رياضة

سر رمضان صبحي

سر رمضان صبحي

ramadan

 

زحمة

قليلون جدا يعرفون أن رمضان صبحي دفع ثمن لقطته الشهيرة حين وقف على الكرة في مباراة الزمالك في يوليو 2015، بطريقة مختلفة، حيث اضطر إلى ترك المنزل الذي كان يقيم به في منطقة العجوزة، والسبب أن عددا من جماهير الزمالك الغاضبين عرفوا محل سكنه وذهبوا يعربون عن غضبهم هناك بطريقة مشجعي الكرة، يحكي حارس أحد العقارات هناك: ترك رمضان المنزل والمنطقة كلها سريعا إلى مكان لا يعرفه جمهور الزمالك.

الآن ترك رمضان العجوزة والقاهرة ومصر كلها، ترك نهر النيل وذهب إلى شاطيء نهر ترينت، إلى مدينة ستوك  كبرى مدن ستافوردشير غرب وسط إنجلترا، ليلعب ويتألق في نادي ستوك سيتي الإنجليزي.

رغم ابتعاده فلا يزال رمضان يحقق نفس الأمرين الذين اعتاد على تحقيقهما: الإبهار والغضب. أثار الغضب حين ركل زجاجات المياه وقت استبداله في مباراة منتخب مصر وأوغندا في كأس الأمم الأفريقية، فعاقبه الأرجنتيني كوبر بالاستبعاد في المباراتين التالييتن، وأثار الإعجاب بقدرته على بث الروح في المنتخب كما في ناديه الإنجليزي، بحيث لا تصبح الجهة اليسري من الملعب هي ذاتها فوز نزول رمضان صبحي، ورغم الأوقات القليلة التي شارك فيها في بطولة الجابون، دأب معلقو بين سبورت على القول بأنه سيكون ولا شك من أهم اللاعبين العرب على الإطلاق، كل هذا رغم سنه التي لم تكن تجاوزت 19 عاما.

ما سر قوة رمضان صبحي، وما سرّ تمرده؟

لا شك أن نجم روما محمد صلاح هو أبرز وأغلى النجوم المصريين سعرا اليوم، لكن حن بيع صلاح من مصر “نادي المقاولون” بلغت صفقة البيع التي وصفت بالقياسية آنذاك “2 مليون يورو”وكان صلاح وقتها في العشرين من العمر، أما رمضان صبحي، فقد انتقل إلى ستوك سيتي بثلاثة أضعاف قيمة تلك الصفقة، كان في التاسعة عشرة من عمره حين بيع من الأهلي إلى ستوك سيتي بمبلغ 6 مليون يورو، أي حوالي مئة مليون جنيه مصري، وهي بلا شك، أكبر صفقة انتقال مباشر من لاعب في نادي مصر إلى أي مكان في العالم.

في سنه الصغير ذلك سجل رمضان هدف مصر في مرمى نيجيريا ليعود بها إلى المشاركة في كأس الأمم الأفريقية بعد غياب ثلاث دورات متتاليةـ، ومنذ 2015 حجز رمضان مكانه في تشكيلة الفريق الأول للنادي الأهلي وفي منتخب مصر وهو لم يتجاوز سبعة عشر عاما فقط، لم يكن حتى قد حصل بعد على الثانوية العامة حين وقع لنادي ستوك ستي في أغلى صفقة مصرية وأكبر عقد شراء لنادي ستوك للاعب أفريقي في تاريخ وبراتب أسبوعي يتجاوز نصف مليون جنيه مصري، قبل ذلك، لم يتوقف رمضان عن حصد ألقاب أفضل لاعب صاعد مصري طوال مشواره مع الناشئين، حتى أنه صار أساسيا في الفرق الأولى وهو لا يزال في سن الناشئين، فلماذا، لا يتمرد قليلا، وهو يرى نفسه يحقق ما يدير رؤوس من يبلغ مشوارهم الكروي قدر عمره، وهو يسمع تصريحا من عصام الحضري “زميله” المنتخب يقول أن رمضان “في سن ابنته”، يتمرد صلاح تمردا خفيفا كاد أن يتصاعد إلى أن أوقفه كوبر بالعقاب اللازم، تمرد قضى على مواهب كبرى في الكرة المصرية من قبل، لكن ربما يوحي ثبات رمضان في الدوري الإنجليزي حتى الآن أن تمرده نزوات عابرة،

، لكن ماذا عن سر المهارة؟

يبلغ طول رمضان صبحي ستة أقدام بالضبط، أي متر و83 سنتميترا، طول مثالي “كما يقول الكتاب” للاعب كرة القدم، ووزن مثالي أيضا “74 كيلوجرام”،  سريع ومهاري جدا بلا شك، لكن خلال  إسهامه الأخير في مباراة ناديه ستوك سيتي في مرمى كريستال بالاس، صنع لقطة لخّصت مهارته، حين صنع هدف فوز فريقه لزميله  الويلزي جو آلين.

على الرغم من أنه مهاجم ومهاري، إلا أن رمضان أبدى كل عناصر الكرة المكتملة التي قد تتناقض أحيانا مع المهارات المعروفة عنه، فقد جاء من قبل نصف الملعب بسرعة العدائين (على طريقة صلاح)، ثم استلم الكرة تحت ضغط كبير من المدافع (على طريقة متعب  في زمن تألقه)، وأوقفها وسيطر عليها بقدمه اليمني ( ﻻ يمكن ان تميز  تقريبا ان كان اعسر أم ﻻ)، ثم مررها بهدوء ودقة وإنكار ذات (على طريقة حازم الكببر مع حسام حسن) ، إلى زميله المندقع جو ألين ليحرز بسهولة هدف فوز فريقه الوحيد على كريستال بالاس. لقطة من الخبرة والمهارة والتحكم  لا تتصور حين تراها أنك أمام لاعب صغير  لم يتجاوز عامه العشرين بعد، وهذا هو سر رمضان صبحي الذي دفع نادي ستوك سيتي لدفع مبلغ لم يدفعه من قبل للاعب من القارة السمراء.

إذا لم تقتنع فاستمع إلى هذا المشجع الإنجليزي  الصغير لنادي ستوك سيتي وهو  يعرب عن إعجابه الشديد برمضان صبحي

///
  • Share:
  • Facebook
  • Twitter
  • Linkedin
  • Google+