة مطرانية الإسماعيلية. 42 أسرة منها بشقق سكنية دبرتها المطرانية، و43 أسرة ببيوت الشباب التابع للمحافظة و7 أسر بمركز تابع لمديرية التضامن الاجتماعي بالإسماعيلية و 8 أسر بمعسكر القرش التابع للمحافظة. وجددت مطرانية الإسماعيلية مناشدتها للجميع بعدم التعامل مع أي شخص أو جهة بخصوص تسديد احتياجات هذه الأسر بعيدًا عن المطرانية، ولا سيما أن أبواب المطرانية مازالت، وستظل مفتوحة بصفة دائمة لكل الأسر التي ستلجأ إليها آتية من سيناء.

7- متى يعود النازحون إلى العريش مرة أخرى؟

قالت وزيرة التضامن غادة والي، خلال زيارتها أمس للإسماعيلية أن جميع الأسر النازحة هناك ستحصل على كافة أشكال الرعاية الصحية والاجتماعية للازمة، وأكدتت أنهم سيعودون إلى العريش قريبًا، لكنها لم تحدد موعدًا محددًا للعودة.

وفي ظل الخوف والرعب والإحباط الذي يفرضه الوضع الحالي للأقباط بشمال سيناء، لا يبدو جرجس متفائلًا، ولا يعرف متى يمكن أن يعود إلى بيته وبيت أولاده المستقبلي الذي دفع فيه على حد تعبيره” شقا عمره”. يقول: “تغيّرت العريش كثيرًا بعد ثورة 25 يناير، لكن الوضع لم يكن أبدًا أسوأ مما هو عليه في الفترة الأخيرة”.

8- ما أبرز الحوادث الإرهابية التي استهدفت الأقباط في الأعوام الأخيرة؟

شهد عام 2013 حادث اختطاف لتاجر خردة  قبطي في الشيخ زويد، حيث اختطف مجهولين الرجل من منزله ثم أفرج عنه بعد أسبوع بعد دفع فدية مالية.

وفي 6 إبريل 2014، اختطف مسلحون القبطي جمال عيد ونجله وطالبوا بدفع فديه قدرها نصف مليون جنيه، وبعد يومين تم دفع الفدية وأطلق المسلحون سراحهم.

في التاريخ ذاته، اُختطف تاجر قبطي (59) عامًا، وتم العثور عليه بعد أسبوع في منطقة المقابر بالشيخ زويد بعد أن ذبحه المختطفون.

في 4 مايو 2015، عثر على جثة موظف قبطي في مديرة الصحة بالعريش، بعد اختطافه أثناء تأديه عمله.

في 23 فبراير 2015، قتل مسلحون قبطيًا، وليم ميشيل، (53) عامًا بعد إطلاق الرصاص عليه أثناء ذهابه لفتح متجرًا يمتكله ل”سن السكاكين” في وسط العريش.

في 30 يونيه 2016، أطلقت عناصر مسلحة النار على القس روفائيل أثناء إصلاحه سيارته في منطقة سد الوادي بالعريش.

في 1 يناير 2017، أطلق مسلحون النار على وائل ميلاد حنا، 35 عامًا، وقتلوه أثناء تواجده في متجره بالعريش.

وشهدت الأسابيع الأخيرة، مقتل سبعة أقباط في مدينة العريش على يد مسلحين مجهولين في حوادث متفرقة، منهم تاجر مسيحي في متجره، وطبيب بيطري أثناء سيره بسيارته في طريق رئيسي، ورجل مسيحي بطلق ناري في الرأس في منطقة سوق الخميس، كما داهم مسلحون، الخميس، منزل رجل مسيحي وقتلوه ونجله وأحرقوا جثة الابن.

///
  • Share:
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Google+